نقطة ضو.. أغنية عن البنات وفرحة اسمها سدرة

صحيفة الهدف

أمجد السيد

في أغنية «نقطة ضو» لا يكتب محجوب شريف عن بنتٍ فقط، بل عن لحظة كونية كاملة، عن ميلاد النور وسط العتمة، وعن الأمل وهو يتجسّد في هيئة أنثى.

منذ السطر الأول: “في اللحظة ديك والتو.. لحظة الميلاد.. كنتي نقطة ضو” نكون أمام ولادة تتجاوز البيولوجيا إلى الرمزية؛ البنت هنا ليست مولودة فحسب، بل ضوءاً يشق العتمة، وبداية جديدة تعيد ترتيب الحياة من حولها.

محجوب شريف، كعادته، لا يحتفي بالأنثى بوصفها زينة أو امتداداً شكلياً للأسرة، بل يضعها في قلب المعادلة الاجتماعية والوجدانية. البنت عنده أم وأخت وهمة وسند: “بختي بختي انتي بتي.. أمي أختي.. همي وهمتي”

في هذه العبارة تختصر الأغنية فلسفة كاملة عن المرأة السودانية التي تولد صغيرة، لكنها تكبر مبكراً، وتحمل عن الجميع، وتُربك كل القوالب الجاهزة. الأغنية تمضي بنا إلى تفاصيل البيت القديم، السقف، المسطبة، الدكان، المكتبة… تفاصيل بسيطة لكنها مشبعة بالذاكرة والكدح والكرامة. كأن محجوب شريف يقول إن البنات لا يغيّرن البيوت فقط، بل يعيدن تعريف الفقر والستر والصبر؛ فهي التي تسدد الدين وتلبس الثوب، وتعيد للبيت توازنه، دون ضجيج أو منّة.

وحين تكبر البنت، يكبر معها الأمل: “تكبري انتي تشيلي حملنا.. وتزيدينا ترانا كملنا” هنا تبلغ الأغنية ذروتها الإنسانية؛ فالبنت لا تُرهق، لا تتصنّت، لا تتعند، لا تساوم على حق غيرها. إنها نموذج أخلاقي قبل أن تكون ابنة.

وفي هذا المقام، لا أستطيع أن أفصل الأغنية عن فرحة عمري ابنتي ووحيدتي سدرة. سدرة ليست فقط امتداد الاسم أو الدم، بل نقطة ضوّي الشخصية، لحظة الميلاد التي غيّرت تعريف الحياة داخلي. في حضورها أفهم محجوب شريف أكثر، وأدرك لماذا كتب بهذه الطمأنينة، ولماذا منح البنات كل هذا المجد الهادئ.

سدرة، مثل بنت محجوب شريف، جاءت لتعلّمنا الصبر، وتربك خوفنا، وتقول لنا إن الغد – مهما كان قاسياً – ممكن يكون أجمل. «نقطة ضو» ليست أغنية عاطفية عابرة، بل نص ثقافي مقاوم، يرد الاعتبار للأنثى، ويضعها في مركز الحلم السوداني البسيط: بيت، كرامة، تعليم، وضوء لا ينطفئ. وكل أبٍ يسمعها، يعرف تماماً أن البنت ليست نصف الحياة، بل هي الحياة كلها.

#ملف_المرأة_والمجتمع #محجوب_شريف #نقطة_ضو #سدرة #البنات #السودان #أدب_سوداني #صوت_النساء #الأمل #الثقافة_السودانية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.