السنهوري في نيروبي.. تفكيك أزمة وطن بعقلية رجل الدولة لا لغة الحزب

صحيفة الهدف

تغطية: أمجد السيد

كشفت كلمة الأستاذ علي الريح السنهوري في فاتحة اجتماع قوى إعلان المبادئ السودانية بنيروبي عن حجم التجربة السياسية والفكرية التي يمتلكها الرجل، إذ جاءت كلماته هادئة وعميقة ومحمّلة بوعي كبير بطبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها، بعيداً عن الانفعال والشعارات الحادة.

ظهر السنهوري في حديثه كرجل دولة أكثر من كونه قائداً حزبياً، حيث انشغل بقضايا السلام ووحدة السودان وإعادة السلطة للشعب، ولم يتحدث بعقلية الغلبة أو الإقصاء، بل بعقلية الباحث عن مخرج وطني شامل ينقذ البلاد من الانهيار والتفتيت.

“الأولوية الآن هي إيقاف الـ ح.رب” وضع السنهوري جوهر الأزمة السودانية في مكانه الصحيح، مؤكداً أن أي حديث عن السلطة أو البرامج السياسية يفقد معناه ما لم تتوقف الـ ح.رب أولاً ويُحفظ السودان من التفتيت والانهيار.

“لا وصاية على الشعب ولا سلطة لغير الشعب” واحدة من أقوى الرسائل السياسية في الكلمة، إذ أعاد التذكير بمبدأ ديمقراطي أصيل يرفض احتكار القرار الوطني بواسطة العسكر أو النخب أو أي جهة تدّعي امتلاك الحقيقة وحدها.

السلام مرتبط بوحدة السودان لم يتعامل مع السلام باعتباره مجرد وقف لإطلاق النار، بل ربطه مباشرة بالحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانقسام والتشظي، في قراءة تعكس فهماً عميقاً لطبيعة الأزمة السودانية.

“الناس يريدون الرجوع إلى بيوتهم” نقل القضية من صراع سياسي بين النخب إلى معاناة المواطن السوداني البسيط الذي يبحث فقط عن الأمان والحياة الطبيعية بعد سنوات الـ ح.رب والنزوح واللجوء.

دعوة للتواضع السياسي شدد على أن من يتقدم صفوف النضال الوطني يجب أن يتراجع عن صفوف السلطة، في رسالة واضحة ضد تحويل معاناة الشعب إلى وسيلة للوصول إلى الحكم، وهي رسالة تعكس نضجاً سياسياً كبيراً وتراكماً طويلاً من التجارب.

رفض عقلية الإقصاء والتخوين أكد أن اعتبار طرف ما نفسه بريئاً بالكامل والآخرين مدانين بالكامل سيقود إلى مزيد من الانقسام، داعياً إلى مقاربة وطنية عقلانية تتجاوز روح الانتقام والثأر السياسي.

“البفش غبينتو بيدمر مدينتو” استدعاء مقولة الصادق المهدي جاء ليؤكد أن إدارة الأزمات الوطنية لا تتم بروح الانتقام، وإنما بالحكمة والتعقل وتغليب المصلحة الوطنية. (ملاحظة توثيقية: المقولة من الأمثال السودانية الدارجة ومأثورة عن الإمام الصادق المهدي في خطاباته السياسية الشهيرة).

التنوع ليس أزمة بل مصدر قوة اعتبر أن التنوع السياسي والثقافي والإثني يمكن أن يكون مصدر إثراء للسودان إذا تم الاعتراف به واحترامه، ويتحول إلى كارثة عندما يُستخدم كأداة للصراع والكراهية والانقسام.

تحذير من مخططات التفتيت الإقليمية والدولية ربط الأزمة السودانية بما يجري في الإقليم العربي والإفريقي، محذراً من تحويل الدول إلى ساحات ح.روب داخلية تخدم مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى لبسط نفوذها وسيطرتها.

إعادة السلطة للشعب هي مفتاح الحل اعتبر أن إنهاء الـ ح.رب ومعالجة القضايا المعقدة مثل السلاح والاستقرار لن يتم إلا عبر الاحتكام للشعب السوداني وإعادة القرار الوطني إليه.

رسالة تتجاوز الاستقطاب الأيديولوجي أكد أن المرحلة الحالية ليست مرحلة صراع أيديولوجي، بل مرحلة إنقاذ وطن وبناء أرضية مشتركة تمنع انهيار الدولة السودانية وتحافظ على وحدتها.

لقد جاءت كلمة السنهوري مختلفة في زمن الاستقطاب الحاد والخطابات المتشنجة، أقرب إلى دعوة وطنية للعقل والحكمة وإعادة ترتيب الأولويات حول السلام ووحدة السودان، وهو ما أظهر ضخامة التجربة السياسية والفكرية للرجل، وقدرته على قراءة اللحظة السودانية بوعي ومسؤولية وطنية عالية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.