محشية

صحيفة الهدف

منتصر منصور

ثم إنه صديقي، الثائر بغتةً، حين وافيته لمدني التي بارك الله الشفوت حولها، ولم تنلها مسغبة أو تكريع لظلم الإنقاذيين. ولقد ألفيته، لا غزّ الله بركته، منتشيًا، مشعشعاً، ومكمكماً أطراف قميصه. والسخانة في أوجها، وغضبة الشعب تسوّي يا ليل. جامعة الجزيرة تشتعل، والأرض تجري لمستقر خلاصها. سألته بصيغة منتهى الحذر، فأردف بحزم: “البلد سخنت، وأنا قائد النضال في الحتة دي”.

أرتال الزجاجات المولوتوف تملأ الصالون، وهو مشغول بجزّ القماش ليكمم أفواهها. فتساءلت: “وأنا موقعي شنو من القصة دي”؟ أجاب: “إنت تاكل نارك معاي هنا، وبعدين إنت ما غريب، ثائر وكل عمرك ثائر”.

خرجت، متحرفاً مرة، وشاحذاً للغضب مرة، وأنا أبحث عن الشقي برين. عيناي غائمة من البنبان، ألوك اللعنات حتى انفجرت تحت قدمي بنبانة، فلعنت سلسفيل الإيرانيين وبنبانهم القديم. اضطررت للانسحاب سريعاً إلى الحمام لأغسل وجهي، لأجد برين مخندقاً في البانيو.

سألته: ما بك يا صديقي؟

يبدو أني أُصبت.

كان قلبه ينبض بسرعة وعرقه يهتف.

أشار لكتفه: بقايا دماء، لكن الجرح صغير.

وعندما فتحت قبضتها وجدت (سيجارة محشية) لها رماد.

 “أيها اللعين”! ضحك طويلاً وقال: “ما هو دخان في دخان، هناك بنستشهد وهنا بنستشهد”.

يا أخي إنت أبعد زول عن الشهادة، لفّ يا أخ! أنا ما بلِّف، أنا بحشي.. كك. زجرته بباقي غضبتي فصمت. سرعان ما طبخت خطة مخارجتي من آتون الحي المدلهم الجسور، الذي أوقد اصطباحيته على ثورة.

#ملف_الهدف_الثقافي #قصص_سودانية #ود_مدني #ثورة #منتصر_منصور #أدب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.