بقلم/ حاجه فضل كرنديس
تعبث الح.روب دائمًا بالحقائق لكنها عندما تشتد وتشتعل تكشف عن ازدواجية معايير صارخة تؤلم المواطن البسيط وتهدر كرامته ووجوده. إن ما جرى ويجري اليوم بولاية الجزيرة وتحديدًا في محكمة الكاملين يُشكل صدمة قانونية وإنسانية كاملة الأركان وتشييع للقضاء السوداني إلى مثواه الأخير وعبث بالعدالة. إذ صدر حكم بالسجن المؤبد بحق المواطن صالحين الرضي بتهمة التعاون مع الدع.م السريع وذلك بمحكمة الكاملين، علمًا بأنه لم يحمل السلاح ولم يُرق قطرة دم واحدة ولم يحرض على ق.تال كل ذنبه أنه مواطن آثر المكوث في بيته والتمسك بأرضه وممتلكاته يوم انسحبت القوات المسلحة وتركته أعزلًا وجهاً لوجه أمام ويل السلاح والبطش ومواجهة قوات الدع.م السريع.
إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة بأي حق يُحاكم مواطن أعزل بتهمة التعاون في ظل أرض شرد عنها حُماة أمنها ؟
عندما انسحب الجيش من مناطق واسعة بالجزيرة ومن ضمنها الكاملين لم يسحب معه المواطنين ولم يؤمن لهم ملاذات آمنة للخروج بل تركهم تحت القهر وتهديد السلاح في مواجهة قوات سيطرت على الأرض بالكامل. نهبت وسرقت وق.تلت واغتصبت. إن القانون الدولي والضمير الإنساني والواقع العسكري يتعاملون جميعًا مع المواطن الواقع تحت السيطرة الفعلية للعدو على أنه ضحية مجبرة على التعايش اليومي للبقاء على قيد الحياة وليس كمتعاون، كيف كان سيعيش المواطن مع واقع قهري إذا لم يداهن أو يدبر أمره ليؤمن قوته وقوت أطفاله ؟ كيف كانت ستستمر الحياة إن لم يقدم الماء البارد للعدو ؟ إذ لم يكن هنالك خيار آخر. المؤلم أنه ترك المواطن لمصيره المحتوم حينما هربت السلطة، ثم يحاكم بعد عودتها لمجرد أنه بقى حيًا فهذا ليس عدلاً بل تحميله فاتورة الفشل العسكري والانسحاب التكتيكي.
والأنكى من ذلك والأكثر إيلامًا للشارع السوداني هو حالة الانتقائية الفاقعة في تطبيق القانون . ففي الوقت الذي ينال فيه صالحين المواطن البسيط الأعزل حكماً بالمؤبد لمجرد البقاء في منزله نرى أن الدولة نفسها والجهات المعنية تُسارع إلى فتح أحضانها وتقديم العفو والمكافآت للمتمردين الحقيقيين وقيادات الق.تل والخراب العائدين لما يسمى بحضن الوطن .أشخاص شهد الجميع بجرمهم وأمراء ح.رب أراقوا الدماء كمثل النور القبة وقجة والسافنا وغيرهم يُعاد إليهم الاعتبار وباستقبال رسمي وتُرد لهم الممتلكات والسيارات المصفحة كمكافأة علي إبادتهم للمواطن المقهور بالجزيرة وغيرها، وتُمنح لهم الرتب والعمرة بينما يُلقى بالمواطن المسكين في السجن بتهمة متعاون مع الدع.م السريع .
هل أصبحت أحكام العدالة تُفصل قياسًا على القوة والحجم ؟ يكافأ المج.رم الحقيقي باحتفاء واحتفال أما المواطن الأعزل الذي ثبت في أرضه يُساق إلى المؤبد بتهم مطاطية ؟
إن ما حدث لصالحين في محكمة الكاملين يجب ألا يمر كحادثة عابرة في أرشيف المحاكم بل يجب أن يتحول إلى قضية رأي عام ، قضية وطنية شريفة.
إننا نتوجه بهذا النداء كصرخة استنهاض لكافة القوى الحية في المجتمع السوداني ،
إن حق صالحين وحق كل مظلوم هو حقكم جميعًا إذ لابد من التضامن والتجمهر السلمي والرفع من مستوى الوعي لأن ذلك هو السلاح الأقوى ضد الظلم الاستبداد. أما الشرفاء من المحامين والقانونيين على طول البلاد وعرضها أن قضية صالحين تستصرخ نخوتكم ومهنيتكم، المطلوب منكم فورًا تشكيل هيئة دفاع قانونية صلبة تتولى رفع هذه القضية لأعلى السلطات القضائية والطعن في هذه الأحكام الجائرة فالوصول إلى أعلى درجات الاستئناف والمراجعة ليس مستحيلاً ولا صعباً إذا توفرت الإرادة والإصرار وشهادة الشهود العدول.
كذلك نتوجه بالنداء إلى المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام بتسليط الضوء على هذه التجاوزات وضمان ألا يُضحى بالمواطنين العزل ليكُونوا كبش فداء أو شماعة لتعويض الانكسارات.
إن العدالة إن لم تكن متساوية وتطبق على الجميع بذات القياس، فهي ليست عدالة بل مجرد أداة قمعية. صالحين ليس خائناً بل هو ضحية القهر والغياب وإعادة الحق له ولأمثاله هي الخطوة الأولى نحو استعادة دولة القانون الحقيقية.
أرفعوا أصواتكم تضامنوا مع صالحين إذ لا يضيع حق وراءه مطالب فالعدالة حق للجميع.

Leave a Reply