عن مئوية “ثقافي” الهدف

صحيفة الهدف

عبد الله رزق أبو سيمازة

بهذه الإصدارة المشرقة، تحتفل جريدة “الهدف” بالعدد المائة من ملفها الثقافي الدوري، وهو احتفاء بالنجاح الذي حققته المثابرة والعزيمة والتصميم، ضمن ظروف حرجة، وتحدي تلك الظروف غير المواتية، مثلما هو تعبير عن عهد مضمر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام نحو المائة الثانية، بذات العنفوان والتصميم، متوخياً تحقيق نجاحات أكبر، وتقدم نوعي على طريق الأهداف التي يحتقبها الملحق منذ انطلاقته الأولى، وفي مقدمتها توسيع منابر الحوار الديمقراطي، ودعم وتعزيز التنوع الثقافي والتعددية، وتنمية وحفظ الإبداع.

لقد كان ضيق مواعين النشر، غالباً، وراء ابتداع مساحات جديدة وإضافية، في مقدمتها الملاحق الثقافية، التي تعنى بشكل خاص بالكتابات النقدية والسردية، والتي تضيق أمامها فرص النشر ومنابره، وإعطاء الفرص الكافية للمبدعين للتواصل مع جماهيرهم وللتحاور مع بعضهم البعض. غير أن الملاحق الثقافية، والتي يمكن النظر إليها كمجلات متخصصة في طور النمو، أو كما هو شأن المجلات الثقافية، لا تعمر طويلاً لأسباب مختلفة.

كثيراً ما تعبر المجلات الثقافية عن تجمع ثقافي، أو عن تيار فكري أو أدبي متميز داخل الحقل الثقافي العام، وتجسيداً له. المجلة، التي ربما كانت، في طفولتها الباكرة، ملحقا ثقافياً، طي إحدى الصحف اليومية، محتشداً بالطموح. ولعل “ملحق الهدف” لا يبتعد كثيراً عن هذه التوجهات النبيلة، مع أنه يفتح ذراعيه لكل المبدعين ولكل نتاج إبداعي، وفق التزام صريح بدعم التعددية والتنوع الثقافي.

لقد مر ما لا يقل عن المائة أسبوع، منذ صدوره لأول مرة، ظل خلالها الملحق الثقافي يعمل على ترسيخ وجوده في الساحة الثقافية، عبر ممارسات متقدمة، مستهدياً بما نذر له نفسه من مبادئ. وحقق قدرا من النجاح، أقله الاستمرارية في العطاء، حتى الآن، وتوسيع مجال التثاقف وتعزيز الديمقراطية والتعددية والتنوع والحوار، وغير ذلك مما يجدر تقييمه الآن.

غير أن هذا النجاح، مهما كان كمه وكيفه، لا يمكن عند تقييمه، عزله عن الظروف المحيطة ببلدنا وبشعبنا ومبدعيه، والذين فرضت عليهم الـح.رب العبثية التي دخلت عامها الرابع، أوضاعاً استثنائية، تركت آثارها في كل مكان. قد لا نجاوز الحقيقة، إذا ما وصفنا ما نتج أو ينتج، خلال هذه الفترة من إبداعات، بآثار الـح.رب، ومعاناتها، أدباً وفناً، وإن لم تكتمل بعد كل الخطوط الكنتورية لبصمتها.

إذ ظل سؤال الـح.رب قائماً، ودور الثقافة والمثقفين في تحقيق السلام، حاضرا في كل لحظة.

لا ينجو ملحق الهدف الثقافي، في مائته الأولى، من أثر ما من آثار الـح.رب، فعلى الأقل، أن أغلب من يشاركون في تحريره موزعون بين المنافي ومراكز الإيواء واللجوء، أو يعيشون تحت وطأة الأوضاع التي تفرضها الـح.رب داخل الوطن. وخياراتها، المحدودة أمام الفاعلين الثقافيين، التي تتراوح بين أن يستشهد واحدهم أو ينتظر.

#ملف_الهدف_الثقافي #العدد_المائة #ثقافة #إبداع #صنّاع_الذاكرة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.