رويترز: مهبط طائرات في ليبيا ساهم في تسريع سقوط مدينة الفاشر

صحيفة الهدف

#الهدف_أخبار

كشف تقرير أعدته وكالة “رويترز”إن مهبطا للطائرات في منطقة نائية بجنوب شرق ليبيا غيّر شكل الح.رب الأهلية في السودان من خلال توفير طوق نجاة لقوات الد.عم الس.ريع، وتسريع سقوط مدينة الفاشر.

وقال أكثر من 12 مسؤولا عسكريا ومخابراتيا  إن الإمدادات العسكرية التي أرسلت عبر مهبط الطائرات في الكفرة، الذي يبعد نحو 300 كيلومتر من الحدود السودانية، أسهمت في تعزيز قدرات قوات الد.عم الس.ريع بعد استعادة الجيش للعاصمة الخرطوم في مارس. ولعب خط الإمداد هذا دورا محوريا في فرض الد.عم الس.ريع  لسيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر، مما مكنها من زيادة نفوذها في دارفور وأفسح المجال أمام سلسلة من الانتصارات في جنوب السودان.

ويسيطر قائد عسكري ليبي متحالف مع الإمارات، التي يتهمها خبراء من الأمم المتحدة والكونجرس الأمريكي بدعم قوات الد.عم الس.ريع، على منطقة الكفرة الصحراوية الشاسعة. وتنفي الإمارات دعم أي من طرفي النزاع في السودان.

ويخضع المطار، الذي لم يكن مستخدما إلى حد كبير قبل هذا العام، لعملية تجديد واسعة النطاق، واستقبل عشرات من رحلات الشحن منذ الربيع، بالتزامن مع تواجد كبير لقوات الد.عم الس.ريع في جنوبه، وذلك بحسب ما يظهر في تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الرحلات ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويسيطر الجيش الوطني الليبي، بقيادة خليفة حفتر، على شرق ليبيا وجنوبها حيث يقع المطار. ونفى مرارا دعم قوات الد.عم الس.ريع، أو الانحياز لأي طرف في الصراع السوداني.

وللوقوف على حجم عملية الكفرة، تواصلت رويترز مع 18 مسؤولا دبلوماسيا وعسكريا ومخابراتيا ومع غيرهم من المسؤولين من الدول الغربية والأفريقية و14 خبيرا في الشؤون الإقليمية والعسكرية.

وفي أكتوبر، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الإمارات كثفت إمدادات الأسلحة إلى قوات الد.عم الس.ريع عبر ليبيا والصومال. ونقدم لأول مرة تفاصيل دور المطار في هذا القضية.

وبحسب تقرير من خبير بالأمم المتحدة، فإن بعض مقاتلي الجيش الوطني الليبي ساعدوا، بعد اندلاع الح.رب في السودان بفترة وجيزة، في نقل شحنات عسكرية إلى الحدود، بعد وصولها إلى الكفرة جوا من بنغازي. لكن تقدم الجيش سرعان ما عطل مسار النقل، وعاد المطار إلى حالة الإهمال.

وقال مسؤولون وخبراء إن اهتمام قوات الد.عم الس.ريع بالكفرة تجدد بعد أن أدى الضغط السياسي في العام الماضي إلى تعقيد مهمة استخدام خط إمداد عبر مهبط طائرات ناء في شرق تشاد، وهو أقرب بكثير إلى خطوط المواجهة في دارفور.

وبحلول شهر يناير، أظهرت صور خدمة كوبرنيكوس الفضائية بناء مخيم على بعد نحو 80 كيلومترا إلى الجنوب من الكفرة. وذكر مركز مرونة المعلومات (سي.آي.آر)، وهو منظمة غير ربحية مقرها بريطانيا، في تقرير صدر في يوليو، أنه رصد وتتبع مركبات ومقاتلين من قوات الد.عم الس.ريع في المخيم إلى دارفور.

وجاء أيضا في تقرير المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود أن انسحاب قوات الد.عم الس.ريع  من الخرطوم نقل مركز ثقل الحرب إلى دارفور، مما جعل إعادة فتح خطوط الإمداد من ليبيا أمرا حتميا.

وذكرت لوثيقة دبلوماسية غربية أرسلت إلى دول غربية أخرى في سبتمبر واطلعت عليها رويترز أنه بعد أن تمكنت قوات الد.عم الس.ريع من استعادة مناطق حدودية رئيسية في يونيو، أصبح “الممر الليبي” “نقطة محورية رئيسية” لعمليات الإمداد لها.

بحلول مايو، كان مطار الكفرة قد خضع بالفعل لتجديد شامل. وبدأت شركتان محليتان للطيران تسيير رحلات مع بنغازي في يونيو.

وتزايد عدد طائرات الشحن الكبيرة على المدرج. ولم تكن أي منها ظاهرة في صور خدمة كوبرنيكوس للعام الماضي، وكانت تظهر كل ثلاثة إلى خمسة أيام تقريبا.

لكن في شهر أبريل، ظهرت واحدة على الأقل في ست من أصل سبع صور.

وارتفعت أعداد هذه الطائرات طيلة فصل الصيف، وخلال الأسابيع التي سبقت سقوط الفاشر، وكان من الممكن رؤية ما يصل إلى خمسة منها في آن واحد.

وتظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية من موقع فلايت رادار24 أن بعض رحلات الشحن على الأقل إلى الكفرة تم تشغيلها بواسطة شركات طيران سبق اتهامها بالضلوع في تهريب الأسلحة من الإمارات.

وجرى تشغيل طائرة إليوشن-76، والتي حلقت إلى الكفرة من دبي في الخامس من يونيو حزيران، بواسطة شركة سابسان للطيران المحدودة التابعة لقرغيزستان.

وذكر تقرير لخبراء الأمم المتحدة صدر في مايو 2022 بشأن ليبيا أن شركة الطيران قامت بتسيير رحلات جوية “للإمداد المباشر وغير المباشر بالمعدات العسكرية وغيرها من المساعدات” كجزء من جسر جوي إلى حفتر في مطلع العقد الحالي من القرن الحادي والعشرين.

وحلقت الطائرة ذاتها إلى الكفرة في 12 يوليو قادمة من بوصاصو في منطقة بونتلاند بالصومال، حيث دربت الإمارات قوات الأمن المحلية وقدمت التمويل لها. وتنفي الإمارات استخدام المطار لتقديم الدعم لقوات الد.عم الس.ريع.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي هبوط طائرتين من طراز إليوشن تابعتين لشركة فلاي سكاي إيرلاينز، وهي شركة طيران قرغيزية أخرى متهمة في تقرير الأمم المتحدة بتهريب الأسلحة من الإمارات إلى حفتر، في الكفرة.

وبحسب تحليل سابق لرويترز، قامت الطائرتان بما لا يقل عن ست رحلات جوية لكل منهما من الإمارات إلى أم جرس، وهو مهبط طائرات يقع شرق تشاد. وأشار خبراء الأمم المتحدة في تقرير صدر في يناير  2024 إلى اتهامات “ذات مصداقية” بأن الإمارات كانت تزود قوات الد.عم الس.ريع بالأسلحة عبر هذا المدرج، وهو ما نفته الإمارت.

ولم ترد فلاي سكاي على طلبات للتعليق. وقال موظف في شركة سابسان للطيران في اتصال هاتفي إن الشركة سيتم إغلاقها. وأحال الاستفسارات إلى مالكها في الإمارات، وهي شركة بو شامس. ولم ترد بو شامس على المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.