الحرب تُهدد القمح والثروة الحيوانية في السودان: موسم ناقص ومستقبل غامض

صحيفة الهدف

خالد ضياء الدين
تعيش الزراعة والرعي في السودان واحدة من أصعب مراحلها منذ عقود، إذ تسببت الحرب المستمرة منذ منتصف عام 2023 في تعطيل الموسم الزراعي، وقطع الإمداد، وتدهور الإنتاج، ما انعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي في البلاد، خاصة محصول القمح وقطاع الثروة الحيوانية، حيث تراجع إنتاج القمح بشكل ملحوظ.

موسم بلا مدخلات

تشير تقديرات أولية صادرة عن وزارة الزراعة السودانية وتقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إلى أن إنتاج القمح في الموسم الأخير تراجع بنسبة تتراوح بين 40% و60% مقارنة بالمواسم السابقة.

ويرجع هذا الانخفاض إلى عوامل عدة، أبرزها:

  • توقف الأسواق أمام المزارعين بسبب القتال.

  • صعوبة نقل التقاوي والأسمدة والوقود إلى مناطق الإنتاج.

  • تضرر مشاريع الري في ولايات مثل الجزيرة ونهر النيل بسبب الحرب أو نقص الصيانة والتمويل، إضافة إلى تأثير القصف الممنهج على المحولات الكهربائية.

  • خروج مساحات واسعة من الأراضي من دائرة الإنتاج بسبب انعدام الأمن.

  • نزوح المزارعين وتعقيدات ملكية الأراضي.

وقالت منظمة الفاو في تقرير نهاية 2024 إن السودان يواجه “تحديًا غير مسبوق في إنتاج القمح”، ما يزيد احتمالات اعتماد البلاد على الاستيراد رغم ارتفاع التكلفة وتقلب الأسعار العالمية.

الثروة الحيوانية بين النزوح والانهيار

يُعد السودان من أكبر دول إفريقيا في الثروة الحيوانية، إذ تشير إحصاءات ما قبل الحرب إلى وجود أكثر من 110 ملايين رأس من الإبل والأبقار والضأن والماعز.

لكن الحرب تركت آثارًا مباشرة على هذا القطاع من خلال:

  • نزوح الرعاة عن مساراتهم التقليدية.

  • انتقال الرعاة بماشيتهم إلى دول الجوار الغربي بعد استهدافهم بالطيران.

  • توقف الأسواق والمسالخ في ولايات رئيسية.

  • فقدان مصادر المياه والمراعي الآمنة.

  • ارتفاع تكلفة العلف بسبب توقف الإنتاج المحلي.

  • انخراط بعض الرعاة في القتال.

ويحذر خبراء من برنامج الأغذية العالمي من انتشار الأمراض وسط الماشية نتيجة توقف حملات التحصين البيطري ونقص الأدوية والمختبرات العاملة.

سلسلة إمداد منهارة من المزرعة إلى المستهلك

تقارير البنك الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية تشير إلى أن أثر الحرب لم يقتصر على الحقول فحسب، بل طال سلسلة الإمداد بأكملها من الإنتاج إلى النقل إلى الأسواق.

وقد أدى ذلك إلى:

  • شح السلع الغذائية الأساسية.

  • ارتفاع الأسعار بنسبة تتجاوز 300% في بعض المناطق.

  • زيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

الخبراء يحذرون والمستقبل غامض

يرجّح خبراء سودانيون ودوليون أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى:

  • فقدان ملايين الهكتارات الزراعية.

  • ارتفاع مستويات الجوع الحاد.

  • انهيار صادرات الثروة الحيوانية، أحد أهم مصادر الدخل القومي.

وتطالب منظمات دولية بضرورة:

  • ضمان وصول المدخلات الزراعية والبيطرية للمزارعين والرعاة.

  • دعم مشاريع الري وإعادة تشغيلها.

  • تهيئة أسواق آمنة تضمن استمرار الإنتاج.

وتشير المؤشرات إلى أن الحرب لم تُضعف الزراعة والرعي فقط، بل تهدد بتحويل السودان من دولة تمتلك أحد أكبر قطاعات الإنتاج الزراعي والحيواني في المنطقة، إلى دولة تعتمد على الاستيراد والمساعدات، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لإصلاح سلاسل الإنتاج ودعم المنتجين.

#ملف_الهدف_الاقتصادي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.