حسن بكري
في ذكرى رحيل الشاعر النبيل محمد الحسن سالم حميد، يعود صوته من بين الحروف كأنه لم يغب، وكأن قصائده ما زالت تُتلى في الحقول وعلى ضفاف النيل، وفي صدور البسطاء الذين أحبهم وانحاز لهم حتى آخر لحظة. ظل حميد معبّراً صادقاً عن السودانيين والسودانيات، رافضاً للقهر والظلم والحروب، وحالماً بوطنٍ يتساوى فيه الجميع، لا يُقصى فيه أحد، ولا تُقاس فيه قيمة الإنسان بلونه أو قبيلته أو جهته.
لم يكن شعره مجرد كلمات، بل كان موقفاً، وكان وعداً بمستقبل أكثر عدلاً.
كان يُبشّر البيوت السودانية بالثورة، لا بإختزالها المُسبط في تغيير الحاكم ، بل بثورة الوعي والكرامة، ثورة الإنسان على ما يُهينه ويكسر روحه.
لذلك، ظل قريباً من الناس، من تفاصيلهم اليومية، من تعبهم وصبرهم وأحلامهم الصغيرة التي تستحق أن تكبر.
واليوم، ونحن نعيش زمناً تتشظى فيه الروح السودانية تحت وطأة الحرب، وتتفرق فيه الأصوات بخطابات اللون والعرق والقبيلة، تبدو الحاجة إلى حميد أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
نحتاج أن نعيد إحياء تلك القيم النبيلة التي آمن بها، وأن نبعث من جديد تلك القصائد التي لون بها أرض السودان، لنرمم بها ما تمزق من نسيجه الاجتماعي، ولنذكّر أنفسنا بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا.
رحم الله حميد، الذي كان إنساناً قبل أن يكون شاعراً، وجعل من الكلمة جسراً بين القلوب.
وجبر الله كسر البيوت السودانية، وردّ إليها دفء الأمان، وأعاد للوطن صوته الذي يشبه صوت حميد: صادقاً، حنوناً، ومؤمناً بأن الغد يمكن أن يكون أجمل.
#ملف_الهدف_الثقافي #محمد_الحسن_سالم_حميد #الذكرى_14 #حسن_بكري #شاعر_ست_الدار #ويح_الديار #ثورة_الوعي #ضفاف_النيل #ترميم_النسيج_الاجتماعي #لا_للحرب #قيم_الإنسانية #السودان_الواحد #صوت_البسطاء #وعد_المستقبل #جسر_القلوب #أدب_الموقف #المنافي #الحلم_السوداني #حميد_الخالد #وجع_البيوت

Leave a Reply