منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الد-عم السر-يع في أبريل 2023، يعيش السودان أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث بات ملايين المدنيين محرومين من أبسط مقومات الحياة. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من ثلاثين مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما تتوقع المنظمات الدولية امتداد المجاعة إلى مناطق إضافية خلال الأشهر المقبلة.
ومع تفاقم النزاع، فقد الجنيه السوداني أكثر من 80% من قيمته مقابل الدولار، ووصل سعر صرفه في السوق السوداء إلى نحو 3500 جنيه، ما تسبب بارتفاع هائل في أسعار السلع الأساسية وقد تجاوز التضخم السنوي سقف 150%، ليصبح ملايين المواطنين عاجزين عن تأمين حاجاتهم اليومية، فيما يعيش أكثر من 71% من السكان تحت خط الفقر المدقع حسب تقارير اممية مختصة.
تقول المواطنة ( “ح . ا”..فضلت عدم ذكر اسمها)، إحدى النازحات في مخيم مؤقت قرب الفاشر، “لم يعد لدينا طعام يكفي لأطفالنا، ونعيش في الخيام بلا ماء نظيف ولاطعام. كل يوم ننتظر وصول الاغاثة للبقاء على قيد الحياة. هي شهادة تعكس الواقع الذي تواجهه آلاف الأسر النازحة يوميا.
ومع استمرار العنف وانعدام الوصول إلى مناطق القتال، يصعب تحديد اعداد الضحايا لكن التقديرات الدولية تشير إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص منذ بداية الحرب، بينما اضطر نحو 12 إلى 14 مليون شخص للنزوح داخليًا وخارجيًا.
الهدف التقت ايضا (يوسف..ع…) عامل في منظمة، قال أن “النازحين يعيشون في مخيمات مكتظة بلا مأوى كافٍ، وغالبًا ما يفتقرون إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وهو وضع يفاقم معاناتهم اليومية.”
اما القطاع الصحي في السودان الذي يعاني انهيارًا شبه كامل، حيث توقفت كثير من المستشفيات والمراكز الصحية عن العمل بسبب نقص الأدوية والكوادر الطبية، وانتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا والملاريا في مناطق النزاع، التقت الهدف ب. د. داؤد إسماعيل وبدوره اشار إلى أن “العديد من المرضى يموتون بسبب غياب العلاج، وارتفاع اسعار الدواء ان وجد، وليس فقط نتيجة القتال. واصاف ان الوضع الصحي في السودان وصل إلى نقطة حرجة.”
وليس بعيدا عن الازمة الشاملة بل في قلبها تجدر الاشارة الى الأمن الغذائي في البلاد، إذ توقفت الزراعة والإنتاج الغذائي في مناطق واسعة، وارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل كبير. لدرجة تحذير منظمة برنامج الغذاء العالمي من أن الأزمة قد تصل إلى مستويات كارثية إذا لم تُقدم مساعدات عاجلة، واشتكى مزارع ولاية دارفور من فقدان المحاصيل بسبب القتال والنهب ماذاد من اعباء المعيشة بارتفاع اسعار السلع الغذائية.
كذلك تشهد البلاد وضعا امنيا متدهورا على نطاق واسع، مع انفلات أمني في المدن الرئيسية وانتشار العصابات المسلحة والجريمة المنظمة بسبب الفراغ الأمني وانعدام سيادة الدولة في مناطق النزاع، وزادت الشكاوي من سكان الخرطوم، من تفلتات افراد المليشيات والعصابات بملابس عسكرية، لدرجة الخوف من الخروج ليلاً.
مع استمرار الحرب، يواجه السودان أزمة متعددة الأبعاد تشمل الانهيار الاقتصادي، الأمن الغذائي، تفشي الأمراض، والنزوح الجماعي، ما جعل ملايين المدنيين عاجزين عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية. هذه المعطيات توضح أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحول إلى كارثة إنسانية شاملة تهدد مستقبل الدولة والشعب على حد سواء، وسط غياب أي مؤشرات على استقرار قريب بسبب استمرار الحرب.

Leave a Reply