حين يصمت الحب داخل الجدران

صحيفة الهدف

سلمى نايل
#ملف_الهدف_الثقافي
الحياة ليست كما بدأت..
كانت يومًا مملوءة بالدهشة، بالحب الصافي، وبالقلوب التي تخفق لمجرد القرب. كان البيت حضنًا، وكانت الضحكة تكفي لتخفف عناء الأيام.
لكن شيئًا ما تغيّر..
تسلّل التعب إلى التفاصيل، وكبر الصمت بين الزوجين، وتحوّلت الكلمات من دفءٍ إلى عتاب، ومن شوقٍ إلى شكوى. صار البيت مكانًا تُؤدَّى فيه الواجبات.. لا تُعاش فيه المشاعر. وأصبح الأطفال شهودًا على فتورٍ لا يفهمونه، لكنهم يشعرون بثقله في أرواحهم.
حين تفقد الأسرة دفأها، لا ينهار البيت دفعة واحدة.. بل يتآكل بهدوء.
تختفي الضحكات، تقلّ الحكايات، ويحلّ محلها التوتر والنكد، كأن الحياة صارت حنظلًا مُرّ الطعم.
لكن الحقيقة التي نغفل عنها دائمًا: أن الحب لا يموت.. نحن فقط نُهمله.
الأسرة لا تحتاج معجزات لتعود كما كانت، بل تحتاج قرارًا صادقًا: أن نُعيد الاحترام قبل الحب، أن نُحسن الظن بدل تضخيم الأخطاء،
أن نختار الكلمات التي تبني لا التي تهدم.
الزوجان هما قلب هذا الكيان.. إذا صلحا، صلح كل شيء.
نظرة تقدير، كلمة طيبة، اعتذار صادق.. أشياء بسيطة، لكنها تصنع فرقًا عظيمًا. فالقسوة لا تُربي أبناءً أسوياء، والصمت لا يصنع بيتًا آمنًا.
أما الأبناء.. فهم مرآة ما نزرعه.
إن رأوا حبًا، كبروا مطمئنين، وإن عاشوا في توتر، حملوا القلق معهم إلى مستقبلهم.
ليس مطلوبًا أن تكون الحياة بلا مشاكل، فهذا مستحيل.. لكن المطلوب أن نواجهها معًا، لا ضد بعضنا.
أن يعود البيت مكانًا للسكينة، لا ساحةً للخلاف، وأن تكون العودة إليه راحة، لا عبئًا.
فلنُحيِ في بيوتنا ما كاد أن يموت: المحبة، الألفة، الرحمة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.