العنف ضد المرأة.. كلفة اقتصادية غير مرئية تهدد مستقبل الدول

صحيفة الهدف

د. سلمى نايل
في كل عام، تتجدّد حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف النوعي ضد المرأة، ليس فقط كقضية اجتماعية أو حقوقية، بل كملف اقتصادي استراتيجي يمس استقرار المجتمعات ونموّها، ويؤثر مباشرة على الناتج القومي ومستوى الإنتاجية ورأس المال البشري.
فالعنف ليس حادثًا فرديًا يقع بين جدران المنازل، بل هو نزيف اقتصادي صامت يستنزف موارد الدول ويقوّض فرص التنمية.

1. خسائر في الإنتاجية وسوق العمل

المرأة التي تتعرّض للعنف أكثر عرضة للتغيب عن العمل، فقدان الوظيفة، انخفاض الإنتاجية، أو الخروج المبكر من سوق العمل. وهذا يعني أن الاقتصاد يفقد يدًا عاملة مؤهلة كانت قادرة على دفع عجلة النمو.

2. تكلفة الرعاية الصحية والاجتماعية

يفرض العنف النوعي أعباء ضخمة على أنظمة الصحة، الشرطة والقضاء، وخدمات الدعم الاجتماعي. وهي تكلفة كان يمكن أن تُوجَّه نحو مشاريع منتجة لو توفرت بيئة آمنة للنساء.

3. تقويض رأس المال البشري للأجيال القادمة

العنف الواقع على الأم ينعكس مباشرة على صحة الأطفال وتعليمهم واستقرارهم النفسي، مما يحدّ من قابليتهم للمشاركة الاقتصادية مستقبلًا، ويعيد إنتاج دائرة الفقر عبر الأجيال.

4. تعطّل مساهمة المرأة في ريادة الأعمال

في البيئات التي يسود فيها العنف أو التمييز، تتراجع قدرات النساء على تأسيس المشروعات، والمنافسة في الاقتصاد الرقمي، والحصول على التمويل. وغياب نصف المجتمع عن دائرة الابتكار يعني خسارة فرص نمو كبيرة.

5. العنف الاقتصادي: الوجه الأكثر صمتًا

تُحرم النساء في كثير من الحالات من حقهن في الدخل والسيطرة على الموارد والقرارات المالية، مما يعمّق الفجوة الاقتصادية بين الجنسين ويجعل الاقتصاد أكثر هشاشة.

ختامًا

مكافحة العنف ليست رفاهية، بل استثمار اقتصادي مباشر. فالمجتمعات التي تحمي النساء أكثر قدرة على الإنتاج والاستقرار وجذب الاستثمارات.
إنّ تأجيل معالجة هذه الظاهرة يعني دفع ثمن مضاعف في خسائر بشرية واقتصادية لا يمكن استعادتها.
وحملة الـ16 يومًا ليست مجرد شعار، بل دعوة لوضع العنف النوعي في قلب السياسات الاقتصادية، لأن أي تنمية لا تُنصف المرأة… هي تنمية ناقصة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.