الهدف_أخبار
رويترز – الخرطوم
شهدت الخرطوم عودة ملايين النازحين طوعياً، ليصطدم العائدون بحجم دمار هائل يطال نحو 70% من المنازل والأحياء، إلى جانب انهيار شبه تام في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والمياه، والمستشفيات، وسط مساعٍ مضنية لاستئناف الحياة الطبيعية.
لكن رغم وعود من السلطات باستعادة سريعة لمسار الحياة الطبيعي بعد انتصارها العسكري، لا يزال انقطاع التيار الكهربائي سائدا في معظم الأماكن ولا تزال المباني متضررة والعمال لا يتقاضون أجورهم. ويقول البعض إنهم عادوا فقط إلى البلاد لأنها ملاذهم الأخير هربا من حملة على اللاجئين في مصر.
وأمرت الحكومة، التي نقلت وزارات ومكاتب إدارية إلى مدينة بورتسودان الساحلية، الموظفين المدنيين بالعودة إلى العمل في الخرطوم. وطلبت أيضا من الطلاب، الذين أتيحت لهم الدراسة عبر الإنترنت وسمح لهم بإجراء امتحاناتهم في مراكز مؤقتة بمدن أخرى أو في الخارج، العودة إلى الفصول الدراسية.
وقررت نسرين التي فرت مع عائلتها إلى مصر العودة بعد حملة ضد اللاجئين هناك بدأت مطلع العام.
وقالت “إحنا أصلا طلعنا من السودان هنا بسبب عدم الأمن، كذلك هناك اتكررت نفس المشكلة، ما في أمن برده في مصر ما في أمن”.
وعندما سمعوا أن الوضع في السودان آخذ في التحسن، قررت هي وأسرتها العودة. وعادت أيضا إلى عملها في التدريس، لكنها، شأنها شأن الكثير من الموظفين الحكوميين، لم تتلق حتى راتبها الضئيل.
تركزت بوادر التعافي حتى الآن في أم درمان المقابلة للخرطوم على الضفة الأخرى من النيل الأبيض، حيث حافظ الجيش على سيطرة جزئية. لكن الخرطوم نفسها وبحري إلى الشمال تفتقران إلى حد كبير إلى الكهرباء والخدمات الأخرى.
وتقع جامعة الخرطوم في الجزء الأكثر تضررا من المدينة. ووجد الطلاب، بعد أن بلغتهم أوامر بضرورة العودة إلى الامتحانات وحضور الحصص الدراسية في المقر، أن المختبرات وقاعات المحاضرات وأماكن الإقامة لا تزال متضررة جراء الحرب.
وقال الطالب مقداد كمال “البيئة الداخلية ذاتها داخل الجامعة غير محفزة، أنت محتاج صيانة… صيانة بتاعة قاعات، المرافق محتاجة صيانة… محتاجين شغل داخل المدينة وشغل داخل الجامعة”.
ويقول مسؤولون في الجامعة إن أعمال إعادة التأهيل جارية استعدادا للفصل الدراسي الجديد في وقت لاحق من العام.
* صعوبات أمام الأعمال الصغيرة
واجه أيضا أصحاب الأعمال الصغيرة ضغوطا لفتح محلاتهم، لا سيما في منطقة السوق العربي الحيوية في الخرطوم، وهي سوق مترامية الأطراف في وسط المدينة تحولت إلى ساحة معركة مليئة بالألغام مع انسحاب قوات الدعم السريع.
وبدأت السلطات في تحصيل الضرائب والرسوم الأخرى، لكن كثيرين يشكون من أنهم ما زالوا محرومين من الخدمات الأساسية مثل الكهرباء.
وقال محمد عبد الباسط الذي يملك محلا للطباعة إنهم بحاجة إلى تأجيل وتخفيف الالتزامات المفروضة ماديا عليهم من أجل “تشجيعنا على العودة… الآن ما في دخل يغطي تكاليف الحياة”.

Leave a Reply