الـوجـع والـنـهـضـة: في رقمنة الهوية والأحزاب الرقمية

صحيفة الهدف

أ.د. عبدالسلام سبع الطائي

مُقَدِّمَة: قِصَّةُ وَجَعٍ وَنَهْضَةِ أُمَّتِنَا
تُشِيرُ عِبَارَةُ «لُعْبَةُ ٱلأُمَم» إِلَى شَبَكَةٍ مُعَقَّدَةٍ مِنَ التَّفَاعُلاتِ ٱلجِيُوسِيَاسِيَّةِ الَّتِي تَتَجَاوَزُ حُدُودَ ٱلدُّوَلِ، لِتُطَالَ ٱلْبُنَى ٱلِاجْتِمَاعِيَّةَ وَٱلنَّفْسِيَّةَ لِلشُّعُوبِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا ٱلشَّعْبُ ٱلْعَرَبِيُّ. وَقَدْ تَرَسَّخَ هَذَا ٱلْمَفْهُومُ فِي ٱلأَدَبِيَّاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ، لا سِيَّمَا مِنْ خِلَالِ كِتَابِ The Game of Nations لِلضَّابِطِ ٱلأَمْرِيكِيِّ ٱلسَّابِقِ Miles Copeland، ٱلَّذِي صَوَّرَ ٱلشَّرْقَ ٱلأَوْسَطَ بِوَصْفِهِ سَاحَةً لِتَقَاطُعِ ٱلْمَصَالِحِ ٱلدُّوَلِيَّةِ وَتَنَافُسِ ٱلْقُوَى ٱلْكُبْرَى. غَيْرُ أَنَّ هَذِهِ «ٱلْلُعْبَةَ» لَا تَقْتَصِرُ عَلَى ٱلدِّبْلُومَاسِيَّةِ ٱلسِّرِّيَّةِ أَوِ ٱلْاِنْقِلَابَاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ تَمْتَدُّ أَيْضًا إِلَى:
1. تَشْكِيلِ ٱلْوَعْيِ ٱلْجَمْعِيِّ،
2. صِنَاعَةِ ٱلْخَوْفِ،
3. إِعَادَةِ إِنْتَاجِ ٱلْهُوِيَّاتِ دَاخِلَ ٱلْمُجْتَمَعَاتِ.
وَٱلْمُجْتَمَعَاتُ، مَهْمَا ٱشْتَدَّ ٱلضَّغْطُ عَلَيْهَا، تَمْتَلِكُ قُدْرَةً مُتَجَدِّدَةً عَلَى ٱلنَّهُوضِ وَإِعَادَةِ تَعْرِيفِ ذَاتِهَا ٱلْجَمَاعِيَّةِ، تَمَامًا كَمَا تَنْهَضُ ٱلأُسْطُورَةُ ٱلْقَدِيمَةُ لِطَائِرِ ٱلْعَنَقَاءِ مِنَ ٱلرُّمَادِ!
ثَانِيًا: صِنَاعَةُ ٱلْوَجَعِ ٱلْعَرَبِيِّ بِٱلصَّدْمَةِ ٱلْجَمَاعِيَّةِ – تَهْدِيدٌ لِلْهُوِيَّةِ
فِي عِلْمِ ٱلنَّفْسِ ٱلسِّيَاسِيِّ، يُسْتَخْدَمُ مَفْهُومُ «ٱلصَّدْمَةِ ٱلْمُخْتَارَةِ» لِلإِشَارَةِ إِلَى تَحَوُّلِ ٱلْأَحْدَاثِ ٱلتَّارِيخِيَّةِ ٱلْمُؤْلِمَةِ إِلَى عَنَاصِرَ مَرْكَزِيَّةٍ فِي ٱلْهُوِيَّةِ ٱلْقَوْمِيَّةِ. وَمَعَ تَرَاكُمِ ٱلْهَزَائِمِ وَٱلانْكِسَارَاتِ فِي ٱلذَّاكِرَةِ ٱلْجَمَاعِيَّةِ، يُعَادُ إِنْتَاجُ شُعُورٍ دَائِمٍ بِٱلْتَّهْدِيدِ وَٱلْقَلَقِ ٱلْوُجُودِيِّ. ضِمْنَ هَذَا ٱلْإِطَارِ، تَتَحَوَّلُ لُعْبَةُ ٱلأُمَم إِلَى عَامِلٍ يُعَمِّقُ هَذَا ٱلشُّعُورَ عَبْرَ مَسَارَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَمُتَدَاخِلَةٍ؛ فَهِيَ تُصْبِحُ مَصْدَرًا دَائِمًا لِلْقَلَقِ ٱلْاجَمَاعِيِّ، وَمُحَرِّكًا لِانْتِشَارِ خِطَابِ ٱلْمُؤَامَرَةِ. وَبِذَلِكَ، لَا تَفْرِضُ لُعْبَةُ ٱلأُمَمِ ٱلطَّغْيَانَ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ دَائِمًا، لَكِنَّهَا تَخْلُقُ بِيئَةَ ٱلْخَوْفِ ٱلَّتِي تُسَهِّلُ قَبُولَهُ أَوْ تَبْرِيرَهُ.
ثَالِثًا: سِلْسِلَةُ ٱلنَّكَبَاتِ فِي ٱلذَّاكِرَةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ
يُمْكِنُ قِرَاءَةُ عَدَدٍ مِنْ مَحَطَّاتِ ٱلتَّارِيخِ ٱلْعَرَبِيِّ ٱلْحَدِيثِ بِوَصْفِهَا سِلْسِلَةً مِنَ ٱلصَّدَمَاتِ ٱلْكُبْرَى ٱلَّتِي ٱسْتَقَرَّتْ فِي ٱلذَّاكِرَةِ ٱلْجَمَعِيَّةِ العربية وَأَصْبَحَتْ جُزْءًا مِنْ تَفْسِيرِ ٱلْحَاضِرِ. وَمِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ ٱلْمَحَطَّاتِ:
• 1925 – نَكْبَةُ اِحْتِلَالِ إِيرَانَ لِلْأَحْوَازِ وَمَا رَافَقَهَا مِنْ تَحَوُّلَاتٍ فِي ٱلْهُوِيَّةِ وَٱلِانْتِمَاءِ.
• 1948 – نَكْبَةُ فِلَسْطِين، حَدَثٌ مِحْوَرِيٌّ فِي ٱلذَّاكِرَةِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَزَالُ تَأثِيرُهُ حَاضِرًا فِي ٱلْخِطَابِ وَٱلْوَعْيِ ٱلْجَمَاعِيِّ.
• 1967 – نَكْسَةُ حُزَيْرَان، صَدْمَةٌ عَمِيقَةٌ لِلْوِجْدَانِ ٱلْعَرَبِيِّ وَٱلْفِكْرِ ٱلْقَوْمِيِّ.
• 1975–1990 – ٱلْحَرْبُ ٱلْأَهْلِيَّةُ ٱلْلُبْنَانِيَّةُ، خَلَّفَت ذَاكِرَةً جَمَاعِيَّةً مُعَقَّدَةً مَا زَالَتْ تُؤَثِّرُ فِي ٱلْبِنْيَةِ ٱلِاجْتِمَاعِيَّةِ وَٱلسِّيَاسِيَّةِ.
2003 –نَكْبَةُ ٱلْعِرَاق، إِذْ أَدَّى ٱلِاِحْتِلَالُ وَهَدْمُ مُؤَسَّسَاتِ ٱلدَّوْلَةِ إِلَى تَرْسِيجِ صُورَةِ ٱلصَّدْمَةِ وَتَصَاعُدِ ٱلصِّرَاعَاتِ ٱلْهُوِيَّاتِيَّةِ ٱلْمُصْنَعَةِ وَٱلْوَافِدَةِ مَعَ ٱلْمُحْتَلِّ ٱلْإِيرَانِيِّ وَٱلْأَمْرِيكِيِّ.
• 2011 – نَكْبَةُ انْفِصَالُ جَنُوبِ ٱلسُّودَان، مِثَالٌ جَدِيدٌ عَلَى مُحَاوَلَاتِ تَفْكِيكِ ٱلْهُوِيَّةِ ٱلْوَطَنِيَّةِ، مِمَّا فَتَحَ نِقَاشًا وَاسِعًا حَوْلَ ٱلْهُوِيَّةِ وَٱلدَّوْلَةِ.
رَابِعًا: ٱلْوَجَعُ ٱلْعَرَبِيُّ وَٱلنَّهْضَةُ
أ. نماذج عربية
فِي ٱلْجَزَائِرِ، مَا زَالَتْ ذَاكِرَةُ ٱلِاسْتِعْمَارِ ٱلْفَرَنْسِيِّ حَاضِرَةً بِقُوَّةٍ فِي ٱلْخِطَابِ ٱلْوَطَنِيِّ، وَقَدْ تَحَوَّلَتِ ٱلصَّدْمَةُ ٱلِاسْتِعْمَارِيَّةُ إِلَى مَصْدَرٍ لِلْفَخْرِ وَٱلْمُقَاوَمَةِ.
وَفِي حَرْبِ أُكْتُوبَر بمِصْرَ عَامَ 1973، عُبُورُ قَنَاةِ ٱلسُّوَيْسِ وَتَدْمِيرُ خَطِّ بَارْلِيف، حَدَثٌ بَقِي حَاضِرًا فِي ٱلسَّرْدِيَّةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ بِوَصْفِهِ لَحْظَةَ ٱسْتِعَادَةِ ٱلثِّقَةِ بَعْدَ ٱلْهَزِيمَةِ؛ نَاهِيكَ عَنْ مُقَاوَمَةِ ٱلشَّعْبِ ٱلْعَرَبِيِّ ٱلْأَحْوَازِيِّ لِلِاحْتِلَالِ ٱلْإِيرَانِيِّ، وَٱلشَّعْبِ ٱلْفِلَسْطِينِيِّ لِلْمُحْتَلِّ ٱلْإِسْرَائِيلِيِّ.
ب. تجارب دولية
تُظْهِرُ بعض التَجَارِبُ عَالَمِيَّةٍ أَنَّ ٱلصَّدْمَةَ ٱلتَّارِيخِيَّةَ لَا تَعْنِي ٱسْتِمْرَارَ ٱلْاِنْهِيَارِ بِٱلضَّرُورَةِ، بَلْ قَدْ تَكُونُ بَدَايَةً لِمَسَارٍ جَدِيدٍ:
• كُورِيَا ٱلْجَنُوبِيَّةُ بَعْدَ ٱلْحَرْبِ ٱلْكُورِيَّةِ عَامَ 1953، اسْتَطَاعَتِ ٱلنَّقْلَ تَدْرِيجِيًّا مِنْ دَوْلَةٍ مُدَمَّرَةٍ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْ أَبْرَزِ ٱلِاقْتِصَادَاتِ ٱلصِّنَاعِيَّةِ فِي ٱلْعَالَمِ.
• رُوَانْدَا شَهِدَت وَاحِدَةً مِنْ أَسْوَأِ ٱلْإِبَادَاتِ ٱلْجَمَاعِيَّةِ عَامَ 1994، لَكِنَّهَا دَخَلَتْ لَاحِقًا فِي مَسَارِ إِعَادَةِ بِنَاءٍ سِيَاسِيٍّ وَٱقْتِصَادِيٍّ وَٱجْتِمَاعِيٍّ.
• سِنْغَافُورَةُ، الَّتِي نَالَتِ ٱسْتِقْلَالَهَا عَامَ 1965، دَوْلَةٌ صَغِيرَةٌ بِمَوَارِدَ مُحَدَّدَةٍ، تَحَوَّلَتْ مَعَ ٱلزَّمَنِ إِلَى مَرْكَزٍ ٱقْتِصَادِيٍّ عَالَمِيٍّ وَنَمُوذَجٍ فِي ٱلْإِدَارَةِ وَٱلنُّمُوِّ.
خامسًا: نَهْضَةُ ٱلْأُمَّةِ مِنْ وَجَعِ ٱلتَّارِيخِ
أَرَى أَنَّ ٱلسَّبِيلَ ٱلْمُؤَسَّسِيَّ لِنَهْضَةِ ٱلْأُمَّةِ مِنْ وَجَعِ ٱلتَّارِيخِ يَكْمُنُ فِي مُتَلَازِمَةِ رَقْمَنَةِ ٱلْهُوِيَّةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ لَدَى ٱلشَّبَابِ، مَعَ تَبَنِّي ثَقَافَةِ ٱلْأَحْزَابِ ٱلرَّقْمِيَّةِ لتحديث اوَٱسْتِحْدَاثِ مَكْتَبِ ٱلشَّبَابِ ٱلرَّقْمِيِّ ٱلْعَرَبِيِّ. وَمِنْ خِلَالِ هَذَا، يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَوَّلَ ٱلْجِيلُ ٱلرَّقْمِيُّ ٱلْبَعْثِيُّ إِلَى شَرَارَةٍ تُغَيِّرُ ٱلْمَشْهَدَ ٱلْعَرَبِيَّ!
لإِنَّهُ سَيُسَهِّلُ ٱلْوُصُولَ إِلَى ٱلشَّبَابِ عَبْرَ ٱلْمَنَصَّاتِ ٱلرَّقْمِيَّةِ، وَيَفْتَحُ مَسَاحَاتٍ لِلْحِوَارِ، وَٱكْتِشَافِ ٱلْكَفَاءَاتِ، وَتَنْميةِ ٱلْجَوَانِبِ ٱلْتَنْظِيمِيَّةِ وَٱلْفِكْرِيَّةِ، وَيُدَعِّمُ ٱلِابْتِكَارَ وَٱلشَّفَافِيَّةَ وَٱلْمُشَارَكَةَ ٱلْوَاسِعَةَ. وَمَعَ إِشْرَافٍ نَوْعِيٍّ وَتَنْظِيمٍ مَسْؤُولٍ مِنَ ٱلْجِهَةِ ٱلْمُعَنِيَّةِ، يُمْكِنُ تَحْوِيلُ ٱلطَّاقَةِ ٱلرَّقْمِيَّةِ لِلشَّبَابِ إِلَى قُوَّةٍ فَاعِلَةٍ فِي ٱلتَّغْيِيرِ وَٱلْبِنَاءِ، وَتَعْزِيزِ ٱلْوَعْيِ ٱلْمَدَنِيِّ، وَتَسْرِيعِ نَهْضَةِ ٱلْمُجْتَمَعِ ٱلْعَرَبِيِّ.
واخيرا: نَحْوَ وَعْيٍ سِيَاسِيٍّ رَقْمِيٍّ جَدِيدٍ
فِي ظِلِّ تَعْقِيدَاتِ مَا يُعْرَفُ بِـ «لُعْبَةِ ٱلأُمَم» وَتَرَاكُمِ ٱلصَّدَمَاتِ فِي ٱلذَّاكِرَةِ ٱلْعَرَبِيَّةِ، يَتَبَيَّنُ أَنَّ ٱلتَّارِيخَ لَا يُغْلِقُ أَبْوَابَهُ أَمَامَ ٱلشُّعُوبِ ٱلَّتِي تَمْتَلِكُ ٱلْوَعْيَ وَٱلْإِرَادَةَ. فَٱلْأَلَمُ ٱلَّذِي خَلَّفَتْهُ ٱلْتَحَوُّلَاتُ ٱلْجِيُوسِيَاسِيَّةُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى قُوَّةٍ دَافِعَةٍ لِإِعَادَةِ بِنَاءِ ٱلْهُوِيَّةِ وَٱلْمَشْرُوعِ ٱلْوَطَنِيِّ، وَلَا سِيَّمَا حِينَ يَلْتَقِي وَعْيُ ٱلْمُجْتَمَعِ مَعَ دَوْرِ ٱلأَحْزَابِ ٱلْعَرَبِيَّةِ، وَفِي مُقَدِّمَتِهَا حِزْبُ ٱلْبَعْثِ ٱلْعَرَبِيِّ ٱلِاشْتِرَاكِيِّ، وَرِسَالَتُهُ ٱلْخَالِدَةُ بِصِيغَتِهَا ٱلدِّيمُقْرَاطِيَّةِ ٱلَّتِي أُقِرَّتْ فِي ٱلْمُؤْتَمَرِ ٱلْقَوْمِيِّ ٱلثَّالِثَ عَشَرَ، فِي تَوْجِيهِ طَاقَاتِ ٱلشَّبَابِ، وَلَا سِيَّمَا فِي ٱلْفَضَاءِ ٱلرَّقْمِيِّ.
فِي عِلْمِ ٱلْاِجْتِمَاعِ لَا تُوجَدُ أُمَمٌ خَالِدَةٌ بِضَعْفِهَا، بَلْ خالدة بِقُوَّة برِسَالَتِهَا وَقُدْرَتِهَا عَلَى ٱلنَّهُوضِ! وَفِي عِلْمِ ٱلنَّفْسِ ٱلسِّيَاسِيِّ، لَا تُوجَدُ هُوِيَّةٌ عَاجِزَةٌ إِلَى ٱلأَبَدِ. فَٱلْوَجَعُ ٱلْجَمَعِيُّ، إِذَا أُعِيدَ فَهْمُهُ وَتَوْظِيفُهُ، يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى طَاقَةِ تَغْيِيرٍ وَإِعَادَةِ وَعْيٍ جَمَعيٍّ. قَدْ تُحَاصَرُ ٱلْأُمَّةُ، وَقَدْ تُسْتَنْزَفُ، وَقَدْ تُخْدَعُ؛ لَكِنْ عِنْدَمَا تُدْرِكُ مَنْظُومَةَ ٱلْلُعْبَةِ ٱلسِّيَاسِيَّةِ وَتَفْهَمُ دِينَامِيَّاتِهَا ٱلتِّقْنِيَّةَ، وَتُعِيدُ بِنَاءَ وَعْيِهَا بِذَاتِهَا وَبِثَقَافَتِهَا ٱلرَّقْمِيَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ، فَإِنَّهَا تَسْتَطِيعُ ٱلنَّهُوضَ مِنْ جَدِيدٍ، كَطَائِرِ ٱلْعَنَقَاءِ!
• اعد جزئيا بتقنية AI

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.