د. عصام علي حسين
تميزت الحركة الطلابية السودانية عن نظيراتها في المنطقة العربية والإفريقية بجذورها الراسخة في تاريخ النضال الوطني وكفاحها المستميت، فقد شكلت طلائع القوي المصادمه ضد الاستعمار والأنظمة العسكرية مسطرة بنضالاتها الجسورة ملاحم من البطولات والتضحيات وقدمت في سبيل ذلك ارتال من الشهداء فأصبحت رقماً لا يمكن تجاوزه في معادلة الحركة الوطنية وتاريخ البلاد السياسي والاجتماعي.
علي الرغم أن كل الأنظمة الاستبدادية نالت من الحركة الطلابية إلا أن (الإنقاذ) كان لها القدح المعلي، فقد واجهت الحركة الطلابية خلال حكمها إستهداف منظم، اتخذ اشكالا ومظاهر متعددة إبتداء بقرار إلغاء نظام الداخليات للمدارس الثانوية وليس انتهاءا” بإغلاق أعرق المدارس القومية وأميزها اكاديميا وعلي رأسها مدراس خورطقت وحنتوب وخور عمر وغيرها بعد أن اوحي لها خيالها المريض أن تفريغ تجمعات الطلاب يسهل عليها التحكم ويمنع تشكيل الرأي الموحد ضد سياساتها وتكوين نواة الكتلة الحرجة التي تتبني القضايا الطلابية وتتفاعل مع المطالب الجماهيرية، ولم تأمن جانبهم رغم برامج الإستماله وغسيل الأدمغة التي لم تنجح، عبر مشاريع معسكرات الدفاع الشعبي والخدمة الوطنية التي تسبق دخولهم المرحلة الجامعية.
كما ألغت حكومة المؤتمر الوطني فور مجيئها نظام السكن والإعاشة لطلاب الجامعات وحولت الداخليات لمؤسسات استثمارية مملوكة بالكامل للمؤسسة الوليدة (الصندوق القومي لدعم الطلاب) وهي محاولة خبيثة لانهاك جسد وعقل الطالب بقضايا جانبية تصرف نظره عن قضاياه الوطنية وتضعف تفاعله مع محيطه الجماهيري ومطالبه الملحة.
لم تتوقف مسلسل استهداف الحركة الطلابية عند هذا الحد بل بلغ بها الحال محاولتها الاستيلاء على المنابر النقابية المتمثلة في الاتحادات والروابط والجمعيات الثقافية والأكاديمية والتغول عليها لقطع الطريق أمام حركتها المطلبية والتي سرعان ما تتحول في غالبها الي مشروع وطني وانتفاضة شعبية تقتلع بؤر الفساد السياسي والاقتصادي، فمن أجل الوصول لذلك المبتغاه عمل نظام الجبهة الإسلامية علي نزيف الاراده الطلابية بتزوير نتائج انتخاباتها لمصلحة حزب المؤتمر الوطني والتي تصدي لها الطلاب بجسارة بطولية وخبرة راسخة في عمق التاريخ النضالي، ضاربة بذلك اروع الأمثله في مقارعة الأنظمة الاستبدادية، حتي اضطر نظام الإنقاذ لفرض اجسام وهمية عديمة الصلة بالحركة الطلابية إمعانا منه في احكام السيطرة عليها، فانشأ ما يسمي بالاتحاد العام للطلاب السودانيين كجسم هلامي مقطوع الصله بالواقع الطلابي.
ولمزيد من التدجين وتكميم الأفواه وإسكات الصوت المنادي بالحق لجأت حكومه الجبهة الاسلامية في كثير من الأحيان إلى تجميد النشاط الطلابي وإلغاء الكثير من المهرجانات الثقافية والليالي السياسية ومنتديات الحوار والنقاش، بل جرمت العمل السياسى والانتماء الحزبي، عدا الانتماء لحزب المؤتمر الوطني وواجهاته الاخري وكأن المؤتمر الوطني جمعية خيرية أو منظمة طوعية، بل جعلت عدم ممارسة النشاط السياسي واحد من اهم شروط القبول لبعض الجامعات الخاصة، الا أن الحركة الطلابية أدركت بحدسها ووعيها المتقدم أن النشاط السياسي والثقافي لا يستجدي وانما حق ينتزع بالنضال والكفاح المستمر مما جعل نظام الإنقاذ الإرهابي اللجوء مضطراً لتأسيس ما عرف بالأمن الطلابي، كزراع لجهاز الأمن والمخابرات داخل القطاع الطلابي، بل وصل به الأمر لتجيش كتائب من الارهابين عرفت بالوحدات الجهادية المسلحة ومنحتهم مكاتب وأقبية للتعذيب داخل الحرم الجامعي مصحوبة بمخازن للسيخ والسواطير والسكاكين والعصي والهروات وغيرها، إمعانا منها في المزيد من قمع وارهاب الحركة الطلابية وإسكات صوتها الرافض للظلم والتزيف وتغبيش الوعي، وأصبح الطلاب محاصرين بالعنف والتشريد والتهجير بإخلاء السكنات الطلابية عنوة والتهديد المباشر والتعذيب والاغتـ.يال والاعتقال والمحاكم الصورية والفصل الأكاديمي في ظاهرة فريدة لتصفية الحسابات السياسية وأصبحت الجامعات السودانية سوح للضرب والتنكيل والمطاردات من قبل الأجهزة الأمنية وطلاب حزب المؤتمر الوطني، وميدان رماية لإطلاق الرصاص والأعيرة النارية والغاز المسيل للدموع مما ادي الي استشهاد العديد من الطلاب، ولا اغالي أن قلت لا توجد جامعة علي امتداد الوطن تخلو سجلاتها من قائمة شهداء العنف التي اغتالتهم ايدي الغدر والخيانه.
ولما كانت محصلة كل ذلك صفراً في كسر شوكة الحركة الطلابية وإرهابها ومصادرة حقها في التعبير، لجات حكومة الجبهة المتأسلمة لأقذر الطرق في تغيب وعي الطلاب وإدراكهم الحسي فغضت طرفها عن انتشار الإدمان بين الطلاب، إن لم يكن لها الباع الطويل في الترويج، فالغاية في عرف (الجماعة) تبرر الوسيلة وهو ما يبرهنه دخول حاويات المخدرات نهاراً جهاراً عبر ميناء بورتسودان والتستر علي الموردين من خلال تقييد بلاغات المقبوض منها ضد مجهول، حتي أصبحت المخدرات وتعاطيها أكثر تداولا من الكتب والدفاتر.
لقد أثبتت التجارب أن الحركة الطلابية السودانية رغم ما تعرضت له من استهداف ممنهج الا انها واحدة من أكثر الحركات قدرة علي الانبعاث من تحت الرماد ولم تفلح معها كل محاولات التدجين والترهيب بل ظل نضالها رغم الانتهاكات والاعتداءات مستمراً كشريك اصيل في التغيير الجذري ونبذ الاستبداد وحملت مشاريع وطنية سودانية تعبر عن التحرر والتنمية والبناء.
#السودان #الحركة_الطلابية #د_عصام_علي_حسين #نضال_الطلبة #السيادة_الوطنية #لا_للـحـ.رب #ملف_الهدف_الطلابي #الوعي_الوطني #تاريخ_السودان #قمع_الطلاب #جبهة_كفاح_الطلبة #الاستبداد #مستقبل_السودان #شهداء_الحركة_الطلابية #الجامعات_السودانية #الإنقاذ #المقاومة_الطلابية

Leave a Reply