كلمة الهدف مطالعة أولى في نتيجة إمتحانات الشّهادة السُّودانية 2026م

صحيفة الهدف

جاءت نتيجة إمتحانات الشّهادة السُّودانية هذا العام 2026، بطعم الحُلو مُر، تنقُصها رائحة الفرح بالوطن الواحد، بعد طول انتظار، وتشُوبها نواقص مهنية عديدة، منها الشّمول والعدالة،اللّتين كانتا أبرز سماتها عبر تاريخها الطّويل، التي تعزّز الانتماء الوجداني للوطن الواحد. وتكشّفت اليوم بالنتيجة إفرازات الحرب المُدمّرة، والتي مازالت تدور رحاها بالهجوم الواسع للمُسيّرات علي مدن العاصمة ليلة الخميس، ليتزامن مع إعلان النتيجة، فضلاً عن  تأثير الحرب السّالب على الطُّلاب والطّالبات والأُسر التي توزّعت في المنافي ومعسكرات اللّجوء والهجرة، في العديد من دول العالم، ومازالت الملايين تتنقّل بين مناطق النّزوح وساحات الحرب. إنّنا لا نودُّ أن نحرم ابناءنا وبناتنا وأُسرهم من الفرحة المؤقتة بالنّجاح، ولكن الحقيقة المرّة التي يجب أدراكها، أنّ النتيجة التي أُعلنت لا تُعبّر عن مستقبل التّعليم الذي نرجوه في بلادنا، ولا تؤهل للمنافسة العالمية في جودة التّعليم، والأرقام التي ذُكرت للمساقات العلمية والأكاديمية والفنية والحرفية والدينية، تُؤكد أنّ وزارة التّربية و التّعليم، لم تُدرك التّحول الهائل في أهداف التّعليم ومخرجاته وسُوق العمل وأهمية المهارات الفنّية في الحياة، وفي البناء والتّطوير المعرفي، فبعد الحرب التي خرّبت البنى التّحتية والمرافق العامة والخاصة، فإنّ بلادنا في مسيس الحاجة إلى كوادر مهنية وفنيّة وحرفية، لإعمار ما دُمرّ، وليس إلى دراسات نظرية لا علاقة لها بسُوق العمل واحتياجات المجتمع.

وتُؤكد النّتيجة المعلنة من جهة أخرى، أن سلطات الأمر الواقع، لم تتعلّم شيئاً من دروس الحرب ومآسيها وكوارثها. وممّا يُؤسف له أن النّتيجة المعلنة تُكرّس لانقسام الوطن، وتُهدّد وحدته وسيادته على أرضه وقرارات مؤسساته. وفات على المسؤولين في وزارة التّربية والتّعليم، الاعتذار لملايين الطُّلاب والطّالبات في مناطق الحرب والنّزوح واللُّجوء الذين فقدوا فرصة الجلوس للإمتحان، الأمر الذي يدعو إلى التّحفظ في الأرقام المعلنة، لأن هناك الآلاف من الطُّلاب فاتهم الإمتحان في الثّلاث سنوات الماضية، جلسوا لإمتحان هذا العام.

. ورُغم كل ذلك نزف التّهنئة للناجحين والنّاجحات لما بذلوه من جهد ومثابرة، ونتمنى لهم التّوفيق في مقبل حياتهم، وندعو اللّه أن يُوفّق من لم يتمكّنوا من الجلوس للامتحان، ولِمن لم يحققوا النّجاح الذي تطلّعوا إليه، في الإمتحان القادم، ونُحيي المعلمين والمعلمات، الذين انجزوا أعمال “الكنترول” والتّصحيح، فهم الذين كانوا وراء هذا التّحصيل في ظلِّ الظُّروف الاستثنائية الصّعبة المعروفة، والمُجحفة في حقوقهم المعنوية والمادية، ونذكّر الجميع طُلاب وأولياء أمور ومعلمين ومعلمات، والأسر الكريمة، وهم يتهيأون لبداية العام الدّراسي الجّديد 2027م بأن الطّريق لتأمين مستقبل الأبناء يمرُّ عبر العمل الجّاد، وتصعيد النّضال لوقف الحرب، كضرورة وطنية وتربوية وأولوية قصوى في برنامج جميع أفراد الشّعب السُّوداني.

كيف لا تكون أولوية، والحرب جرّت عليهم الكوارث والمآسي والدّمار والتّشتت، وأثّرت في تحصيل الطُّلاب العلمي والفني والأكاديمي، وستؤثر حتماً في مستقبلهم، إذا لم تتوقّف عاجلاً. ولذلك فلتكُن  فرحتنا بنّجاحهم، صرخة في وجه أطراف الحرب وداعميهم  وتُجّارها وسماسرتها. لتقف الحرب فوراً، ومحاصرة دعاة الفتنة والفُرقة والخراب والكراهية، وليعود السّلام إلى بلادنا، ترفرف راياته في الوجدان وتخفق أعلامه في مدارسنا ومؤسساتنا، ويعود إعلان نتيجة الشُّهادة السُّودانية مناسبة للأفراح وتضميد الجراح، ووحدة الوجدان الوطني والآمال العريضة في حياة تسودها قيم الحرية والوحدة والسّيادة، والتّعددية والعدالة، ومجانية التّعليم وديمقراطيته في كل أرجاء الوطن..

كلمة الهدف

10/9/2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.