د. نجلاء تاج السر علي
يتمتع السودان بمصادر كبيرة للثروة السمكية، ويُقدّر مخزونه السمكي بحوالي 72 ألف طن في العام، يتم إنتاجها من مياه نهر النيل وروافده التي يبلغ طولها الكلي حوالي 6400 كلم، ومسطحات مائية مساحتها تبلغ 2 مليون هكتار. وتمثل بحيرات الخزانات المقامة على نهر النيل -ومساحتها الكلية حوالي مليون هكتار- بيئة صالحة لإنتاج الأسماك، وأيضاً هناك المياه الإقليمية بالبحر الأحمر، حيث يبلغ طول الشاطئ في حدود 720 كلم. كذلك توجد مجاري المياه غير النيلية التي تُقدّر مياهها بحوالي 2.8 مليار متر مكعب.
تمثل الموارد المذكورة أعلاه أساساً مادياً للإنتاج السمكي والأحياء المائية الأخرى (قشريات، رخويات)، كما يتمتع السودان بأراضٍ شاسعة صالحة لعمليات الاستزراع السمكي في المياه العذبة والاستزراع البحري.
رغم كل هذه الفرص المتاحة، إلا أن قطاع الأسماك في السودان ظل يعاني من تحديات هيكلية ولوجستية أثرت بشكل مباشر على الإنتاج، أهمها: ضعف البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الاستثمار واللوجستيات، ونقص سلاسل الإمداد، وغياب مصانع التعليب والتجميد والحفظ والنقل الحديثة؛ مما ساهم في الحفاظ على الوسائل البدائية (التجفيف، التمليح، وصناعة الفسيخ)، حيث ما زالت صناعة الأسماك في السودان تعتمد على مستلزمات الصيد التقليدية (الشباك، الحبال، والمحركات) كوسيلة للإنتاج دون تطوير.
كما أن وعورة الطرق وارتفاع تكاليف النقل والتخزين أدى إلى تلف نسبة كبيرة من الأسماك قبل وصولها للأسواق. ويعاني صغار الصيادين من تحكم الوسطاء والسماسرة في الأسعار، في ظل تفشي ظاهرتي التهريب والصيد العشوائي المتزامنة مع غياب القوانين الصارمة للرقابة على المسطحات المائية، مما أدى إلى استنزاف المخزون السمكي.
لجأت الدولة مؤخراً إلى الإنتاج بواسطة الاستزراع السمكي، إلا أنه ظل يواجه مشاكل فنية معقدة، أهمها ضعف جودة الأعلاف والزريعة؛ مما ينتج عنه أسماك بمواصفات ضعيفة مقارنة بالأسماك النيلية، مع عدم توفر مراكز بحثية متخصصة لتطوير الأبحاث أو إدخال الأنواع المحسنة.
كما أن الصراعات المسلحة في الماضي والحاضر فاقمت من هذه الأزمة، خاصة ح.رب 15 أبريل التي أدت إلى توقف نشاط العديد من الصيادين ونزوح الكثير منهم، حيث قادت المخاطر الأمنية والق.صف العشوائي إلى عزوف الصيادين في مناطق النيل الأبيض والأزرق وترعة الرهد عن المهنة، كما تعرضت مراكب وقوارب الصيد ومعدات الحفظ للنهب والتدمير، مما شل حركة الإنتاج اليومي.

Leave a Reply