سهل الطيب
عمك أبو عبيدة جارنا، وولدو صاحبي ودفعتي في المدرسة، وهو زول أمورو واضحة ومرتب، وبيتو عبارة عن قطعتين، واحدة معمولة حديقة.
أها، الحديقة دي فكر يعمل فيها وضاية، وجاب طوب وأسمنت ورملة وخرصانة في عربيتو البوكسي وداير ينزّلهم. الوقت ذاك جيت ماري جنب بيتو، وراجع من تمرين الكورة لأني ما دفعت الطرادة (خمسة وعشرين قرش) حقت الاشتراك. شافني وسألني: مالك ما مشيت التمرين؟ ووريتو إني مفلس وما دفعت قروش التمرين. قال لي: مادام مفلس تعال أديك شغلة تقاولني عليها. وساقني، وقفني في البوكسي، ووراني أَرِصّ ليهو الحاجات وين، ووقف معاي في حتة المقاولة: شيل وحُط، شيل وحُط، حساب نكير بس.
المهم، قلت الشغلانة ما جايبة حقها، وعمك استغلني، وأنا خجلت منو وخلاص داير أبدأ. وإذا به عمك يخت لي شروط قاسية شديد: “ما في طوبة تتكسر، وشوال الأسمنت تختو صاح ما ينبشق، وما داير ألقى ولا حبة رملة في ضهرية البوكسي، وتجيب مقشاشة تنظف لي العربية تخليها تلمع، والخرصانة دي محسوبة حساب، ما داير لي قطعة حصى واقعة ساي”.
يا زول شروط وشروط، والشغلانية كلها تلاتة جنيه بس.. أمها وأبوها!
خجلان منو لأنه أبو صاحبي، وصديق عزيز للوالد، وعلاقتو مع ناس بيتنا حلوة شديد. بعدما انتهيت، وعمك تمم عليّ أي حاجة، ناولني عشرة جنيه، وناداني قعدت جنبو، ووراني طريقة المساومة، وكيف لما أجي أقاول زول أفحص الشغلانية كويس، وما أظلم نفسي ولا أرضى الزول يستغلني. ولو بديت أي شغلانة كيف أقدر أنجز، وأشيل الملاحظات، وأرتب محل شغلي، وأكون دقيق في التفاصيل عشان أكسب زبون جديد. ولازم وأنا ماشي في الشارع تكون ملاحظتي كويسة للحاجات البتقع ضمن النشاط البشتغل فيهو، واكتساب المهارات الجديدة.
قال لي: يا ولدي، إنت زي ولدي خالد، وكان ممكن أديك حق التمرين وترجع، لكن حبيت أديك تمرين تاني ممكن يفيدك قدّام، لأنو الحياة عندها ميادين كتيرة غير ميدان الكورة. أها تمريني دا حيجي يوم ويساعدك. ما شرط تشتغل في حياتك عامل بناء ولا مهندس ولا طبيب، بس دي القواعد الأساسية في العمل.
إنتو رأيكم شنو؟ تمرين ولا ما تمرين؟
#ملف_الهدف_الثقافي #سهل_الطيب #يوميات_سودانية #قصص_قيرة #صحيفة_الهدف #السودان

Leave a Reply