نجم المنتخب والهلال الأسبق أحمد آدم “عافية” لـ”ملف الهدف الرياضي”:

صحيفة الهدف
  • الهلال هو الهلال.. وسوء الطالع وراء ضياع البطولات القارية
  • المجاملات تقتل المنتخب السوداني.. والحل في الخبرة والعلم لا العشوائية

  • لا يوجد حاجز نفسي للاعب الهلال.. المشكلة تكمن في غياب البرامج العلمية

  • الإدارة الحقيقية تبدأ من “إدارة الفريق” لا الجلوس خلف المكاتب

  • كيف يدير المنتخبات من لم يرتدِ قميص الوطن يوماً؟

  • الدوري السوداني غير منظم.. ومردوده الضعيف يهدد طموحاتنا الخارجية

  • الاحتراف الخارجي في رواندا وموريتانيا أنقذ اللاعبين من “الموت الكروي”

  • اللغة هي العائق الوحيد أمام المدرب الأجنبي.. والوطني يتفوق بالاتصال المباشر

  • تجربة “العليقي” في استجلاب المواهب الصغيرة هي الاستثمار الأذكى لمستقبل الهلال

  • الانسجام بين الدفاع والحارس هو “سر الصمود” وجوهر الأداء الفني الرفيع

يستضيف “ملف الهدف الرياضي” في هذا العدد واحداً من القامات الكروية التي حفرت اسمها بأحرف من نور في ذاكرة الجماهير السودانية، الكابتن أحمد آدم الشهير بـ “عافية”. نجم الهلال والمنتخب الوطني الأسبق، الذي عرف بذكائه الميداني وانضباطه العالي، يفتح قلبه لنا في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة؛ ليضع النقاط على الحروف في قضايا الساعة الكروية، من أزمات الإخفاق القاري إلى تجارب المحترفين الأجانب، ورؤيته لمستقبل “سيد البلد” في ظل الظروف الراهنة.

حوار: عبد المنعم مختار – يوسف الغوث

  • بين هلال الأمس وهلال اليوم.. كيف ترى الفروقات في الأداء والروح القتالية للاعبين، ومستوى الإداريين؟

الهلال هو الهلال… ولا فرق بين الأمس واليوم، وسوء الطالع هو السبب وراء ضياع كثير من البطولات القارية، وكذلك عدم التوفيق. أما بخصوص الحواجز النفسية، فلا أظن أن هنالك حاجزاً نفسياً يمكن أن يمنع الهلال من تحقيق البطولات. في تقديري أن الإدارة الحقيقية هي إدارة الفريق والتي بدورها ترتبط بإدارة النادي. الدوري السوداني غير منظم ومردوده ضعيف، وهذا بدوره قد يؤثر في أداء الفرق المشاركة في المنافسات القارية.. وبالنسبة للروح القتالية، فهي موجودة.

  • كيف تقيم يا كابتن عافية حالة الإخفاق المتكرر للهلال في البطولات الكبرى؟ لماذا يتعثر الهلال دوماً في الأمتار الأخيرة من البطولة الأفريقية؟ وهل هنالك حواجز نفسية تعيق لاعبي الهلال في الفوز بالمنافسات الكبرى؟

   عند التحدث عن الإخفاق القاري المتكرر للهلال، فأنا أحب أن أقول إن الهلال كان قريباً جداً من البطولة، ولكنني أعتبره                  سوء  طالع للهلال. وأتمنى أنه في لحظة من اللحظات يزول هذا النحس، ويتوج الهلال بإحدى البطولات الخارجية.

  • ألا تعتقد يا كابتن أن هنالك حاجزاً نفسياً يواجه لاعب الهلال في المنافسات القارية الكبيرة؟

أبداً؛ فاللاعبون يتغيرون في كل بطولة من البطولات. وطبيعي أن تكون هنالك عوامل نفسية تواجه اللاعبين، ولكن هذا الموضوع يمكن التخلص منه وإزالته عبر عمل فني ونفسي معين. هذا العمل يحتاج لأشخاص لديهم خبرات متراكمة على أساس أن يزيحوا هذا الكابوس من أمام نفسيات اللاعبين، وإن شاء الله ينجحوا في هذه التجارب القادمة.

  • كابتن عافية، كيف تقيم تجربة اللاعب الأجنبي في السودان وأندية القمة، من حيث المردود والطموح؟

عندما أتحدث عن تجربة اللاعب الأجنبي، فينبغي عليَّ أن أرجع للخلف قليلاً؛ لكي أرى تجربة لاعبين مثل داريو كان، وكليتشي، وأنجيدي.. أفتكر أن فترة صلاح إدريس كانت تجربة مفيدة لأنه كان يستجلب هؤلاء اللاعبين من الأكاديميات الصغيرة وكانت أعمارهم صغيرة؛ فكان اللاعب عندما يأتي للسودان يتأقلم مع النادي ومع الأجواء والعيشة في السودان، فكان أداؤه يكون أكثر من رائع حتى يصل لمرحلة النضوج وتكون له تجربة احترافية جيدة وفكر كروي عالٍ.

أما في الوقت الحالي، فنجد أن هنالك فهماً إدارياً عالياً، خاصة في فكرة التعاقد مع محترفين، ومثال لذلك اللاعبون الذين استجلبهم “العليقي”؛ فهم لاعبون صغار في السن ومستوياتهم الفنية عالية وأسعارهم معقولة، وبالتالي نسبة نجاحهم تكون كبيرة، ومثال لذلك لاعب مثل “كوليبالي”؛ فاستجلاب لاعبين بهذا المستوى يساعد كثيراً في فائدة نادي الهلال. هذه التجارب يمكنها أن ترفد خزينة النادي في حالة بيعهم، وفي نفس الوقت يمكن أن يرفعوا من اسم النادي إعلامياً متى ما تم التعاقد مع أندية أوروبية.

  • هنالك انتقادات تُوجه للدوري السوداني، فكيف ترى واقع المنافسة المحلية؟

صراحة، الدوري السوداني دائماً ما تشوبه نواقص كثيرة؛ فهو غير منظم في فتراته الزمنية، كما أن مستويات اللاعبين والأندية تفتقر للثبات، وهذا يؤثر سلباً على مردود اللاعب سواء في المنتخب أو النادي. والمشكلة الأكبر أن القائمين على الأمر في الاتحاد يفتقدون للخبرة السابقة في تطوير اللاعب أو الدوري بالصورة العلمية، ولا يملكون المعايير والمقاييس الدقيقة للنجاح. فمن الصعب أن تأتي بشخص مسؤول عن المنتخبات وهو لم يسبق له تمثيل أي منتخب، ولا يعرف أسس التقييم، وتضعه في هذا المنصب فقط باسمه “رئيس المنتخبات” أو ما شابه؛ فهذه المهام تتطلب خبرة عملية ومعرفة وطيدة وعلمية لفرز وتقييم المستويات الفنية.

  • المنتخب الوطني حقق نتائج إيجابية في بداية منافساته، ولكن المتابع يشعر بأن هنالك تراجعاً في مستواه، ما هو رأيك في الأسباب؟

بخصوص تراجع مستوى المنتخب الوطني، فأنا أرى أن السبب الرئيسي يكمن في إسناد المسؤولية لأشخاص ليس لهم علاقة بالمنتخبات ولم يسبق لهم ممارسة الكرة دولياً. لا يمكن أن آتي بشخص من الشارع، كان مجرد مشجع أو ليست له صلة بالكورة، لكي يطور منتخباً وطنيّاً! هذا لن يحدث لا اليوم ولا غداً؛ لأن القضية ليست “مجاملات” أو “صاحبي وصاحبك”، هذا منطق مرفوض. في هذه المواقع الحساسة، يجب الاستعانة بكفاءات تملك خبرة عملية وعلمية، وأشخاص متخصصين في التربية الرياضية أو علوم التدريب، لضمان التطور الحقيقي.

  • إذا طلب منك وضع حلول إنقاذية للنهوض بالمنتخب، فما هي الخطوات التي ستقوم بها؟

بخصوص الحلول العاجلة للنهوض بالمنتخب؛ يا إخواننا يجب أولاً أن يتم اختيار القائمين على الأمر من أصحاب الخبرات السابقة في كيفية اختيار اللاعب ومعايير سماته الفنية والبدنية، وبعد ذلك يتم وضع البرامج العلمية لتطوير هذا اللاعب خلال الفترة القادمة؛ لأن اللاعب لا يتطور “ساكت” (تلقائياً). الاختيار لا يجب أن يكون لمجرد اختيار أسماء بعينها، بل بناءً على مستواه الحالي وما نضعه له من برامج لكي يتطور مستقبلاً. هذا هو دور الشخص الذي يختار؛ أن يمتلك حلولاً علمية لنهضة المنتخب وليست حلولاً أو خططاً عشوائية، حلولاً تبحث كيف يتطور اللاعب بدنياً وفنياً؛ لكي نتمكن في الفترات القادمة من الحصول على “بطل” يقدم لنا نتائج دولية مشرفة.

  • من هو المدرب الأنسب لتولي أندية القمة؛ المدرب الوطني أم الأجنبي؟ ولماذا؟

فيما يتعلق بمشكلة الأندية الكبيرة، نجد أن البعض يحاول دائماً انتقاد المدرب الأجنبي أو ما يُعرف بـ “الجلد”. لكن من وجهة نظري الشخصية، فإن تقييم المدرب لا ينبغي أن يكون على أساس كونه أجنبياً أو وطنياً. المعايير الحقيقية التي أعتمد عليها في تقييمي هي: المعرفة الفنية، المعرفة النفسية، المعرفة العلمية، والخبرات السابقة. هذه العوامل هي التي تحدد قيمة المدرب وقدرته على توظيف إمكانياته وتأثيره الفعلي في أرض الملعب. لكن في المقابل، هناك تحدٍ مهم يتعلق بـ “اللغة”؛ فالمدرب الأجنبي قد يواجه ضعفاً في التواصل مع اللاعبين بسبب حاجز اللغة، مما يضطره للاعتماد على مترجم، وهذا يستهلك وقتاً أطول وقد يؤدي لوصول المعلومة بشكل غير مكتمل أو مشوه. ولهذا السبب، أميل لتفضيل المدرب الوطني لأنه يتواصل مباشرة مع اللاعبين بلغتهم الأم، مما يساعد على فهم أفضل للتعليمات وسرعة الاستيعاب والانسجام. ومع ذلك، مرت عليّ تجارب لمدربين أجانب امتلكوا خبرات تفوق بعض الوطنيين، خاصة من حيث الاحترافية.

  • كيف تقيم التجربة القارية للأندية السودانية في السنوات الأخيرة؟ وهما رأيك في خوض النشاط خارج السودان؟

التجربة القارية هي تجربة مهمة مرت بها الكرة السودانية، ورغم التحديات فقد كشفت عن طبيعة المنافسة وما تتطلبه من جاهزية عالية فنياً وبدنياً وذهنياً. هذه المشاركات أوضحت أن الفرق السودانية كثيراً ما تدخل المنافسات وهي في حالة عدم استقرار، سواء في الإعداد أو الاستمرارية، مما يؤثر على قدرتها في مجاراة الفرق الأخرى، خاصة وأن البطولات الأفريقية تحتاج إلى استقرار إداري وفني وإعداد طويل المدى وخبرة في التعامل مع الضغوط. أما بالنسبة لسؤال: هل تجربة اللاعب خارج السودان مفيدة؟ فهذه التجربة برزت خلال السنتين الماضيتين في موريتانيا ورواندا. ورغم اختلاف طبيعة هذه الدول، إلا أنني أرى شخصياً—وخاصة من خلال تجربة ناديي الهلال والمريخ—أنها كانت تجربة ناجحة إلى حد كبير. فالتوقف عن النشاط هو أكثر ما يضر اللاعب ويؤدي لمردود سلبي، أما الاحتكاك الخارجي والمشاركة المستمرة فيمنحان اللاعب نشاطاً دائماً وجاهزية وروحاً تنافسية عالية، وهذا ما تحقق بالفعل. إضافة إلى ذلك، استطاع الهلال والمريخ بناء علاقات مميزة جداً مع شعوب هذه الدول؛ فأصبح الجمهور الرواندي مثلاً يعرف الهلال ويشجعه ويعيش أجواءه، وكذلك الحال في موريتانيا. لذا، يمكن القول إن هذه التجربة مفيدة جداً ولا تحمل أضراراً، بل تساهم في إبقاء اللاعب في حالة نشاط وتنافس بدلاً من السكون والابتعاد عن أجواء اللعب، وهذا هو الفارق الحقيقي بين لاعب نشط وآخر متوقف عن المنافسة.

  • من خلال تجربتك الحافلة مع المنتخب الوطني والهلال السوداني، ولعبك خلف خطوط دفاعية مختلفة؛ ما هي مواصفات خط الدفاع الذي يشعرك بالراحة؟ وما هي مواصفات خط الدفاع الناجح؟

بصراحة، خلال مسيرة اللاعب، فإن العامل الأهم الذي يؤثر ويخلق الانسجام والثقة داخل الفريق هو العلاقة بين لاعبي الدفاع وحارس المرمى. دائمًا ما يكون هناك تفاهم كبير بين هذين العنصرين، يصل أحياناً إلى درجة الحفظ المسبق لتحركات كل منهما داخل الملعب؛ وهذا التفاهم العميق يُعد من أهم العوامل التي تصنع الانسجام الدفاعي.

هذا الجانب يلعب دوراً كبيراً في تحقيق الصلابة داخل الفريق؛ حيث إن وجود الانسجام بين الدفاع وحارس المرمى يمنح الفريق قوة وثباتاً، وفي الوقت نفسه، فإن المرونة في الأداء تظل عنصراً مهماً لأنها تساعد اللاعبين على تقديم مستوى فني رفيع.

عندما يكون اللاعبون في خط الدفاع وحراسة المرمى على دراية تامة بأسلوب بعضهم البعض، ويصلون إلى مرحلة “حفظ اللعب”، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب؛ فالانسجام الحقيقي بين هذه العناصر ينتج عنه:

  • أداء متسق.

  • أداء جميل.

  • مستوى فني مرتفع.

  • تفاهم واضح داخل أرضية الملعب.

وهذا هو جوهر العمل الدفاعي الناجح، وأهم نقطة في هذه الجزئية.

#ملف_الهدف_الرياضي #أحمد_آدم_عافية #الهلال_السوداني #المنتخب_الوطني #الدفاع_السوداني #حوارات_رياضية #الكرة_السودانية #الانسجام_الدفاعي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.