لندن – الهدف
ودعت العاصمة البريطانية لندن الأستاذ والمربي أحمد محمد بدري، أحد أبرز الرموز الذين أسهموا في تأسيس المنظومة التعليمية التكميلية للجالية السودانية في بريطانيا، والحاصل على وسام “عضو الإمبراطورية البريطانية” (MBE) الرفيع من الملكة الراحلة إليزابيث الثانية تقديراً لجهوده في مجالات التعليم والعمل المجتمعي والتطوعي.
وتأتي وفاته لتطوي صفحة مسيرة مهنية امتدت لعقود في دول المهجر، ركّز خلالها الراحل على تطوير المبادرات التربوية وتقديم الاستشارات الأكاديمية والاجتماعية التي تخدم المهاجرين، مما جعله واحداً من الوجوه البارزة في أوساط العمل المدني ببريطانيا.
أحمد بدري شارك في تأسيس المدرسة السودانية بلندن بداية تسعينيات القرن الماضي شهدت الانطلاقة الحقيقية للمشروع التربوي للراحل، حيث شارك عام 1991 في وضع اللبنات الأولى وتأسيس المدرسة السودانية التكميلية في لندن.هذا المشروع لم يكن مجرد صرح تعليمي عابر، بل مثّل نواة ومنطلقاً لمشاريع تعليمية وثقافية مماثلة أُسست لاحقاً في عدة مدن بريطانية مختلفة، حيث استهدفت هذه المنظومة الحفاظ على الهوية الثقافية واللغة العربية والربط الوجداني للأجيال الجديدة في المهجر بموطنهم الأصلي، إلى جانب تقديم الدعم الأكاديمي الموازي للمناهج البريطانية لمساعدة الطلاب على التفوق في المدارس الرسمية.دور المربي أحمد بدري في هيكلة الجالية
جهود الأستاذ بدري لم تنعزل عن التنظيم المؤسسي للجالية؛ بل كان من الرعاة الأوائل لتنظيم وهيكلة العمل الجماعي وجعله عملاً مؤسسياً، حيث ساهم بفاعلية في تأسيس الجالية السودانية ومركز المعلومات في العاصمة لندن، وتولى منصب نائب رئيس أول لجنة تنفيذية جرى انتخابها لإدارة شؤون الجالية.وخلال سنوات نشاطه، ظل الراحل يمثل مرجعاً استشارياً وموجهاً اجتماعياً لأسر المهاجرين، مستفيداً من خبرته الطويلة في التعامل مع التحديات التي تواجه الأسر المغتربة في الاندماج مع الحفاظ على قيمها الثقافية.
هذا العطاء المستمر على مدى عقود والتفاني في سد الفجوات التعليمية والثقافية، كان الدافع الرئيسي وراء ترشيحه وتكريمه بالوسام الملكي البريطاني (MBE) من قبل القصر الملكي، في خطوة بروتوكولية تجسد اعترافاً رسمياً بالدور الذي تلعبه الكفاءات المهاجرة في تعزيز التماسك المجتمعي ودعم القطاعات الحيوية مثل التعليم.

Leave a Reply