نبيل الزعبي
بمرور سبع سنوات على انتفاضة ١٧ تشرين أول في العام ٢٠١٩ عندما أُطلِقَ عليها مسمّى الثورة الشعبية واصرّينا على تسميتها بالانتفاضة ذات التوجُّه الثوري لقناعةٍ راسخة لدينا ان مقوّمات الثورة لم ولن تكتمل بعد في ظل هذا النظام الطائفي ودولته العميقة التي يستحيل تغييرها بين ليلةٍ وضحاها أو عِبرَ ما واجهته هذه الانتفاضة منذ اليوم الاول لانطلاقتها عندما وجدت كل طائفي ومذهبي يتصدّى لها في الشارع ويتجرأ على مواجهة أبناء جلدته بالأسلحة البيضاء من خناجروسكاكين وجنازير حديدية وغيرها ، إلى إحراق الخِيَم وتسخير الإعلام الموجه نحو تشويه من كانوا رموزاً للانتفاضة وتهديدهم بكل أنواع الاذيّة دون أن نغفل أن الدولة العميقة الكامنة في بعض الأجهزة الأمنية أوعزت بدورها إلى إختراق الحالة الشعبية لحرفها عن مسارها سواء بقطع الطرقات المتعمّد أو بإحراق الدواليب داخل الأحياء السكنية إلى افتعال شق الصفوف ودخول عناصر مشبوهة لتصدُّر المشهد الشعبي وافتعال المشاكل الداخلية والدخول على خط المال السياسي الذي بزّت فيه كل القيادات التقليدية السياسية لمصلحة اشخاص سُلِّطَت عليهم أضواء تلك المرحلة ثم أختفوا وذاب بعضهم كما يُذاب الملح في الماء الشديد السخونة وبقي من بقي يحمل الجمر بيديه غير مساومٍ على قناعاته في الوقت الذي أنحرف الكثير من أقرانه نحو مصالحهم الخاصة وفي مقدمتهم من قذف بهم الشعب إلى المجلس النيابي لقناعة راسخة في التغيير الجذري ليلتحق الثلاث عشر منهم في أكثر من محور سياسي داخلي كان مشمولاً بشعار ( كلن يعني كلن) وصودِرَ الشعار اليوم على أيدي أكثر من طرف ليضيف إليه ( إلا نحن مش منهن)، وتقتضي الأمانة الإعلامية هنا أن نشير إلى الدور الوطني والموقف المسؤول الذي أتخذته قيادة الجيش اللبناني في استيعاب غضب الشارع اللبناني وحماية المتظاهرين ورفض أوامر المرجعيات التي طالبتها بالوقوف ضد أبنائها ولو بإستخدام القوة المفرطة وهذا ما يُحسب للمؤسسة الأمنية ولا يُحسَب عليها بحفاظها على وحدة البلد وأمن شعبه وحقه في التعبير بكل أشكال الإعتراض الشعبي والسياسي .
لا ننكر على بعض من ركب موجة الإنتفاضة أنه تصالح مع شعبه وناسه في البداية وبعضهم ساهم في فرض ترشيح الرئيس نواف سلام على المعارضة وهذا انجازُّ لم يكتمل للأسف عندما تجاوزت المصالح الإنتخابية مع هذا الطرف السياسي وذاك إلى المواقف السياسية المشتركة تحسُّباً للإنتخابات النيابية المقبلة التي يدرك بعض من دخل الندوة البرلمانية مؤخراً أن الفراغ الذي أحدثه استنكاف إحدى أكبر التيارات السياسية عن دخول المعترك الانتخابيّ حينها ، ساعده على الوصول لتلك الأريحية التي لن تتوفر له في الدورات القادمة وبات من الضروري إعادة النظر في تقييم تجربة العام ٢٠١٩ من قِبَل القوى الحية التي نزلت إلى الشارع بقناعة التغيير الحقيقي وبات حالها كحال الأم الحقيقية التي لم يكن لها أمام ما تعرضت له الإنتفاضة من تحديات سوى أن يبقى البلد وأحداً موحداً ولو على حساب التضحيات بإنتظار ما يمكن أن تحمل الأيام القادمة من تحديات جديدة لعلها أكبر وأخطر من ضريبة ال(سنتات الست) التي أراد وزيرُّ بغبائه فرضها على اللبنانيين حينها ، فيما مِرجَل الغضب الشعبي يتصاعد اليوم في سخونته مع التضخُّم المالي الحاصل والغلاء غير المسبوق وهذا هو حال الشارع اللبناني اليوم وهو يغلي غضباً دون مواربة أو مبالغة .
هل تعثّرت الإنتفاضة عندما تحفّظ رموزها عن تشكيل هيكلية تنظيميةً لهم فتركوا لكل من هبّ ودبّ ومجموعات لا يتجاوز عديدها أصابع اليد الواحدة أن تركب موجة”الثورة” في مصادرة تسمياتها بالشكل ذاته حين أتخذت مجموعات أخرى مسميات الحراك المدني وبعضها “صادر” المسمّى بطلب علم وخبر من وزارة الداخلية في الوقت الذي يُسَجَّل غياب الرموز الأساسية عن السمع باستثناء بعض النشاطات المتواضعة والحِرص على عدم الغياب عن وسائل التواصل الإجتماعي وكلها لا تشكّل إرهاصات ما تتطلبه المرحلة الراهنة وإخراج الجمهور الواسع المُحبَط من الكبوة التي أوقعوه بها ، وهل لم يزل على حماسته كذخيرة مطلوبة لكل تحرُّك مستقبلاً أم أن الأمور تتجه إلى ما هو أسوأ . هنا بيت القصيد والسؤال الذي لم يزل ينتظر الإجابة .

Leave a Reply