“الهدف” تعيد نشر مقال رئيس التحرير: “راحيل”.. قصة نجاح ولدت من رحم الاعتقال وصمود الأسر

صحيفة الهدف

راحيل… تهنئة وشكر وتقدير

عادل خلف الله* 

غمرت الابنة راحيل الأسرة بالمسرة والفرح بتخرجها اليوم في جامعة الخرطوم، كلية العلوم الرياضية، بعد رحلة استطالت، زادها المثابرة والتصميم، والتغلب على الصعاب، بهدوء وتفاؤل دائم.

وراحيل للأسرة هدية السماء، وعطاء من المولى الكريم، وخير خلف، لثلاثة من الأطفال، سلفوا لخالقهم، اثنان جراء مداهمات اعتقالات جهاز الأمن الإنقاذي، التي تسببت في نزيف والدتها، أعقبه إجهاض مرة، وولادة مبكرة في الثانية.

راحيل، مثال، لمئات وربما آلاف، الطالبات والطلاب، الذين كتب عليهم النجاح والتفوق، كفعل إيجابي مقاوم، لتكرار الاعتقال التعسفي للآباء والأمهات، بالتزامن مع الامتحانات أو خلال الدراسة.

في زيارة لي في معتقل سجن كوبر، غابت عنها أم راحيل، لاحتجازها في مشفى الولادة السعودي بأم درمان. طلبت من والدتي وشقيقها عمر، بعد السلام والتحايا تسميته (راحيل) إن كان المولود بنتاً، و(محمد) إن كان ولداً. لم يكن حينها قد شاع الكشف بالموجات الصوتية.

بلطف من الله وصمود أسر المعتقلين أطلق سراحي ونفر عزيز من المناضلين قبل ولادتها بعد ثمانية أشهر من الاعتقال التعسفي. ويجيء لاحقاً، محمد وصدام.

الشكر لله، على نجابة ونجاح (الأبناء) والتهنئة لأم راحيل، حمالة الثقيل، والتي يعود لها الفضل، بعد المولى ومثابرة راحيل، وسهرها، لساعات المذاكرة الطوال، ولصديقاتها اللائي عطرن البيت بالتواصل الأسري والدراسي، ولزملائها في الكلية، لاسيما من تشرفت بمعرفتهم ولقائهم في اعتقال لاحق عام 2017، بإدارة المعتقلات، الشهير بمعتقل موقف شندي، بسبب قيادتهم ومشاركتهم في اعتصامات الكلية، وتعسف الإدارة الذي عطل الدراسة زهاء عام دراسي، قبل تفجر انتفاضة ديسمبر الثورية 2018، والتي كان حراكهم أحد تراكماتها.

(راحيل)، زوج سيدنا يعقوب عليه السلام، أم سيدنا يوسف عليه السلام، وحسب كتاب قصص الأنبياء، وتفسير القرآن، للدكتور عبد الله الطيب، طيب الله ثراه، اتصفت راحيل بالجمال، والصبر، والحكمة وسعة الرؤية والعيون، والراحيل نوع من الغزلان، متصف بالرشاقة والخفة والحيوية وسعة العيون..

قلت لوالدتي وعمر… إن جاءت بنتاً لتكون “راحيل” ولتأخذ كل أو بعض آيات من أم يوسف (ست الاسم).

التهنئة للأسرة ولأسر زميلاتها وزملائها وللأساتذة..

وتكرار التقدير للدكتور الطيب جادين ولأسرة مشفى سوبا التي أولتها كريم الرعاية الطبية، والدكتور عمر اختصاصي النساء والتوليد، مدير المستشفى السعودي، الذي لاحظ غيابي أثناء مراجعتها الدورية. وحينما علم بأني أحد المعتقلين، أرجع رسوم المقابلة والكشف، ومنحها بطاقة مجانية للمقابلة والعلاج. وهم بذلك وغيرهم يؤكدون معدن شعبنا الطيب الأصيل، الذي يستوجب التضحية والثبات في النضال في سبيل تطلعاته، كما يؤكدون أن في “المحن” يفوح مسك “الدنيا بخيرا”.

أمنيات بالتوفيق لكل مجتهد ومثابر، وتحايا للأمهات ولزوجات وأسر المعتقلين.

إلى الأمام

  • كتبه المهندس عادل خلف الله في 20 يناير 2023م 

#عادل_خلف_الله #السودان #جامعة_الخرطوم #راحيل #نضال #اعتقال #البعث #قصص_الصمود

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.