#موكب

صحيفة الهدف

منتصر منصور

قُم أيها الكوشي من قلب الرماد

قم زلزل الأرض الرحيبة..

أنها حُبلي بزاد …

[محمد المكي إبراهيم]

…..حيث المكان بار بهواجسنا ذهبنا، إبتعثتنا الروح في خِلها الوفي وعِتاق المواقيت واتصافها اليومي، قدت في قلبي حمامتين، ونفخت في سطح ريش احمر كنانة أغاني، تعاقبت مع (خَيرة) منحها عُمق الليل آخر الأنبياء الخضر..

قال صاحبي وهو يشج متنه الثقيل على الهاوية الرحيبة من الجمر:-

“هنا متسع الغلابة ومهوي الميامين”..

نقّبتُ في اسمي مياه الفكر، كان العرق يعطي الجباه (رياً مِحوريا)، لا أحدٌ كائن يعطي الشكُ غُلالة رصينة، الفتيات ينبعن في المواقيت المضغوطة، النار ملك الخشب، والخشب كلأ الكربون والكربون بركة السواد الأعظم لطين الخلق، وهناك الأنفاس المُحمضة والتوتر المُفضي لاستقرار الأنا، سألتقي بفتاة لا تغادر منزلها لكن صوتها يحوم كل البلدان في مكانٍ رحيم نحتمي فيه بالرؤيا، كيف سأعثر عليها؟ ربما تعثّرت بإكرامية دخان، لبأس شدتها تذكرت (عميل.عميل ياسلفيل وخاين.خاين ياأوبراين)* وكدت لسطوة غمدي في جرار الاسترسال التاريخي وجراءتي عليه أن أصيح (ناقص.ناقص ياغبـ.ـري) وأنا أبحث، ظللت أبحث كصديقي الذي ضاع في نهاية الميكافيليين ونبؤتهم الغامضة أثراً بعد عين، فصار مكلوماً عافاه الله وأظنه يختمر بسيناروهات الختام ولم يسدل الستار بعد، حماسي مثل صاعد تل، وهابط من شلال، يلتبسني النظر، رايت فتاة لها ثوب زاهي بالفتيات أجمع في ألقهن، طفقتَ ممسوس بالعافية حين ذبل غصنٌ بقلبي، ربطت وجهها وتمنطقت، ما أجمل الابتسامة السافرة المكدودة، لمصاب بشهيق النهار في عمى السماوات المُستهلة بالغاز، تتثني لبسالة الخلق، حتي تحوقلت غيماً، وكأنها ترد علي سماء سابعة بالانجاب، وترتقي لترشيح المزامير، يداي تسبح، وظهري زحفت عليه جرارات مُسرعة تحمل الماء والملح والنجيع، صديقي يمد رأسه ويُقلِّم حيرته، وأخيراً وضعه على كتفي فلم أجده، ووجد على كتفي مقصين فأقتلع بأحدهما خصلٌ ذائبة في العرق، شِعرٌ مُحترق وبيض حمامه، الطيور صدحت بأحسن مايكون والفتيات غنن (يجوا عايدين)، إرتفع سهم في الأفق يطارد نبؤة مخترفة والتي كدت ازوي في بحثي عنها، ضال في كل يوم يمنح الأركان الأربعة اتجاه الوطن الا اليوم، لي ذكرٌ وذكري وأرباب من المخاليق، ولديّ برهة من الموج تسقي صغار الحصي وبيوت النمل والأراجيز، قلبت راس صديقي فوجدت تدوينا علي راحته المثقوبة..

“أبحث عنها ستجدني، لا تبحث عنها ستجدك”

كيف نسيت ملامحها بهذه السهولة؟ وترهلت ملامحها على موج الأبد المعذب باليباب وليال المرافئ الخانقة، قال قلب صديقي الذي احمله حين تنفس بعد أن بللنا منه الناصية:

“سيتولي سيدي طاهر العمامة طريقك في براري الله، اطعمه الهتاف والنديهه والزعفران”

ماذا أفعل وانا أطعمت في طريقي الحمام، الشمس والقمر الآفل، الصخر، والمطاط، والاسفلت، والمناغاة، وفي تكالبي للمنح وذريتهُ أطعمت الإطعام نفسه، وحرس الطوارئ، أنا في حِلّ من شفاه لم تفتح أشداقها لتجتر مآثر البيان، في حِل من أغنية لم تستغرق في (عرس السودان) وفي حِل من عدم العفو العام حينما يصطفق القدر..

أوجدتني صاغراً، وأوجدتك ممهولاً كمقدمة لحن، هل خاطبتك وأنت جزء مُستغرق في صحو وجزء يطفو علي الاكتاف؟ لم أتكلم من قبل سرق لساني الصدي، وأعاده الصخب والدندنة وليالي (البان جديد) في الابيض و(حي القبة) و(الربع الخامس).. لم اتحدث معك سيدي الحافي بِبشر ضحكتك حين ألفيتني ممحوناً وجدت الفتاة وصمت في حضرتها..

تقوّل خاطري نيابة عني وقال:

“يا إله بُرِّي..هاك قول عنِّي….”

*(معلمان إنجليزيان بجامعة الخرطوم كانا يدرسان العلوم والرياضيات)

#السودان #أدب_سوداني #نصوص #خواطر #الثقافة #ملف_الهدف_الثقافي #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.