*دور السودان في دعم القضايا* *العربية والإفريقية*

صحيفة الهدف

*بقلم البخيت النعيم*

السودان قطر محوري، والبوابة الجنوبية للأمة العربية، ويقع في وسط إفريقيا. لذلك استهدفته الدول الغربية والصهيونية، كما استهدفت الدول العربية والإفريقية، عبر استعمار سياسي وثقافي واقتصادي وعسكري، بهدف الوصول إلى الثروات، وفرض سياساتها وتوجهاتها الفكرية والثقافية، ونهب مواردها، والترويج للرأسمالية، كما أكدها المفكر الأمريكي فرنسيس فوكوياما، في كتابه نهاية التاريخ.

أيضًا استهدفت الصهيونية والدول الغربية السودان حتى تم تقسيمه إلى دولتين، شمال وجنوب، في ٩ يوليو ٢٠١١م، فشعار إسرائيل أن أرضها من الفرات إلى النيل. وقد قال رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت في زيارته لإسرائيل، بعد انفصال الجنوب: كان لإسرائيل دور رئيسي في نيلنا استقلالنا. فالصهيونية فكرة عقائدية إقصائية عدوانية، وقد وثق كتاب بروتوكولات حكماء صهيون طبيعة المخطط الصهيوني الإمبريالي، منذ وعد بلفور ١٩١٧م، وظهور معاهدة سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا ١٩١٦م، مرورًا بحرب ١٩٤٨م و١٩٦٧م، وصفقة القرن ٢٠٢٠م، وحرب غزة التي لا تزال مستمرة.

أيضًا استعمار الدول العربية والإفريقية من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث احتلت مصر عام ١٨٨٢م، والسودان ١٨٩٨م، والجزائر ١٨٣٠م، والمغرب ١٩١٢م، وليبيا احتلتها إيطاليا ١٩١٢م، وغيرها من المستعمرات.

السودان قاوم الاستعمار البريطاني حتى نال استقلاله عام ١٩٥٦م، لذلك ظل الشعب السوداني وحكوماته المتعاقبة ترفض أي تطبيع أو تفاوض مع دولة الكيان الصهيوني إسرائيل، حيث أصدر البرلمان السوداني قانونًا عام ١٩٥٨م يمنع التطبيع مع دولة إسرائيل.

وفي عام ١٩٦٧م عُقد مؤتمر القمة العربية بالخرطوم، والذي حضره القادة العرب، منهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، والملك السعودي فيصل بن عبد العزيز، وغيرهم، حيث خرج المؤتمر بلاءات الخرطوم الثلاث: لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف.

هكذا عبّر الشعب السوداني وقواه السياسية والثقافية والحزبية، منها حزب الأمة القومي، والحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، والحزب الشيوعي السوداني، والحزب الناصري، وغيرهم من المؤسسات الدينية، وثورات وانتفاضات الشعب السوداني، في أكتوبر ١٩٦٤م، وانتفاضة مارس/أبريل ١٩٨٥م، وثورة ديسمبر ٢٠١٨م، برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.

*أيضًا في محاضرة الإمام الصادق المهدي ، في جامعة الأحفاد* و التى غطيتها كصحافي بأم درمان، ١٦ سبتمبر ٢٠٢٠م، وهو رئيس حزب الأمة وطائفة الأنصار، أكد أن الموقف السوداني والعربي والإسلامي والأممي يقف ضد التطبيع مع إسرائيل، وأن الموقف منها حقاني ودولي، بموجب القرارات الدولية. وقال إن السودانيين في الماضي وقفوا ضد أي علاقة مع جنوب إفريقيا لأنها كانت تُحكم بنظام الفصل العنصري، وبنفس القدر فإن إسرائيل دولة عنصرية تحتل أراضي الغير وترفض القرارات الدولية، وطالب الإمام الصادق المهدي بإصدار عقوبات ضد أي جهة تقوم بالتطبيع والتعامل مع إسرائيل، لأن ذلك يعتبر خيانة.

لذلك علينا دعم الشعب الفلسطيني حتى ينال استقلاله، وعاصمته القدس الشريف.

*وقد أكد المفكر والمحامي السوداني الأستاذ بدر الدين مدثر سليمان*، عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، في ندواته ومحاضراته، أن قضايا الأمة العربية ومصيرها المشترك واحدة، وطالب بالدفاع عن قضايا الأمة العربية وتحدياتها، خاصة القضية الفلسطينية، مطالبًا بتحريرها من البحر إلى النهر، وعاصمتها القدس الشريف. كما أدان العدوان على العراق، مطالبًا بتحريره واستقلاله من الهيمنة الإيرانية والأمريكية، فالعراق ظل تاريخيًا حارس البوابة الشرقية للأمة العربية وأحد ركائزها النهضوية.

هكذا دومًا السودانيون مع قضايا التحرر القومي والإفريقي والآسيوي، في فلسطين والعراق ولبنان واليمن والصومال وإريتريا وغيرها من الدول العربية والإفريقية. *وقد قال الزعيم الاتحادي المشهور الشهيد الشريف حسين الهندي*، في حرب العراق ضد العدوان الإيراني:

نحن مع العراق قاتلون ومقاتلون ولسنا محايدين.

*أيضًا تأسست الهيئة الشعبية لنصرة العراق وفلسطين عام ٢٠٠٣م،* والتي كان رئيس مجلس الأمناء ، عضو رأس الدولة السودانية بعد انتفاضة مارس/أبريل ١٩٨٥م، الدكتور إدريس البنا، والأمين العام للهيئة البروفيسور أحمد عبد الله الشيخ، نقيب أطباء السودان، ومن أعضاء الهيئة المؤسسين: اللواء أحمد أبو حراز، والمهندس حسن عباس، والأستاذ عثمان إدريس أبو راس، والبروفيسور خالدة زاهر، والمحامي محمود الشعراني، والمحامي شيخ الدين شدو، والأستاذ البخيت النعيم، وغيرهم.

فالسودان عضو في الجامعة العربية، ومن مؤسسي منظمة الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقي، فقد تأسست منظمة الوحدة الإفريقية في 25 مايو 1963 في إثيوبيا، في مدينة أديس أبابا، وذلك بمشاركة 32 دولة إفريقية مستقلة آنذاك.

وكان الهدف من تأسيسها:

دعم استقلال الدول الإفريقية وإنهاء الاستعمار.

وتعزيز الوحدة والتعاون بين الدول الإفريقية.

والدفاع عن سيادة الدول الأعضاء.

وتشجيع التنمية والتعاون الاقتصادي.

وفي عام 2002، تم حل منظمة الوحدة الإفريقية واستبدالها بـ الاتحاد الإفريقي، الذي وسّع نطاق التعاون ليشمل التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني بين الدول الإفريقية.

بل ظل السودان حاضرًا في مؤتمرات دول عدم الانحياز، وداعمًا لكافة حركات التحرر العالمية، في جنوب إفريقيا، والصومال، وتشاد، والكونغو، وإفريقيا الوسطى، وغيرها من الدول العربية والإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.

كما ساهم مفكرون وعلماء وسياسيون وإعلاميون وأدباء وشعراء في القضايا العربية والإفريقية، وقد شارك السودانيون في المحافل السياسية والثقافية والعلمية العربية والإفريقية، منها فعاليات المربد الثقافي في العراق، والأوبرا في مصر، والفعاليات بالجزائر، والمغرب العربي، ونيجيريا، وإثيوبيا، وجنوب إفريقيا، وكينيا، ويوغندا، والسعودية، ولبنان، وسوريا، وغيرها من الدول العربية والإفريقية.

كتب الشاعر المربدي السوداني محيي الدين فارس، الذي ولد ١٩٣٦م وتوفي ٢٠٠٨م، قصيدته المشهورة تضامنًا مع أطفال فلسطين:

ليل ولاجئة

لا، لا تنامي

الليل أوغل، لا تنامي

الريح أطفأت السراج وقفههت خلف الخيام

وفراخك الزغب الصغار تراعشت مثل الحمام

وتكومت فوق الحصير

تكومت مثل الحطام

ناموا على جوع، فما عرفوا هنا طعم ابتسام.

كما كتب شاعر إفريقيا والعروبة محمد مفتاح الفيتوري، وهو من أبرز الشعراء الذين تغنوا بالقارة السمراء والعروبة، حيث تمحورت تجربته حول الدعوة إلى التحرر ومناهضة الاستعمار والعنصرية، وقد حوّل الزنوجة من مجرد شعار سياسي إلى تجربة إنسانية ووجودية، فكتب:

يا أخي في الشرق في كل سكن

يا أخي في الأرض في كل وطن

أنا أدعوك فهل تعرفني؟

يا أخًا أعرفه رغم المحن

إنني مزقت أكفان الدجى

إنني هدمت جدران الوهن

أنا حي خالد رغم الردى

أنا حر رغم قضبان الزمن.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.