بقلم: ماجد الغوث
حين تكتب “الهدف” عن المجاعة والح.رب وتوسيع دائرة الكارثة، فهي لا تكتب خبرًا عابرًا، بل تكتب شهادة إدانة تاريخية ضد أطراف ح.رب اختارت أن تحكم على ج.ماجم الجائعين.
ما قالته كلمة الهدف هو الحقيقة التي يهرب منها خطاب الجنرالات الجوفاء: أن المجاعة ليست قدرًا سماويًا ولا نقصًا في المطر وحده، بل هي صناعة ح.رب. ح.رب شردت أكثر من 12 مليون، وأخرجت المزارع والراعي من دائرة الإنتاج، ودمرت 70% من الصناعات التحويلية، وأبادت 60% من الغطاء النباتي. هذه ليست أرقامًا في تقرير، هذه أمعاء خاوية لأطفالنا في معسكرات النزوح.
لقد صدقت “الهدف” حين ربطت بين المجاعة وتغييب الإرادة الشعبية منذ انقلاب أكتوبر 2021. فالذي غيب القوانين وأجهزة العدالة، هو نفسه الذي أطلق يد تجار الح.رب والمضاربين ليحتكروا قوت الناس. الفئات التي انتعشت في مناخ الح.رب لا تريد وقفها، لأن الجوع بالنسبة لها سوق، والنزوح تجارة، والمساعدات الإنسانية صفقة.
وتذكرنا “الهدف” بمجاعة 1984، حين حفر الناس بيوت النمل ليطعموا أطفالهم. واليوم يعيد التاريخ نفسه بصورة أبشع، لأن مجاعة اليوم تجري تحت حصار المدن بالمسيرات، وقصف المستشفيات، ونهب المخازن. من يحدثنا عن الكرامة والسيادة وهو يمنع وصول الدواء والغذاء، إنما يتاجر بكلمة حق أريد بها باطل. فلا كرامة لمن يموت جوعًا، ولا سيادة لوطن يدمر مقدراته بيد أبنائه.
إن واجب الساعة الذي طرحته كلمة الهدف واضح ولا يقبل المساومة: وقف الح.رب فورًا، وفتح الممرات الإنسانية، وعودة المزارعين إلى أراضيهم، واستعادة الرقابة الشعبية على الأسواق. وهذا لن يتحقق بالمناشدات، بل بتنظيم الجبهة الوطنية الشعبية الديمقراطية الواسعة التي تعزل تجار الح.رب وتفرض إرادة الشعب.
أخيراً : حين يتكلم الجوع، يجب أن تتكسر كل البنادق.

Leave a Reply