أمجد السيد
تمرُّ الذكرى الـ (41) لانتفاضة مارس–أبريل، تلك اللحظة التي أكدت من جديد أن الحركة الطلابية السـ.ودانية ليست مجرد جزء من المشهد، بل هي قلبه النابض وروحه المتجددة. لم تكن تلك الانتفاضة حدثاً عابراً، بل امتداداً طبيعياً لدور تاريخي ظل الطلاب يلعبونه في كل منعطف حاسم من تاريخ السـ.ودان.
● البدايات: من ثورة 1924 إلى كسر حاجز الخوف منذ وقت مبكر ارتبطت الحركة الطلابية بالحركة الوطنية. ففي ثورة 1924، لم يكن الطلاب متفرجين، بل كانوا جزءاً أصيلاً من المواجهة؛ شارك طلاب كلية غردون والمدرسة الحربية في المظاهرات وانضم بعضهم لتنظيم اللواء الأبيض، وكان قادة الثورة أنفسهم من المتعلمين. لكن بعد قمع الثورة، لم ينتهِ الدور الطلابي؛ فرغم السجون والفصل وإغلاق المؤسسات التعليمية، عاد الطلاب في عام 1931 بإضراب قوي احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، في رسالة واضحة: يمكن أن تُقمع الثورة لكن لا تموت.
● من مؤتمر الخريجين إلى الاستقلال: وعي يتوسع ونضال يتجذر مع قيام مؤتمر الخريجين عام 1938، بدأت مرحلة جديدة؛ توسع التعليم وظهرت اتحادات الطلاب، وبدأت الحركة الطلابية تأخذ شكلاً أكثر تنظيماً. في الأربعينيات، خرجت أولى المظاهرات الحديثة بعد 1924، ورفع الطلاب شعارات الجلاء وحق تقرير المصير. لم يكتفوا بالهتاف، بل:
-
نظموا الاتحادات.
-
أصدروا الصحف الحائطية.
-
أرسلوا المذكرات.
-
تضامنوا مع العمال والمزارعين. وهنا ترسخت القاعدة المهمة: الطلاب جزء من المجتمع ونضالهم مرتبط بقضايا الشعب.
● بعد الاستقلال: الطلاب في مواجهة الانحراف بعد الاستقلال لم يصمت الطلاب؛ وقفوا ضد الظلم أينما كان:
-
تضامنوا مع مزارعي جودة.
-
رفضوا التدخلات الأجنبية.
-
دعموا حركات التحرر.
-
طالبوا بالدستور الديمقراطي. لم تكن الجامعة معزولة عن الشارع، بل كانت امتداداً له.
● في مواجهة الديكتاتوريات: الطلاب دائماً في المقدمة
ضد نظام عبود (1958–1964): قاد الطلاب المقاومة وقدموا المذكرات ونظموا الإضرابات، حتى جاءت لحظة أكتوبر 1964 حين اندلعت شرارة الثورة من داخل جامعة الخرطوم؛ استشهد أحمد القرشي، فاهتزت البلاد وخرجت الجماهير إلى الشوارع. لكن ثورة أكتوبر لم تكن ثورة شهيد واحد، بل كانت ثورة قدّم فيها السـ.ودانيون عدداً من الشهداء، بعضهم لم تُوثق أسماؤهم كما يجب. ومن بين هؤلاء الشهداء يبرز اسم المرحوم عبد الله محمد عبد الرحمن (الانفزبول)، أحد كوادر حزب البعث العربي الاشتراكي في السـ.ودان، والذي ساهم في تنظيم الوقفات والندوات الطلابية داخل جامعة الخرطوم ضد السلطة وكان جزءاً من الحراك الذي مهّد لانفجار الثورة. هؤلاء الشهداء، المعروفون منهم والمجهولون، هم الذين كتبوا بدمائهم نهاية الحكم العسكري ورسخوا حقيقة أن الطلاب كانوا دائماً في قلب المعركة من أجل الحرية.
ضد نظام مايو (1969–1985): رغم القمع وحل الاتحادات، واصل الطلاب النضال، وواجهوا الديكتاتورية وكسروا هيمنة السلطة داخل الجامعات، حتى انفجرت انتفاضة مارس–أبريل 1985. وهنا، في هذه الذكرى تحديداً، نؤكد أن انتفاضة أبريل لم تكن صدفة، بل نتيجة نضال طويل قاده الطلاب.
ضد نظام الكيزان (1989–2019): بلغ القمع أقصى درجاته:
-
قـ.تل داخل الجامعات.
-
تعذيب وتشريد.
-
مصادرة الاتحادات.
-
عسكرة الحرم الجامعي. ورغم ذلك، خرج الطلاب في انتفاضات متكررة، حتى كانوا في قلب ثورة ديسمبر 2018.
● لماذا تُستهدف الحركة الطلابية؟ لأنها ببساطة: أكثر وعياً، أسرع تنظيماً، وأجرأ في المواجهة. الأنظمة تخاف من الطالب الذي يفكر أكثر من خوفها من أي شيء آخر.
سلسلة لا تنكسر: من 1924… إلى 1931… إلى أكتوبر 1964… إلى أبريل 1985… إلى ديسمبر 2018… قصة واحدة مستمرة، عنوانها: الحركة الطلابية ذاكرة الثورة التي لا تُهزم.
● رسالة للطلاب اليوم: أنتم لستم جيلاً جديداً فقط، أنتم امتداد لتاريخ طويل من النضال. كل جامعة في السـ.ودان هي ساحة وعي، وليست فقط قاعة دراسة، وكل شهيد سقط ترك أمانة في أعناقكم. فلا تخافوا، ولا تتراجعوا، لأن الحقيقة التي أثبتها التاريخ: كل الأنظمة سقطت وبقيت الحركة الطلابية.

Leave a Reply