رصاصٌ في خاصرة المستقبل: آثار الـ حرب العبثية على التعليم وسبل المواجهة الطلابية

صحيفة الهدف

حسن الخير

لم تكن الـ ح.رب التي اندلعت في السودان مجرد صراع عسكري على السلطة، بل كانت في جوهرها طعنة في قلب “المستقبل السوداني” الذي يمثله القطاع الطلابي والتعليمي، إن استهداف المدارس والجامعات لم يكن “خسارة جانبية”، بل هو فعل ممنهج يهدف إلى تجهيل الجيل الذي قاد الثورات وصنع التغيير. اليوم، ونحن نحتفي بذكرى انتفاضة مارس-أبريل المجيدة، نفتح ملف “قضايا الساعة” لنرصد كيف نهشت الـ ح.رب جسد التعليم، وكيف يمكن للحركة الطلابية أن تستنهض قواها لتضميد هذه الجراح.

الجامعات ثكنات والكتب رماد

تحولت قاعات المحاضرات التي كانت تضج بالنقاشات الفكرية والنشاط النقابي إلى ثكنات عسكرية أو ساحات للمواجهة. لم يقتصر الأمر على الرصاص؛ بل شهدنا نهباً ممنهجاً للمختبرات العلمية والمكتبات التاريخية التي تضم إرثاً أكاديمياً لا يُعوض. إن تدمير البنية التحتية التعليمية هو محاولة لكسر “العمود الفقري” للدولة، وتحويل الطالب من باحث عن المعرفة إلى نازح يبحث عن لقمة العيش.

تعليم للأغنياء فقط؟

أدت الـ ح.رب إلى تشريد ملايين الطلاب وأسرهم، مما خلق واقعاً مريراً من التفاوت الطبقي. فبينما توقفت الجامعات الحكومية (رئة الفقراء) عن العمل، برزت محاولات لاستمرار التعليم الخاص والأجنبي بأسعار خيالية، مما يكرس لسياسة “تسليع التعليم”. إننا أمام خطر حقيقي يتمثل في “تسرب جماعي” للطلاب الذين اضطروا لترك مقاعد الدراسة والالتحاق بسوق العمل الهامشي، مما يهدد بضياع سنوات من العمر الأكاديمي والمهني لجيل كامل.

الندوب النفسية

خلف دخان الانفجارات، تقبع أزمة نفسية عميقة. يعاني الطالب السوداني اليوم من “فقدان اليقين”؛ فالخوف من المستقبل، وضغوط النزوح، وصدمات الفقد، أدت إلى حالة من الإحباط واليأس. إن انقطاع المسيرة التعليمية ليس مجرد تأجيل للامتحانات، بل هو بتر للتواصل الاجتماعي والنمو النفسي الذي توفره البيئة الجامعية، مما يتطلب وقفة جادة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي فور صمت المدافع.

استنهاض الإرادة

رغم قتامة المشهد، تظل الحركة الطلابية هي القوة القادرة على اجتراح الحلول. إن مواجهة آثار الـ ح.رب تتطلب منا:

  • التمسك بمجانية وديمقراطية التعليم: ورفض أي محاولات لاستغلال الأزمة لخصخصة التعليم أو تحويله لمجال للاستثمار الربحي.
  • استعادة الدور النقابي: يجب على تنظيماتنا، وفي مقدمتها جبهة كفاح الطلبة وتحالفات القوى الوطنية، أن تنظم صفوفها في مناطق النزوح واللجوء لتقديم الدعم التعليمي والمعنوي للطلاب.
  • الضغط لاستئناف الحياة التعليمية: عبر ابتكار وسائل تعليمية بديلة تضمن وصول المعرفة للجميع دون تمييز، مع التأكيد على ضرورة حماية المؤسسات التعليمية من العسكرة.

جيلٌ لا ينكسر

إن الوفاء لشهداء الحركة الطلابية ولتاريخ نضالنا في مارس-أبريل، يتمثل اليوم في حماية حقنا في التعليم. إن الـ ح.رب العبثية قد تدمر الجدران، لكنها لن تهدم الوعي. سنعود إلى قاعاتنا، وسنعيد بناء ما دمرته آلة الـ ح.رب، وسيبقى التعليم سلاحنا الأقوى في وجه الاستبداد والتبعية.

#السودان #التعليم_في_السودان #الحركة_الطلابية #حسن_الخير #ملف_الهدف_الطلابي #لا_للـحـ.رب #السيادة_الوطنية #مستقبل_السودان #ديمقراطية_التعليم #نضال_الطلبة #السودان_ينتصر #انتفاضة_أبريل

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.