#الهدف_تقارير
الطفل السوداني محمد يمثل واحدة من أبرز قصص النجاح الملهمة بعد نجاحه في اجتياز اختبارات الشهادة الثانوية في بريطانيا، ويستعد الالتحاق بأحد الجامعات لتحقيق طموحه.
في الثالثة عشرة من عمره فرّ محمد من وطنه السودان بسبب الحرب المستعرة هناك، ووصل إلى بريطانيا بعد أن اجتاز ثلاث دول أوروبية بحثاً عن الأمان والمستقبل. بالرغم من الصعاب، وضع حلمه بالتعلم نصب عينيه وحقق إنجازات استثنائية.
محمد من مدينة نيالا، غادر السودان قبل اندلاع الحرب. كان في الثالثة عشرة من عمره، عندما بدأ رحلته بالعمل في مناجم الذهب. ليصل بعد ذلك إلى ليبيا عبر منطقة المثلث، وهناك وجد نفسه في ظروف لم يكن مستعدًا لها.
رحلة الطموح:
في حديثه لمهاجر نيوز، من مكان إقامته الحالي في بريطانيا: “خلال وجودي في ليبيا، تعرضت للاحتجاز، وطُلب مني دفع مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحي. ولأنني لم أكن أملك المال، لم أجد أمامي سوى العمل مقابل وجبات الطعام حتى تمكنت من توفير المبلغ المطلوب. وبعد أن دفعته، أُطلق سراحي.
خلال عمل محمد في المزرعة، تعرّف إلى مجموعة من الشباب، معظمهم من دارفور، الذين تعاطفوا مع ظروفه وقرروا مساعدته على مواصلة رحلته. جمعوا فيما بينهم نحو سبعة آلاف دينار ليبي، وساعدوه على السفر من ليبيا إلى إيطاليا،
يوضح محمد: “واصلت الرحلة مع مجموعة من الشباب. كان نحو مئة شخص على متن قارب انطلق من ليبيا باتجاه إيطاليا. وبعد وصولنا دخلنا أحد مراكز الاستقبال.
لم أكن أعرف الكثير عن الإجراءات أو الطريق الذي ينبغي أن أسلكه، وكان الشباب الذين رافقوني يساعدونني في كل ما أحتاج إليه.
وبعد أن أمضى فترة في مركز الاستقبال بإيطاليا، انتقل محمد مع مجموعة الشباب الذين رافقوه خلال الرحلة إلى فرنسا، حيث أقام نحو أربعة أشهر. وخلال هذه الفترة، بدأ يفكر في مواصلة طريقه إلى بريطانيا، رغم الصعوبات الكبيرة التي كان يواجهها المهاجرون الراغبون في عبور القنال الإنجليزي.
لقاء اسري:
ويقول محمد: “تعرّفت إلى طرق مختلفة لمحاولة الوصول إلى بريطانيا، وبدأت مرحلة شاقة استمرت نحو أربعة أشهر”. ويضيف: “كنت أحاول في اليوم الواحد نحو خمس مرات”. ومع تكرار المحاولات على مدى تلك الأشهر، ارتفع عددها إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على حصرها.
يقول محمد إنه تعرّف إلى طبيبة التقاها في مدينة كاليه الفرنسية، حيث كانت تعمل مع منظمة تطوعية تقدم الملابس والأدوية والمساعدات للمهاجرين والقاصرين. وبعد نجاحه في الوصول إلى بريطانيا، انتقل للعيش في لندن، لكنه واجه صعوبة في التأقلم مع اختلاف اللغة والثقافة. عندها تذكّر المرأة التي تعرّف إليها في كاليه، وكان لا يزال يحتفظ برقم هاتفها، فاتصل بها.
بدأت في مساعدته، لا سيما في إجراءات الرعاية. ثم انتقل محمد للإقامة في مدينة برايتون، حيث عاش لمدة عامين. وخلال هذه الفترة، ساعدته على تعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها، وفهم الثقافة البريطانية والتأقلم مع حياته الجديدة.ويقول محمد: “كنت أشعر أنني فرد من العائلة”. ولم تكتفِ الأسرة بتوفير مكان للإقامة، بل ساعدته أيضًا على فهم المجتمع الجديد والتأقلم معه، وشجعته على مواصلة تعليمه.
ويشير محمد إلى أن أسرة الطبيبة ساعدته كثيرًا خلال هذه الفترة على فهم الثقافة البريطانية وتعلم اللغة. كما ساعده والداها، اللذان يقيمان في ألمانيا، من خلال دورات عبر الإنترنت، على إتقان اللغة وتعلم أساسيات التواصل، بدءًا من كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وصولًا إلى مهارات أخرى ساعدته على الاندماج في حياته الجديدة.
معنى الإنسانية:
وبفضل هذا الدعم والمتابعة، درس محمد اللغة الإنجليزية في معهد متخصص، واستمر في تلقي الدعم والتشجيع من أسرته البريطانية. وبعد بلوغه عامه الثامن عشر، ظل يعيش مع الأسرة التي رافقته خلال رحلة اندماجه في المجتمع البريطاني.
ويستعد محمد حاليًا للالتحاق بإحدى الجامعات، طامحًا إلى مواصلة تعليمه وبناء مستقبله. ويؤكد أن تجربته مع الأسرة البريطانية غيّرت الكثير في حياته، وساعدته على التطور والانفتاح على ثقافة جديدة.
ويقول: “حياتي معهم جعلتني أكثر انفتاحًا. لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى نصف ما وصلت إليه اليوم لو كنت أعيش وحدي. تطورت لغتي، وفهمت الثقافة البريطانية بشكل أفضل، وأصبحت الآن أطمح إلى إتقان اللغة أكثر، ومواصلة التعلم والاجتهاد من أجل مستقبلي”.
ويضيف: “هذه الأسرة جعلتني أفهم معنى الإنسانية والحياة، وتعلمت منها الفرق بين الصواب والخطأ. احترموني واحترموا ثقافتي، وفي المقابل تعلمت احترام ثقافتهم”.

Leave a Reply