إرتريا أولاً، وشعبنا صاحب القرار الأول والأخير في مستقبل بلاده

صحيفة الهدف

صالح اشواك – إريتريا

تمر إريتريا والمنطقة بمرحلة شديدة الحساسية، تفرض على القوى الوطنية الإريترية أن تحدد موقفها بوضوح، وأن تضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية الآنية.

نحن مقاومة إرترية، وموقفنا ينطلق من مصلحة الشعب الإرتري وحده. نرفض النظام القائم ونسعى إلى تغييره وبناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، لكننا في الوقت نفسه نؤكد أن أي تغيير سياسي ينبغي أن يحافظ على استقلال إرتريا وسيادتها ووحدة أراضيها.

إرتريا وطن، وليست نظاماً. والشعب الإريتري باقٍ، أما الأنظمة فتتغير.

ومن هذا المنطلق، فإن استقلال المقاومة الإرترية ليس موقفاً تكتيكياً، بل مبدأ وطني. لسنا جزءاً من أي جهة رسمية، ولا نعمل لحساب أي دولة أو قوة إقليمية أو دولية. قرارنا السياسي يجب أن يصدر عن مصالح الشعب الإريتري، ومسؤوليتنا الأولى هي تجاهه.

إن لإثيوبيا، بوصفها دولة حبيسة، مصالح مشروعة في البحث عن ترتيبات تضمن لها وصولاً مستقراً وآمناً إلى البحر. ويمكن معالجة هذه المصالح من خلال الحوار والاتفاقات والتعاون بين الدولتين. لكن الحاجة إلى منفذ بحري لا ينبغي أن تفهم أو تستخدم بما يمس استقلال إريتريا أو سيادتها أو أراضيها.

وفي المقابل، فإن رفضنا لأي مساس بالسيادة الإريترية لا يعني دفاعاً عن سياسات النظام. كما أن مقاومتنا للنظام لا تعني تأييد أي تدخل خارجي أو اللجوء إلى دعم دولة على حساب وطننا.

نرفض الاستبداد الداخلي، كما نتمسك برفض أي وصاية خارجية.

نؤيد تجنب الح.رب، كما نحرص على صون القرار الوطني من التبعية.

ونرفض أن تزج إرتريا في صراعات الآخرين أو أن تستخدم قضيتنا الوطنية لخدمة أجندات خارجية.

ولا ينبغي أن تتحول الح.رب الإثيوبية الداخلية إلى ح.رب إرترية ـ إثيوبية جديدة. فالشعب الإريتري الذي دفع ثمناً باهظاً من الح.روب، ليس بحاجة إلى ح.رب أخرى، وينبغي ألا يكون أبناؤه وقوداً لصراعات إقليمية لا يقررها هو ولا تخدم مستقبله.

إننا نؤمن بأن الخلافات بين إرتريا وإثيوبيا يمكن أن تعالج بالحوار والاتفاقات القائمة على الندية والاحترام المتبادل، وأن الوصول الإثيوبي إلى البحر يمكن أن يكون جزءاً من ترتيبات سلمية تحفظ مصالح الطرفين، دون أن يكون ذلك على حساب السيادة الإريترية.

وفي الوقت نفسه، فإن مستقبل إريتريا السياسي يجب أن يقرره الإرتريون أنفسهم.

لا نريد تغييراً تفرضه قوى أجنبية، ولا ديمقراطية تنقل من الخارج، ولا مقاومة تستخدم أداةً في صراع إقليمي. نريد تغييراً يصنعه الشعب الإريتري، ويحمي الدولة، ويؤسس لعقد وطني جديد.

إن مشروعنا ليس استبدال تبعية بتبعية، ولا معالجة الاستبداد بالاعتماد على الخارج.

مشروعنا هو إرتريا حرة، مستقلة، ديمقراطية، متصالحة مع شعبها، ومتعاونة مع جيرانها.

ولهذا نقول بوضوح:

نحن نقاوم النظام لأنه ينتهك حقوق شعبنا.

ونتمسك برفض أي مساس خارجي بسيادة وطننا.

نحن مع التغيير السياسي، ونسعى إلى أن يتم بأيدي ارترية.

نحن مع علاقات طبيعية مع إثيوبيا، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم الإضرار بمصالح أي من الطرفين.

نحن مع السلام، على أساس صون استقلال إريتريا.

ونحن مع شعبنا، قبل النظام وقبل أي طرف آخر.

هذه هي بوصلتنا:

إرتريا أولاً، وشعبنا صاحب القرار الأول والأخير في مستقبل بلاده.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.