بلقيس عوض في ذمة الله

صحيفة الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}..

صدق الله العظيم

#الهدف-اجتماعيات

ببالغ الحزن والأسى، ينعي رئيس وأعضاء هيئة تحرير صحيفة (الهدف) إلى الشعب السوداني قاطبة وأهل الدراما والمسرح والفنون على الخصوص، الممثلة القديرة

بلقيس عوض ركابي،

التي رحلت إلى بارئها عصر اليوم بمدينة دنقلا بعد رحلة طويلة من العطاء والإبداع.

وُلدت الراحلة في العام 1946 بمدينة الخرطوم ونشأت وترعرعت فيها، وقدمت خلال مسيرتها عطاءً فنيًا وثقافيًا غنيًا، جمع بين النجاح في المجال الفني والخدمة الوطنية، لتصبح نموذجًا للإصرار والتميز في مواجهة التحديات الاجتماعية والمهنية.

تلقت بلقيس تعليمها الابتدائي في مدارس البعثة المصرية بالكلية القبطية للبنات، وأكملت دراستها الجامعية في جامعة القاهرة فرع الخرطوم، حيث تخصّصت في علم النفس والاجتماع. وسجلت في بداية حياتها العملية اسمها كأول امرأة سودانية تعمل ضابط جمارك في منتصف الستينيات، متحدية القيود المجتمعية والبيروقراطية، لتصبح رمزًا للمرأة السودانية القادرة على تحقيق الإنجازات في مجالات متعددة.

في المجال الفني، بدأت بلقيس رحلتها مع التمثيل منذ سن الحادية عشرة، حيث اختيرت لأداء أدوار مسرحية مدرسية أثبتت فيها موهبتها المبكرة. ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمها بالمسرح السوداني، إذ شاركت في مسرحيات بارزة مثل: زهرة النرجس، مركب بلا صياد، هو وهي، نكبة البرامكة، إضافة إلى أعمال تلفزيونية وإذاعية عدة، بما في ذلك أقمار الضواحي، آخر قطار، سكة الخطر، بنت المدير، قطر الشمال، وسكة ضياع. كما ساهمت في إثراء المكتبة الإذاعية السودانية بآلاف المصنفات.

لعبت بلقيس عوض دورًا محوريًا في الحركة الثقافية السودانية، ليس فقط كممثلة، بل كرمز للمرأة المثقفة والمبدعة في مجتمع يشهد تحولات كبيرة، حيث ساهمت في تطوير المسرح والإذاعة والتلفزيون، وأبرزت القضايا الاجتماعية والسياسية من خلال أعمالها، داعمةً الأجيال الشابة ومشجعة على التمسك بالهوية الثقافية السودانية.

في السنوات الأخيرة، واجهت بلقيس مثل آلاف المبدعين تحديات صحيّة جمّة جراء الحرب ونزوحها من الخرطوم إلى دنقلا، إذ تعرضت لكسر في الحوض، مما استدعى إجراء عملية جراحية، وقد تلقت دعم ومساندة زملائها وأصدقاء الوسط الفني، بينما واصلت الصمود بروحها القوية وإيمانها بالحياة..

يحفظ  للراحلة أنها قد تركت إرثًا خالدًا في المسرح السوداني، وذكريات لا تُنسى لدى جمهورها ومحبيها، الذين تابعوا معهاكل مراحل حياتها وإبداعها الفني. لتظل مساهماتها العميقة في الحركة الثقافية والفنية مصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين والمهتمين بالثقافة والفن.

نتقدم بأحر التعازي والمواساة لأسرة الفقيدة الكريمة، ولأصدقائها وزملائها في الوسط الفني والثقافي، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته، ويلهم الجميع الصبر والسلوان على فقدانها.

رحم الله الفنانة القديرة بلقيس عوض، وجعل مثواها الجنة، وأثقل ميزان حسناتها، وجمعها بمن أحبت في عليين، وجعل ذكراها خالدة في تاريخ السودان الفني والثقافي.

(إنا لله وإنا إليه راجعون)

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.