توتا صلاح مبارك
ذات يومٍ كانت بشارته صرخة ميلاد لطفلةٍ أنثى، تَضَمَّخَ هواءُ منزلٍ في ذاك الزمان بنسائمَ قادمةٍ جديدة، تُضاف سابعةً إلى حبات عقد ستٍ سبقنها، كُنَّ ثلاث إناث ومثلهم ذكور!!! فلم تكن “قسمة ضيزى”!! ولكن بمجيئها رَجَحَ الميزان كَفَتَهُنَّ!!!! هكذا عَبَّرَتْ الشقيقة الكبرى “آمال” وقد مَلأَتْ وجهها ابتسامة تُخَفف من حدة نظرتها الجادة التي تتعمدها تمثيلاً لدور الأخت الكبرى ونائبة الأم.

أما “محمد” الأخ الثاني في الترتيب، والأول استناداً إلى الإرث الذكوري الذي يتكئ عليه كثيراً، جلس بصمته المعهود وبكلماته التي تأتي عندما تأتي….. متدثرة بهدوء وبكبرياء خوّلها له تفوقه الأكاديمي.
جلست بصَمْت “نانا” برقتها وجمالها الطفولي الباهر. أما البقية الباقية فكانت أعينهم تتابع “التربيزة” التي تتوسط المكان وهي تحفل بالحلويات و”الكعك”، وأيضاً بعض أطباقٍ بها “مديدة بلح” و”مديدة حلبة”!!! الهواء كان يعطره ذاك السحر الغامض عندما يختلط “عود الصندل” مع “بخور التيمان”.
هكذا التف جمع الأسرة، تتدفق من دواخلهم زخات حبٍ واحتفاء لا تخفى. بدأ الكل يأتي باسمه المرتجى، المُقْتَرَح للقادمة الجديدة.
صاح الأخ الأكبر “سموها روزابيتا” فقد كان ذلك الاسم يوقظ ذكرى تلك الخالة الزانداوية، الحنينة في أرض الحب….”انزارا”.
صاحت الأخت الكبرى: “سموها (أنديرا) على أنديرا غاندي أول رئيسة وزراء للهند، إن شاء الله تبقى زيها”.
هنا تدخل “الأب” وقال بعشق وهو ينظر إلى بناته الثلاث: هذه “رحمة” أخرى، عندي ثلاث “رحمات” قبلها، وهذه رابعة الرحمات، ودي… اسمها (رحمات).
أما الأُم فكان يكسو وجهها الجميل ظلال إرهاق وإعياء، لكنها انتفضتْ جالسة، لتقول: “بري بري ما بسميها (رحمات)، بسميها (شجن)”.
و… كانت “شجن”… تلك المرأة الجميلة التي تمسك بيدٍ “أوراق دفاع” عن أحدٍ يحتاج مَنْ يأتي بحقه!!!! وباليد الأُخْرَى ريشة فنان وقلم إبداع يحيلان الواقع حلماً، و الحلم ممكناً.
إلى شقيقتي شجن….. في معرضها وهي تُحِيل خلجات دواخلها إبداعاً.
#ملف_المرأة_والمجتمع #شجن_صلاح_مبارك #توتا_صلاح_مبارك #إبداع_سوداني #قصص_سودانية

Leave a Reply