م عبد المنعم مختار
القوى النظامية وُجدت لتحمي الوطن والمواطن، فالشرطة شعارها “الشرطة في خدمة الشعب”. والجندي مهمته حماية الأمن القومي.
لكن يا بوليس، يا جندي، يا من عُقدت عليكم الآمال في حماية الوطن والمواطن… لماذا انقلبت المعادلة، فصرت تحمي السلطان لا الإنسان؟
ثمن الرصاصة وعرق الثكنات
كم تساوي ماهيّتك اليوم؟ كم يساوي عرقك الذي يسيل في الثكنات الحارّة؟ وكم ثمن الرصاصة التي تُطلقها على صدرٍ يشبه صدرك، أو على شابٍّ يرفع صورة “أمك” يعني شقيقك، في تظاهرةٍ يطالب فيها بحقّه وحق المواطن المغلوب على أمره؟
منذ زمن بعيد، أدرك الطغاة أن لا سلطان يدوم إلا إذا أُلبس الحديدُ ثوبَ الطاعة. غسلوا العقول في مدارس النظام، ولقّنوا الجنود أنّ “الوطن” هو الحاكم، وأن “العقيدة العسكرية” لا تسأل عن عدلٍ أو ظلم، بل تنفّذ فقط. ثم جاء “الواعظ الرسمي” ليبارك ذلك، فصار طغيان السلطان “جهادًا”، وصار ق.تل المواطن “حفاظًا على الأمن”.
القصر الدافئ والعلم الباهت
انظر حولك يا صديقي العسكري: الضابط الكبير يسكن حيًّا محروسًا، يتقاضى راتب عشرة من أمثالك، ويرسل أبناءه إلى مدارس أجنبية. أما أنت، فكلّما تأخّرت عن الطابور، أُوقف مرتبك.
تُساق إلى الحرب حين يريد الحاكم إثبات قوّته، لا لتحرير وطنٍ محتلّ، بل لتثبيت كرسيٍّ مهتزّ. تموت هناك، في صحراء بعيدة أو غابة مجهولة، ثم يكتب الناطق الرسمي بيانًا يقول إنك “نلت الشهادة في سبيل الوطن”. والوطن، صدّقني، لم يكن هناك، كان في قلب أمّك التي لم تتسلّم إلا علمًا باهتًا ووعدًا بالجنة.
الكرامة لا الراتب
يا بوليس.. يا جندي.. “الوطن” ليس من يعطيك الأمر بالق.تل، بل من تُمنع عنه الحياة بأمرك.
كلّ طاغيةٍ يحتاج إلى يدك ليبقى، فإن سحبتها سقط. والرصاصة التي تصوّبها نحو صدورنا، إن ارتدّت، فلأنها عرفت طريقها إلى من خان القسم وحاد عن الدرب.
فكّر قليلًا يا ابن هذا التراب: من حقّك أن تخدم وطنك، لا أن تُستَخدم ضده. من حقّك أن تطيع، لكن ليس أن تُباع.
يقيني أن ماهيّتك الحقيقية هي الكرامة.. لا الراتب.
#الماهية #القوى_النظامية #الجيش_والشعب #الضمير_والأوامر #طاعة_السلطة #مقالات_رأي #الوعي_العسكري #حقوق_المواطن #ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply