الأمراض الجلدية المشتركة بين الإنسان والحيوان.. قراءة في “منظور الصحة الواحدة” (One Health)

صحيفة الهدف

 أ.د. شادية أحمد محمد لازم

تحت مظلة مفهوم “الصحة الواحدة” (One Health)، تبرز الأهمية القصوى لمتابعة الأمراض الجلدية المشتركة التي تنتقل بين الإنسان والحيوان، حيث يتداخل أمن الإنسان الصحي مع سلامة الحيوان واستقرار البيئة المشتركة. ويأتي هذا التقرير ليفصل في أخطر هذه الأمراض، مسبباتها، وطرق علاجها وآثارها الاقتصادية.

السعفة

تتصدر “السعفة” (Dermatophytosis) قائمة هذه الأمراض، وهي ناتجة عن فطريات (Dermatophytes) مثل (Trichophyton) و(Microsporum). وتنتقل عبر الاتصال المباشر أو الأدوات الملوثة، حيث تظهر في الإنسان على شكل بقع دائرية حمراء يصحبها حكة، بينما يعاني الحيوان من تساقط الشعر والقشور، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الحيواني. ويتم علاجها في الإنسان باستخدام (Clotrimazole) و(Griseofulvin)، وللحيوان يُستخدم (Itraconazole) و(Enilconazole) بالإضافة لـ (Griseofulvin).

وفي ذات السياق، يبرز “الجرب” (Scabies) الذي يسببه (Sarcoptes scabiei)، وينتشر بسرعة في البيئات المكتظة عبر التلامس المباشر، مسبباً حكة شديدة وطفحاً جلدياً. وبينما يسبب الجرب انخفاضاً ملحوظاً في الإنتاج، يعتمد علاجه في الحيوان على مركبات (Ivermectin) و(Doramectin) و(Selamectin).

الجمرة الخبيثة الجلدية

أما “الجمرة الخبيثة الجلدية” (Anthrax)، التي تسببها بكتيريا (Bacillus anthracis)، فتمثل تهديداً كبيراً للأمن الغذائي؛ إذ تظهر كقرحة سوداء في الإنسان وتؤدي إلى نفوق مفاجئ في الحيوان عند ملامسة المصاب منها. ويتم علاج الحالات البشرية بـ (Ciprofloxacin) و(Doxycycline)، بينما يُستخدم الـ (Penicillin) للحيوان في الحالات المبكرة، رغم الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تخلفها.

وفيما يخص “الجدري البقري” (Cowpox) الناتج عن (Orthopoxvirus)، فإنه ينتقل عبر الجروح مسبباً بثوراً جلدية وانخفاضاً في إنتاج الحليب. ويُعالج في الحيوان عبر المطهرات الموضعية والـ (Oxytetracycline)، بينما يكتفى بالعلاج الداعم للإنسان، وتبرز أهميته التاريخية كحجر زاوية في علم اللقاحات.

الليشمانيا الجلدية

 تأتي “الليشمانيا الجلدية” (Leishmaniasis) التي يسببها طفيل (Leishmania) وتنتقل عبر “ذبابة الرمل”. وتظهر أعراضها في شكل تقرحات جلدية تمثل عبئاً صحياً كبيراً، وتعكس تداخل الإنسان والحيوان والبيئة. ويُعالج الإنسان منها بمركبات (Sodium stibogluconate) و(Amphotericin B)، بينما يُعالج الحيوان باستخدام (Meglumine antimoniate) و(Allopurinol) و(Miltefosine).

إن هذا المنظور المتكامل للصحة الواحدة يؤكد أن حماية المجتمع تبدأ من الرقابة البيئية والبيطرية الدقيقة لمنع انتقال هذه الأوبئة الجلدية وضمان استدامة الموارد الاقتصادية والصحية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.