كلمة العدد: الفنان والسياسي

صحيفة الهدف

يواجه المشتغلون بفن الغناء والموسيقى، غالباً، بمهمة القيام بدور وطني، من موقعهم كفنانين، عبر الغناء والموسيقى أو ما يتعداهما. وهي مهمة ليست سهلة على الأرجح، لما قد يخالط رؤى البعض من ضبابية في مفهوم الوطن، نفسه، أو التعبير عنه، بهذا الشكل أو ذاك. وهي إشكالية ترتبط، لحد بعيد، بوعي الفنان.

ثمة ارتباك تجريبي قد يحدث، بحيث يشتبك الوطن بالحزب الحاكم أو المعارض، أو بالحكومة القائمة، كما يتصل بممارسة البعض من الفنانين للسياسة، من أوسع أبوابها، إلى جانب الإبداع الفني، مقابل نفور البعض الآخر، ونزوعه نحو الاستقلالية، أو الحياد السياسي. ولكل ثمنه.

إن مقولة الشهيد صدام حسين، عليه رحمة الله: “الفنان كالسياسي، كل منهما يصنع الحياة على طريقته، بصيغ مختلفة”، تفترض التمايز بين الاثنين، لا تماثلهما، حد التطابق، وتكاملهما، في ذات الوقت. ويعني ذلك، خلاف ما يذهب إليه بعض الفنانين، عدم الانغماس في السياسة اليومية وطقوسها، وإنما ابتداع الممارسة الجمالية، المعبرة عن القيم الاجتماعية والمثل العليا، والحياة الفضلى التي يتطلع إليها الجميع، بالأدوات والوسائل المناسبة، المنبثقة من الفن. إن الفنانين، في هذا الإطار، يصطفون إلى جانب العساكر وزعماء القبائل ومشايخ الطرق الصوفية، وقادة النقابات ومنظمات المجتمع المدني، خارج حقل السياسة وأنشطتها، أو الاستثمار والتكسب في مضمارها.

وبما أننا بصدد الحديث عن التجربة السودانية، التي تكونت وتبلورت في عهود هيمنة الاستبداد السياسي والديني، التي عاشها السودان، أغلب عمره بعد الاستقلال، والتي صادف فيها الفنانون هامش اختيار ضيق، ومحاولة تلخيصها، وتعميم نتائجها، فإنه يمكن ملاحظة قدر كبير من السلبيات التي تطفو على سطحها. فقد تفننت أنظمة الاستبداد، بدورها، في اضطهاد الفنانين وفي ابتزازهم، في مسعاها لتوظيف الفن، كما الثقافة عامة، أداة للتمكين السلطوي. وفي امتهان بعض الفنانين، من الجانب الآخر، السمسرة السياسية والارتزاق، مما أربك الساحة الفنية، وأفرز فناً ركيكاً ومبتذلاً.

#ملف_الهدف_الثقافي #الفنان_والسياسي #الثقافة_السودانية #الهدف #حزب_البعث #الفن_الملتزم #الوعي_الوطني #السودان #حرية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.