تقرير حقوقي يوثق 14 حريقاً التهمت مخيمات طويلة بشمال بعرض تهجير النازحين

صحيفة الهدف

#الهدف_تقارير

اندلعت عدة حرائق كارثية في معسكرات النزوح ببلدة “طويلة” بولاية شمال دارفور

وتعد معسكرات طويلة في ولاية شمال دارفور  من أكثرها اكتظاظا بالنازحين الذين طحنتهم الحرب، وأدت هذه الحرائق، التي تتكرر بشكل دوري وممنهج، إلى احتراق وتدمير مئات المساكن والخيام، مما تسبب في تشريد عشرات الآلاف من الأسر النازحة.

وفي وقتٍ تحولت فيه وجوه ضحايا الحروب إلى مجرد أرقام في دفاتر المنظمات الإنسانية، تواجه منطقة “طويلة” كارثة إنسانية متفاقمة جراء موجة حرائق متلاحقة ومريبة وحسب تقرير استقصائي وميداني أصدره “مرصد تتبع حرائق تجمعات النازحين” التابع لمنصة “سلاميديا”، فقد تم توثيق اندلاع 14 حريقًا في معسكرات وتجمعات النازحين بالمنطقة خلال فترة وجيزة امتدت من يناير وحتى أواخر مايو 2026م.

وأشار التقرير ان هذه الحوادث المتلاحقة أسفرت عن دمار هائل شمل 3,133 مأوى بشكل كلي أو جزئي، مما أحال حياة مئات الأسر إلى رماد وترصدهم بلا سقف يقيهم تقلبات الطقس بين حرارة الشمس الحارقة وبرد الليل كما تسببت الحرائق في خسائر بشرية مؤلمة، بمصرع 10 أشخاص وإصابة 16 آخرين، في حين بلغ عدد المتضررين المباشرين من النساء 1,319 امرأة، ومن الأطفال 1,168 طفلًا، من بين إجمالي نازحي المنطقة البالغ عددهم نحو 655,000 نازح.

شهدت ليلة 21 مارس 2026 الحادثة الأكثر مأساوية، حيث اندلع حريق هائل التهم مساحات واسعة امتدت نيرانها لتشمل معسكرات (العمدة، ودبة نايرة، وحلة نعمة، ومعسكر دالي) في آن واحد. وأسفرت تلك الليلة عن مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين، فضلًا عن تدمير أكثر من 1500 مأوى.

وقام فريق البحث بالمرصد بمطابقة البيانات الميدانية المرصودة مع منظومة تتبع الحرائق التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وأكدت الصور والبيانات الفضائية بدقة متناهية صحة الإحداثيات الجغرافية والمواقيت الزمنية للحرائق المندلعة في ذلك التاريخ بمنطقة طويلة.

وابان التقرير أظهرت المخططات البيانية للمرصد توزيعًا متباينًا لحجم الدمار؛ حيث تصدر “معسكر العمدة“ قائمة المواقع الأكثر تضررًا بنسبة دمار تجاوزت الـ 2,000 مأوى، يليه تجمع معسكرات متعددة، ثم “دية نايرة”، و”حلة نعمة”، و”مخيم دالي”، و”مخيم مسل”.

أما على صعيد توقيتات اندلاع الحرائق خلال اليوم، فقد كشف التحليل الإحصائي أن النسبة الأكبر من الحرائق اندلعت في أوقات غير محددة بدقة، تليها أوقات “الصباح” ، ثم “الظهر” ، ثم “الفجر” و”المساء” ، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية داخل المخيمات المبنية أساسًا من القش والأخشاب البسيطة سريعة الاشتعال.

أفادت شهادة أحد القادة المحليين من داخل معسكر “دبة نايرة” بأن تكرار هذه الحرائق بهذه الوتيرة المتلاحقة لا يمكن تصنيفه كحوادث عابرة أو خسائر بيئية “إن هذه الحرائق تمثل أداة ممنهجة للتهجير القسري المتعمد، تستهدف إجبار السكان والنازحين على مغادرة المنطقة نهائي.عادية. وأكد في شهادته لـ”سلاميديا”: “إن هذه الحرائق تمثل أداة ممنهجة للتهجير القسري المتعمد، تستهدف إجبار السكان والنازحين على مغادرة المنطقة نهائي.

ومن الناحية القانونية، يشدد التقرير على أن حرق مخيمات النازحين يندرج تحت طائلة الانتهاكات الصريحة لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويخالف الالتزامات الدولية التالية:

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.