سهل الطيب
بطلع من بيتنا الساعة 3 صباحًا.. بخش ملجة الخضار واستلم من العربات، وقبل الشمس ما تشرق بوزّع بضاعتي على بتاعين المطاعم والمحلات الكبيرة، وباقي الخضرجية الفي الأحياء والفريشة.. الساعة 1 ظهرًا بشيل كيس خضاري ولحمتي ويا الإنداية جاك زول..
جاتني سعاد.. بت شابة حليووونة ساياقاها أمها.. اتخيّل يا سهل بنيه أمها سايقاها، وساقتني أنا الطويل وعريض، طقشتني بنظرة خلّت حيلي برد وهبشت عصب في كياني أنا ذاتي ماقايلو قاعد.. مرّة ببايع في أمها وجيت قريب منها شمت ريحة المريسة المارقة من جوفي وجفلت، ومن ديك بقت الزول الوحيد البخجل منو لما أسكر..
الجماعة حسّو بي رجفتي وقالو لي راجي شنو أطلبها.. طلبتها لكن كالعادة سيرة مريستي سبقتني ليهم وما أدوني قولًا يطمّن.. جاني أبوها وقال البت اتكلمت في شرابك.. قلت ليهو من الليلة أنا والشراب اتفارقنا فراق الطريفي لجملو..
يا سهل سعاد عرّستها وديتا بيتي. ويوم من الأيام قالت لي يا مسخوت بتعرف مقبولة البتغسّل الهدوم؟ قلت ليها بالحيل.. قالت لي مقبولة تبقى بت خالة قسيمة ست المريسة الكنت بتشرب عندها.. مقبولة قالت أيامك البتمشي تسكر عند قسيمة بتشيل كيسك بي لحمتو وخضارو، وبتشيل كيس لعيال قسيمة.. قلت ليها بالحيل. قالت لي ترضى تكون ما عندك ذمّة؟ قلت ليها يا مرا أنا بذمّتي.. قالت لي قالت لي ذمّتك يستعدل فيها القندراني، معقول يا راجل ماحصل فكرت في الشي البتشيلو لعيال قسيمة وبمضغو في خشومهم؟.. قول إنت خلّيت المريسة، موقّف منهم كيس الأكل لشنو؟ مقبولة الغسّالة قالت الشفع لحدي الليلة بنتظرو دخلتك من الباب..
ويا سهل أنا وكتي السكران وكنت في عز الضلام والجهل بمشي متمهّل وبمد إيديني ما أدقش عرض زول ولا آكل حق بشر.. كنت بتملي ابقى طينة، وامسك الدرب لي بيتنا.. ولو سويت حلّة ملاح في بيت المريسة بشيل حقي وحق أولاد قسيمة، وهسي لما ربنا رماني في سعاد دخلني نور منها جهرني وغلبني برضو أشوف قدامي..
خليت المريسة وقسيمة وحق الشفع البشيلو ليهم، ونسيت عيالها الكانو بدنقرو تحت طربيزتي ويلقوني لميت ليهم بواقي الخضار البايت للبهايم.. نسيت ألم ليهم حقهم، وهم خجلو يسألوني منو.. جات نفس الشافعة وركّبتني الريدة وعرّستها عشان تذكّرني بالنسيتو.. ورجعتني أعمل معاهم اللازم.. بقيت من ديك أسلسل فيهم شافع شافع وأدفرهم للمدرسة، وفرضت علي أي مراسي بمشي يشرب عندهم حاجة تندفع للشفع. ويا سهل ديل تلاتة بنات وأمهم وكلهم مدفوسين في بيت واحد والعيال ما يدوك الدرب.
يوم وأنا في شغلتي في الملجة جاني محجوب وقال لي جايبنك في الجريدة.. قلت ليهو يجيبوني لشنو؟ قال لي هاك شوف.. ولقيتو دا معتز ود قسيمة.. سجّلو في نادي كبير، وسألوه كيف بقيت حارس مرمى مرموق والنوادي البرّه السودان عايزنك؟ قاليهم لأنو ربنا ميّزني.. كلكم عندو أبو واااااحد، وأنا عندي اتنين.. واحد الفي شهادة الميلاد وواحد إسمو قسم السيد البشرى.. قرّاني غصب، وتابعني من فصل لي فصل لحدي ما بقيت معتز جبريل اللاعب البتعرفو دا. ربنا أداني أبو إضافي، حتى الكدّارة البلعب بيها جابها لي.. لما ألعب كورة بختو قدام عيوني وبخش التمارين.. طول ما بلعب كورتي بفكّر ما اخذلو.. اليوم داك يا سهل بكيت لما شفت اسمي في الجريدة، واتذكّرت اتلفت وراي، وشفت كمية من العيال القامو في بيت قسيمة ست الإنداية بقو ناس كبار، وخشو المدارس.. ولما انتبهت لاسم قسيمة الاتحول لأحسن زوله بتسوي قهوة في السوق.. وكيف اتمسحت كلمة “مريسة” وحلّ محلّها اسم “قسيمة ست الشاي”..
سعاد مرتي دي يا سهل نشلتني وعملتني زول تاني، وجا معتز الشافع الصغير، بدل ما يضقل بالكورة ضقّل بمشاعري أنا في جريدة رياضية..
ماتقول داير أعمل تغيير للناس.. أبدا خطوة صغيرة والباقي الله بتمّو.

Leave a Reply