-
السودان يعيش حالة “اللا دولة” وانفراط العقد الأمني ينذر بانهيار لا يمكن السيطرة عليه.
-
طرفا الحرب يسعيان لفرض واقع تقسيمي على “النسق الليبي واليمني” لضمان نفوذهما.
-
تحفظنا على “صمود” سببه تجارب سابقة أورثت أخطاءً فادحة.. ولا نلدغ من جحر مرتين.
-
التحالفات التي تُبنى على “أجسام وهمية” تسببت في إرباك المشهد السياسي وتداخل الأدوار.
-
الطريق الأقصر لإنهاء الأزمة هو فرض حظر طيران وسلاح وإجراءات عقابية تنهي سياسة الإفلات من العقاب.
-
الخطأ التنظيمي في مؤتمر برلين سماحه لـ”دعاة الحرب” بالحضور فكانوا “حميرة عكننة”
===
في السودان، لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحولت إلى واقع شامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع معًا. مدن مدمرة، ملايين النازحين، مؤسسات مترهلة، واقتصاد يترنح تحت ضغط الانهيار، فيما تتسع المخاوف يومًا بعد آخر من انزلاق البلاد إلى مصير التفكك والتشظي. وبينما تتكاثر المبادرات السياسية وتتعدد المنابر الإقليمية والدولية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن وقف هذه الحرب قبل أن تبتلع ما تبقى من السودان؟
المشهد السوداني اليوم يبدو أكثر تعقيدًا من أي مرحلة سابقة. فالحرب لم تُنتج فقط أزمة إنسانية توصف بأنها الأكبر عالميًا، بل أفرزت كذلك واقعًا سياسيًا وأمنيًا مرتبكًا، تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع المصالح الإقليمية والدولية. وفي خضم هذا المشهد، تتباين مواقف القوى المدنية بين من يراهن على التسويات السياسية، ومن يدعو إلى بناء جبهة وطنية واسعة تضغط لوقف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي بعيدًا عن مساومات السلاح.
في هذا الحوار، يتحدث د. صديق تاور، عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق والقيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي، بصراحة عن طبيعة الأزمة السودانية، ويتطرق إلى المخاطر التي تهدد وحدة السودان، من تنامي خطاب الكراهية إلى محاولات فرض وقائع تقسيمية على الأرض، مرورًا باستخدام الخدمات والحقوق الأساسية كسلاح ضمن معركة النفوذ والسيطرة. كما يناقش موقف حزب البعث من التحالفات السياسية الراهنة، وأسباب عدم انضمامه لتحالف “صمود”، إلى جانب تقييمه لدور المجتمع الدولي والإقليمي في التعامل مع الأزمة السودانية.
حوار يقترب من الأسئلة الشائكة التي يفرضها واقع الحرب، ويحاول استكشاف ما إذا كان السودان لا يزال يملك فرصة للعودة إلى مسار الدولة المدنية، أم أن البلاد تمضي نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا.
حوار: يوسف الغوث
كيف تقيّمون الوضع الراهن في السودان سياسيًا وعسكريًا بعد تطورات الأشهر الأخيرة؟
السودان الآن، وبعد ثلاث سنوات من الحرب الهمجية وإفرازاتها، يمكن وصفه باختصار بأنه في حالة “اللا دولة”، في ظل عدم وجود سلطة شرعية، وغياب مؤسسات الدولة الرسمية، وانفراط عقد الأمن وعدم الاستقرار العام. هذه حالة تنذر بالانهيار الشامل والتفتت الذي لا يمكن السيطرة عليه. وهذا يتطلب مستوى غير تقليدي في التعامل مع هذا الواقع المعقد، على صعيد القوى الوطنية، وأيضًا الأشقاء والأصدقاء.
ما أبرز المخاطر التي تهدد وحدة الدولة السودانية في هذه المرحلة؟
الخطر الحقيقي هو إصرار طرفي الحرب وحلفائهما على الاستمرار في ذات اللعبة المدمرة للبلاد، دون أدنى إحساس بالمصائب التي يجرونها على الشعب السوداني المغلوب على أمره، ومحاولة فرض واقع تقسيمي على النسق الليبي واليمني، يضمن لهما السيطرة والنفوذ، كلٌّ في مناطق سيطرته. أضف إلى ذلك السياسات والممارسات التي يمارسانها على أرض الواقع بحق المدنيين الذين ليسوا جزءًا من هذه الحرب.
هناك محاولات لاستخدام الحقوق الطبيعية في الحرب، مثل الامتحانات المركزية، والأوراق الثبوتية، وحركة البضائع التجارية، والعملة الواحدة، وما إلى ذلك. ثم التلاعب بالقانون وسوء استخدامه ضد المواطنين، مثل اتهامات التخابر مع الطرف الآخر، أو وصف الناس بالمتعاونين أو الفلول، وعدم مراعاة حرمة الأرواح بالنسبة للمدنيين أو الأسرى.
إلى جانب ذلك، هناك خطاب الكراهية الذي يتبناه الطرفان على أعلى المستويات القيادية.
من وجهة نظركم، ما الطريق الأقرب لوقف الحرب وإنهاء الأزمة الحالية؟
الطريق الأقصر هو إدانة سلوك الإصرار على الحرب والتصعيد من الطرفين، وتحميلهما مسؤولية التجاوزات والانتهاكات الفظيعة هنا وهناك، بالتشديد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب والمحاسبة، وفرض حظر للطيران وتدفقات الأسلحة، واتخاذ إجراءات عقابية فعالة لإرغامهما على الاستجابة لنداءات وقف القتال وحماية المدنيين وتهيئة البيئة المناسبة لفرص السلام.
كيف تقيّمون أداء القوى السياسية المدنية منذ اندلاع الحرب؟
منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م، نجحت القوى السياسية المدنية في اتخاذ الموقف الصحيح بعدم الاصطفاف لأي طرف، بل عملت وسعها لحمل طرفي الحرب على عدم التصعيد واتباع الوسائل السلمية، ووحدت منبرها الرافض للحرب، وسخرته لتحصين الشعب من الانجرار خلف الخطاب التعبوي التحريضي والاستقطابي. وبذلك نجحت في عزل قوى الحرب بفضح خطابها المنحصر بين “البل” و”الجغم”.
لكنها، من ناحية أخرى، لم تطور من أساليب عملها ولا مستوى جديتها بما يرقى إلى خطورة استمرار الحرب. وهذا واضح في عدم القدرة على بناء مركز موحد ومتجانس في تعامله مع الحرب كمعطى جديد وخطير في الأزمة الوطنية.
ما موقف حزب البعث من المبادرات المطروحة للحل السياسي؟
موقف الحزب هو الترحيب بأي مسعى لإيقاف الحرب ووضع حد لعذابات الملايين من السودانيين الذين يدفعون ثمنها من حياتهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم. هناك عدة مبادرات منذ مبادرة جدة في مايو 2023م، مرورًا بالمنامة والقاهرة وحتى الرباعية والخماسية. كل هذه المبادرات اصطدمت بمراوغة طرفي الحرب وعدم جديتهما في وقفها.
وبتقديرنا، فإن المبادرة التي خاطبت الأزمة بشكل واضح هي المبادرة الرباعية، لأنها سمت الأشياء بأسمائها، وحددت الجهات المسعرة للحرب ووضعت عليها قيودًا واضحة. لذلك فهي، كمبادرة، وافقت تطلعات السودانيين للحل، لكنها لم توافق تطلعات أطراف الحرب في البحث عن مستقبل سياسي والإفلات من العقاب، ولذلك قوبلت بالمناورات والتشكيك.
لماذا لم ينضم حزب البعث إلى “صمود” حتى الآن؟
حزب البعث لديه تحفظات جوهرية على التحالف، انطلاقًا من تجارب سابقة نتجت عنها أخطاء فادحة لا ينبغي تكرارها. فالتحالفات التي لا تنطلق من وضوح رؤية في قضايا البلد الأساسية، ستنتهي بالمتحالفين إلى مفترقات طرق عند أول المنعطفات. وهذا ما قالته تجربة تحالف الحرية والتغيير سابقًا، وتجربة تحالف “تقدم” قبل أن ينتهي إلى “صمود” الحالية، التي نتمنى أن تصمد أمام تحدياتها الداخلية المحمولة من تلك التجارب.
هل يعود عدم الانضمام إلى خلافات سياسية أم تنظيمية أم اختلاف في الرؤية؟ وهل جرت اتصالات مباشرة بين الحزب وقيادة “صمود”؟ وما نتائجها؟
عدم الانضمام يعود لكل ذلك. سياسيًا، نتفق في العموميات مثل وقف الحرب وتدارك آثارها الكارثية والدولة المدنية والديمقراطية، لكن الخلاف في التفاصيل والآليات والوسائل. بأي سقف نحقق ذلك؟ بالعمل القاعدي وسط الشعب أم بالعمل الفوقي عبر فرض حلول خارجية؟ بالضغط على أطراف الحرب وحملها على التراجع، أم بمساومتها بتسويات ملغومة تفجر الأوضاع عند أول اختبار؟
تنظيميًا، هناك مشكلة إغراق التحالفات بأجسام وهمية ليس لها وجود حقيقي على الأرض، تعتمد فقط على ناشطين أفراد، مثل بعض التجمعات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والأشكال المطلبية والحقوقية. هذه يصعب فرز الحقيقي من الوهمي بينها، وهي ليست تنظيمات سياسية بطبيعتها، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك بحكم طبيعة عملها القائمة على الحياد والاستقلالية، لكن يُراد لها في هذه التحالفات أن تلعب دور الأحزاب السياسية، وهذا يسبب تداخلًا مربكًا في الأدوار.
لذلك، رؤيتنا تقوم على الدعوة إلى جبهة عريضة لوقف الحرب واستعادة المسار المدني على هدى مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة. وإلى أن يتحقق ذلك، فالتنسيق مع كل القوى الرافضة للحرب مستمر ولم ينقطع.
ما الأهداف الرئيسية التي خرج بها مؤتمر برلين بشأن السودان، وكيف سيتم تنفيذها عمليًا؟
مؤتمر برلين هو النسخة الثالثة من مؤتمر سلام السودان، الذي بدأ في بريطانيا ثم فرنسا ثم ألمانيا أخيرًا. وهو مؤتمر تنظمه البلدان العاملة على تخفيف وطأة الكارثة الإنسانية على الشعب السوداني بسبب الحرب.
خرج المؤتمر بمساهمات مالية لصالح الدعم الإنساني قاربت ملياري يورو كخطوة أولى، على أن تواصل بقية البلدان المشاركة، وعددها 60 دولة، التبرع لزيادة الدعم باعتبار أن السودان يحتضن أكبر كارثة إنسانية في العالم. كما نجح المؤتمر في تسليط الضوء على الأوضاع الكارثية في السودان وضرورة العمل على وقف الحرب.
ما الدور الذي خُصص للقوى المدنية السودانية داخل مخرجات المؤتمر؟
طُرح مسار سوداني موازٍ لمؤتمر المانحين، خُصص لمحاولة بلورة رؤية سودانية لحل أزمة الحرب من النواحي الأمنية والإنسانية والسياسية. وقد سبقت هذا المسار مشاورات أجرتها الآلية الخماسية مع طيف واسع من الأطراف السودانية، لتلمس الحد الأدنى من المشتركات التي يمكن الانطلاق منها في النقاشات.
وعلى هذا الأساس، وُجهت الدعوة إلى 40 شخصية بمرجعيات مختلفة بغرض شمول التمثيل، بحيث يكون ما يخرجون به أرضية يُبنى عليها بمزيد من التشاور والنقاش.
كيف تم اختيار المشاركين المدنيين، وما المعايير التي استندت إليها الجهات المنظمة؟ وهل كان هناك تمثيل متوازن لمختلف المناطق السودانية؟
بالنسبة للتمثيل السياسي، لم تكن هناك مشكلة في تحديد المشاركين حسب المرجعيات السياسية، لأنها معروفة بطبيعة الحال، رغم دعوة تكتلات سياسية مثار جدل لاحتوائها على أسماء هلامية.
أما اختيار مشاركين بصفات غير سياسية، فقد شكّل خللًا كبيرًا في تنظيم المؤتمر. فقد جِيء بمشاركين باسم الشباب والنساء والإدارة الأهلية والطرق الصوفية وشخصيات عامة، وكل هؤلاء يمثلون أنفسهم فقط، ولا يمكن اعتبارهم ممثلين للصفات التي شاركوا بها.
مسألة التوازن الجغرافي لم تكن ضمن معايير المشاركة. وباختصار، هناك قصور من الجهة المنظمة وإخفاق كبير في تحديد من يمثل ماذا، وهذا خلل سمح بمشاركة أشخاص داعمين لاستمرار الحرب في المؤتمر، ولعبوا أدوارًا معرقلة بهدف إفشاله بطريقة غير محترمة.
ما أبرز المقترحات التي قدمها المشاركون المدنيون خلال المؤتمر؟
قدم المشاركون مصفوفة للحل شملت المحاور الثلاثة المطروحة، وسقفها الأعلى وقف الحرب وتهيئة بيئة آمنة للمدنيين تسمح بالعودة واستئناف الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، ومواجهة الكارثة الإنسانية بضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وعملية سياسية سودانية تؤدي إلى انتقال مدني ديمقراطي.
كيف نظر المجتمع الدولي إلى دور المدنيين في إنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني؟
المجتمع الدولي مُقر بأنه لا حل عسكريًا لهذه الحرب، وأنه لا مناص من وضع مدني كامل ومستدام، وبالتالي لا ينبغي أن يكون هناك أي دور سياسي للأطراف المتحاربة، وأن ينحصر دورها فقط في الترتيبات الأمنية.
هل ناقش المؤتمر آليات محددة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين؟
انحصر النقاش في الأساسيات والمبادئ العامة للحل، ولم يخض في التفاصيل، لأن ذلك يحتاج إلى نقاشات أكثر وتفاصيل فنية ليست محل المؤتمر.
ما الضمانات التي طُرحت لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق؟
الضمانات ليست صعبة، وذلك بأن تتولى الجهات الداعمة، عبر مؤسساتها ومنظماتها العاملة في المجال الإنساني، إدارة هذا العون بالتنسيق مع ممثلي الفئات المستهدفة، مع إمكانية وجود آليات رقابة وطنية تمنع تسرب العون إلى غير مستحقيه.
كيف تم تناول مسألة الانتهاكات وجرائم الحرب والمساءلة القانونية؟
تضمن المحور السياسي بند العدالة والعدالة الانتقالية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب. فالانتهاكات التي سبقت الحرب والتي رافقتها لا يمكن القفز فوقها بمنطق “باركوها”، وإلا ستتكرر وتصبح سلوكًا مألوفًا.
هل كان هناك نقاش حول إعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية بعد الحرب؟
الحديث تركز على وقف الحرب وتدارك الكارثة الإنسانية والانتقال السياسي المدني. أما الحديث عن إعادة البناء والإعمار قبل تحقيق هذه المطلوبات، فهو حديث سابق لأوانه.
ما تقييمكم لموقف الأطراف الإقليمية المشاركة وتأثيرها على الأزمة السودانية؟
الأطراف الإقليمية والدولية لا تنطلق من رؤية موحدة للأزمة السودانية، بل ينطلق كل طرف من حساباته الخاصة في تصوره لما ينبغي أن يكون عليه شكل الحل. وهذا سبب تعدد المبادرات والمنابر، وهو أمر مضر لأنه يبدد الجهود ويباعد بين فرص الحل الحاسم. ومن المهم أن يقرر السودانيون ماذا يريدون، لا أن ينتظروا قرارًا من أي جهة كانت.
هل شعرتم أن صوت المدنيين السودانيين كان مسموعًا بوضوح داخل المؤتمر؟
المؤتمر مخصص أساسًا لسماع صوت السودانيين وإسماعه للعالم.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم كمشاركين مدنيين أثناء طرح رؤاكم؟
المشكلة التي واجهتنا هي السماح بحضور أشخاص من دعاة الحرب في المؤتمر، سواء كمشاركين أو مراقبين، وهذا خطأ تنظيمي ما كان ينبغي أن يحدث. لقد جاء أشخاص موالون لطرف بورتسودان، ولم يستحوا من التأكيد على أن هدفهم إفشال المؤتمر، وكان يفترض طردهم منذ البداية. لم يقدموا أي مساهمة إيجابية، بقدر ما كانوا “حميرة عكننة” فقط.
والمشكلة الثانية تمثلت في تعبير عدة أشخاص عن آرائهم الشخصية، لا عن منظومات محددة.
ما الرسالة التي أردتم إيصالها للمجتمع الدولي من خلال مشاركتكم؟
حرصنا، من خلال اجتماعنا بوزراء خارجية بلدان الخماسية والرباعية، على التعبير عن تقديرنا للجهود المبذولة لإنهاء معاناة الشعب السوداني، مع التأكيد على أن الكارثة أكبر بكثير مما يُبذل من جهود سياسية وإنسانية. كما أوصلنا رسالة واضحة مفادها أن السودانيين أحوج إلى السلام من المساعدات.
بعد انتهاء المؤتمر، ما الخطوات التالية المتوقعة من المشاركين المدنيين؟
المطلوب، وليس المتوقع، أن تستشعر القوى الوطنية مسؤوليتها تجاه وقف الحرب، وأن تعلي من إيقاعها المنسجم في هذا الاتجاه. فالحركة الموسمية لا تصنع الحدث، وإنما تردد صداه، بينما الحركة الجماعية المنظمة هي القادرة على التأثير بفعالية.
كما أن الحرب أوجدت قوى انتهازية تستثمر فيها، مثل حركات ما يسمى بسلام جوبا، وبعض طفاقيع المشهد السياسي ولاعقي البوت. وفي غمرة تمزق البلاد من أطرافها وأوصالها، ينشغل هؤلاء بالمناصب واكتناز الأموال والاتجار بدماء المواطنين وأرواحهم. وهم وجه آخر من أوجه الحرب القبيحة، ويتطلب الأمر تعريتهم وفضحهم ومحاصرتهم.
كيف يمكن للمواطن السوداني العادي أن يستفيد من نتائج هذا المؤتمر؟
ما يعني المواطن بشكل مباشر هو جهود وقف الحرب، وما يليها من دعم لمواجهة الكارثة الإنسانية، وتهيئة فرص العودة الآمنة إلى موطنه لاستئناف حياته الطبيعية.
هل تعتقدون أن مؤتمر برلين يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية، أم أنه مجرد خطوة دبلوماسية؟ وما الذي كان ينقصه ليكون أكثر فاعلية؟
المؤتمر خطوة مهمة، لكنه لم يرتقِ إلى مستوى نقطة تحول يُعوَّل عليها. وما ينقصه هو توحيد العمل والمبادرات، بالبناء على المبادرة الرباعية وإسنادها بآليات الخماسية. فأطراف الحرب تستفيد من حالة تعدد المقترحات والمنابر، وتناور بها لإطالة أمد الحرب واللعب بالأجندة الأساسية.

Leave a Reply