م: عادل أحمد محمد
يأتي عيد الفطر هذا العام والسودان يمر بلحظة مفصلية في تاريخه الحديث؛ لحظة لا يمكن قراءتها بمعزل عن “ديالكتيك الثورة” – ذلك الصراع المستمر بين تطلعات الجماهير في بناء دولة المؤسسات، وبين القوى التي أدمنت “اختطاف الدولة” وتجيير مواردها لخدمة أجندات عابرة للحدود.
إن العودة الطوعية للمواطنين إلى ديارهم، رغم جراح الح.رب، تمثل “نقيض الأطروحة” (Antithesis) لمخطط التهجير القسري وتفريغ الهوية الوطنية. فإذا كان “الاختطاف” يهدف إلى تحويل الدولة إلى مجرد جغرافيا مستباحة للنهب، فإن “العودة” هي الفعل الثوري الذي يعيد الاعتبار لمفهوم “المواطنة” كصخرة تتحطم عليها أطماع الوكلاء.
لقد كشفت الح.رب – بما لا يدع مجالاً للشك – الأقنعة عن آليات “الاختطاف”؛ حيث تحول البعض إلى مخالب قط لقوى إقليمية تسعى لإجهاض النموذج السوداني المتفرد في الإدارة والبناء. إن الصراع الحالي ليس مجرد نزاع عسكري، بل هو صراع على “شرعية الدولة”. فالدولة التي اختُطفت إرادتها لسنوات، تسترد اليوم أنفاسها عبر تلاحم قاعدتها الشعبية مع مؤسساتها الوطنية.
بصفتنا مهندسين ومراقبين للواقع، ندرك أن “إعمار ما دمرته الح.رب” ليس مجرد رصف للطرق أو بناء للجسور، بل هو إعمار لـ “بنية الدولة” ذاتها. إن الديالكتيك الثوري يفرض علينا اليوم ألا نكتفي بالعودة إلى البيوت، بل العودة إلى “منطق الدولة” – الدولة التي تملك قرارها، وتدير مواردها (من الكسارات والمحاجر إلى الذهب والنفط) بمركزية وطنية تخدم الشعب، لا جيوب المختطفين.
إن العيد الحقيقي يتجسد في مشهد عودة المواطن إلى وطنه شامخاً، وفي قدرتنا على تحويل هذا “المخاض الأليم” إلى ولادة جديدة لدولة لا تقبل الاختطاف مجدداً. العودة اليوم هي المسمار الأخير في نعش التبعية، وهي البداية الحقيقية لاسترداد “السيادة” المنهوبة.
كل عام والسودان عصيٌّ على الانكسار.. والعودُ هو الفصل الأجمل في رواية الثورة.

Leave a Reply