محمد الأمين أبوزيد
“محاولة مق.تل معلم بمركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية – محلية ريفي كسلا، أقدم أحد الطلاب على محاولة مق.تل معلم ومدير مركز الامتحان بعد ضبطه في حالة غش”. (لجنة المعلمين 21/4/2026)
ثقافة العنف في مؤسسات التعليم ليست مجرد حوادث فردية، بل هي نمط سلوكي يتشكل داخل بنية المدرسة أو الجامعة ويعاد إنتاجه عبر العلاقات اليومية في المجتمع. المقصود بثقافة العنف في مؤسسات التعليم هي مجموعة من الممارسات والقيم التي تجعل العنف وسيلة مقبولة أو على الأقل غير مرفوضة لحل النزاعات. وتتمثل أشكاله في العنف الجسدي، العنف اللفظي، العنف الرمزي، والعنف المؤسسي.
إن من أسباب انتشار ثقافة العنف:
-
البيئة الاجتماعية: فإذا كان المجتمع يعاني من صراعات أو ع.نف سياسي ينتقل ذلك إلى المدارس.
-
أساليب التربية في الاعتماد على القسوة والعقاب في المنزل والمدرسة.
-
ضعف التدريب التربوي للمعلمين.
-
ضعف مناهج التربية في الأخلاق وعلم النفس.
-
ضعف المناهج الداعية للحوار وثقافة السلام.
-
تطبيع العنف إعلامياً وثقافياً (مثل: “بل بس”، “جغم”،.. إلخ).
-
شيوع ثقافة العسكرة والتجييش في المجتمع.
-
غياب القوانين الرادعة وعدم تطبيقها.
تداعيات ثقافة العنف على الطلاب تتمثل في:
-
القلق والخوف وضعف الثقة بالنفس.
-
تدني التحصيل الدراسي والانسحاب من المدرسة أو التسرب.
-
ضعف القدرة على التعليم الفعال.
-
تخريج أفراد يميلون إلى العنف بدل الحوار.
-
إضعاف قيم التعايش والتسامح.
تكمن المعالجة في تبني سياسات التسامح بشكل عادل ومتوازن، وتدريب المعلمين وتأهيلهم على مهارات إدارة النزاعات، وتعزيز الإرشاد النفسي داخل المدارس، ونشر ثقافة الحوار عبر المناهج، وإشراك الأسرة في العملية التربوية، واحترام استقلالية التعليم والكف عن عسكرة الكوادر التعليمية.
في مجتمع يمر بظروف الح.رب كالسودان، المدارس لا تكون معزولة عن الواقع، لذلك فإن معالجة العنف في مؤسسات التعليم تحتاج إلى معالجة أوسع للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ثقافة عسكرة المجتمع وزرع العنف في عقول الطلاب، وتهديد المعلمين ومحاولة استبدالهم بكتائب مسيسة، يمثل إعلاناً صريحاً عن انهيار فلسفة التعليم نفسها، وتحويل المدرسة من منارة للعلم والمعرفة إلى ساحة للتجييش والتعبئة.

Leave a Reply