كلمة الهدف ماذا بعد إعلان النتيجة؟

صحيفة الهدف

▪️يتعيّن على ما يُقارب ال200 ألف طالب وطالبة، من الذين لم يُحالفهم الحظ في النّجاح في امتحانات الشّهادة السُّودانية 2026م، بالإضافة إلى عدد غير معلوم من الذين يرغبون في العودة لمسار التّعليم؛ البحث عن مقاعد في فصول قليلة ومزدحمة، وربما بعيدة، في المدارس الحكومية المُسماة (نموذجية) سعة الفصل الواحد فيها بين 75 و100 طالب أو طالبة، أو اللُّجوء إلى أطلال المدارس المُسماة (جغرافية) وفق التّقسيم الطّبقي لمستويات الطُّلاب الأكاديمية الذي أضرّ بالتّربية والتّعليم معًا، وخلق حالة من الغُبن في نفوس الناشئة، أو التّوجه للخيار الأصّعب والمُكلف – المدارس الخاصة- وهو أمر فوق طاقة غالبية أهل السُّودان في الوقت الرّاهن، حيث يُكابدون المسغبة والأمراض، وصعوبة الحياة المعيشية، وانعدام فرص العمل، وفقدان مصدر الدّخل. وضُغوط الأبناء على أولياء الأمور لإيجاد فرص تعليم أفضل، هي من مسببات زيادة التّوتر الأُسري والاضطراب النّفسي والاجتماعي.

▪️ وهناك المئات من الذين نجحوا في امتحان الشّهادة، ولكن برسوب في مادة أو مادتين، هؤلاء مطالبون بالجُلوس لامتحان ملاحق فيها، وبغير ذلك ستقف حجر عثرة في طريق تخرّجهم في الجامعة، أو الالتحاق بمستوى البكالوريوس.

▪️أما النّاجحون المؤهلون للقبول في الجامعات والمعاهد العليا، فهم مواجهون بمُعضلة الرّسوم الدّراسية الباهظة وفي بعض الجامعات الخاصة والأجنبية بالعملة الصّعبة، وبأرقام يشيب لها الولدان، بالإضافة لمشكلات السّكن والتّرحيل والإعاشة، بعد أن قررت وزارة التّعليم العالي إلزام الجامعات بالدّراسة حضوريًا داخل السُّودان، وهو أمر لم تتحسّب له السُّلطة الانقلابية في الخرطوم، في ظل الدمار الذي حاق بالعديد من المؤسسات الأكاديمية ومختبراتها ومعاملها، وعدم الاستجابة لمطالب الأساتذة والعاملين المشروعة والموضوعية، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي والمعيشي الماثل، حيثّ يحتاج الطّالب في اليوم الواحد إلى أكثر من 10 ألف جنيه كحد أدنى داخل مدينته، وللتّرحيل وتناول وجبة فطور متواضعة قابلة للزيادة بسبب تدهور القوة الشرائية للجنيه، وزيادة سعر المحروقات.

▪️ ومن جانب آخر، فإنّ جميع مراكز التّدريب المهني الحكومية، ما زالت متوقّفة كُليًا، وتعاني من تدمير هائل في بنياتها التّحتية ومعاملها ولجوء الكثير من معلميها ومدربيها للخارج، وتركت الجهات المعنية الأبواب مفتوحة للاستثمار الخاص في هذا المجال أيضًا، مما يُضاعف الأعباء المادية على ابناء الفقراء والكادحين الباحثين عن امتلاك مهارات وسيطة، وحِرف، تمكّنهم من دخول سوق العمل لمساعدة أُسرهم التي ارهقتها كارثة الحـ.ـرب ومعاناة النّزوح واللُّجوء.

▪️ويُنتظر من الجهات المعنية ووزارة التّربية والتّعليم وإدارة الامتحانات، معالجة مشكلة آلاف الطُّلاب الذين جلسوا لامتحان الشّهادة السُّودانية، في مناطق سيطرة طرف الحـ.ـرب الآخر، أو الذين سيجلسون لها العام القادم، أمام الإصرار على استمرار الحـ.ـرب. لذلك يبقى مطلب وتحدي وقف الحـ.ـرب اليوم قبل الغد، أولوية وطنية قصوى، وهو تحدي يتعلّق بوجود الوطن ذاته وباستقراره، وبحياة شعبه على أرضه وسيادته، وتأمين مستقبل أجياله القادمة.

كلمة الهدف

2026/9/15

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.