زين العابدين الطيب عثمان
في كل عام يطل عيد العمال حاملًا معه معاني النضال والكرامة والحقوق التي انتزعها العمال عبر تاريخ طويل من التضحيات والعمل الدؤوب وهو ليس مجرد مناسبة احتفالية بل لحظة وعي وتجديد للعهد بين العمال وقضاياهم العادلة في كل مكان
وفي هذا اليوم نقف تحية لعمال السودان الذين يواجهون ظروفًا بالغة القسوة وسط واقع مضطرب أثقل كاهلهم بالح.رب والتشريد وانهيار مؤسسات الدولة ومع ذلك ظل العامل السوداني صامدًا يحاول أن يحافظ على كرامته وأن يؤدي دوره في بناء الحياة رغم كل الانكسارات
إن قضية العمال في السودان اليوم لا تنفصل عن قضية الوطن بأكمله فلا يمكن أن يستقيم حال العمل دون استعادة الحرية ولا يمكن أن تزدهر بيئة الإنتاج دون ديمقراطية حقيقية تضمن الحقوق وتصون الكرامة ولا يمكن للنقابات أن تؤدي دورها دون استقلال كامل يحررها من الهيمنة والتسييس ويعيدها إلى قواعدها الطبيعية كأدوات للدفاع عن مصالح العمال
لقد عانى العمل النقابي في السودان طويلًا من التقييد والمصادرة وتم إفراغه من مضمونه الحقيقي في الحقب الدكتاتورية حين غابت الإرادة الحرة للعمال وحلت محلها هياكل شكلية لا تعبر عنهم ولا تدافع عن حقوقهم واليوم تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى لإعادة بناء نقابات حرة مستقلة تقوم على الانتخاب الديمقراطي وتمثل صوت العامل الحقيقي وتكون شريكًا في صناعة القرار لا تابعًا له
إن عمال السودان وهم جزء أصيل من الحركة العمالية وصناع وعي ومشاركون في كل حركات التحرر والتغيير يستحقون مستقبلًا أفضل يقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وبيئة عمل آمنة تحفظ حقوقهم وتقدر جهودهم وهم ليسوا وحدهم في هذه المعركة بل يقف معهم عمال العالم الذين يشتركون في ذات القيم والنضالات من أجل الكرامة الإنسانية
وفي عيد العمال تتجدد الدعوة إلى التضامن العالمي مع عمال السودان وإلى دعم حقهم في التنظيم الحر وفي استعادة نقاباتهم المستقلة وفي العيش الكريم في وطن يسوده السلام والأمن والاستقرار
كل عام وعمال السودان أكثر قوة وإصرارًا على انتزاع حقوقهم وكل عام وعمال العالم أكثر وحدة في مواجهة التحديات المشتركة من أجل مستقبل يقوم على الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية
وكل عام وكل عمال بلادنا بألف خير

Leave a Reply