بقلم : أبوبكر ضياء الدين
( 2 )
منذ سبيعنيات القرن الماضي ويتم الحديث عن (الأزمة الوطنية الشاملة وجذورها) دون تفكيك واضح وتفصيلي يُمكِن المواطن من الوقوف الواعي على ماهية (المصطلح/الوصف) بالتالي يتم التعامل معه ك(كلام سياسة وشعارات) من قبل المواطن العادي.. وهذا الحال يجعل الكثير من أبناء وبنات الشعب خارج الإدراك المعرفي الفعلي وبالتالي خارج الدور العملي الفعّال…
لذا .. واحدة من مطلوبات تغيير الواقع..تناول (الأزمة الوطنية الشاملة) عبر تفصيل حقيقتها وآثارها..وما ترتب على كل ما فيها وما تعنيه…هذا الأمر الضرورة لا يقل أهميةً عن تفصيل الحلول لا الاكتفاء ببث عناوين لها..!!
فالوطن يتعرض لتهديد نوعي يستهدف إنسانه وتاريخه وأرضه ومستقبله.. والكتابة السياسية في السودان سمتها الاختصار و(البسترة) فالضرورة تتطلب سد الثغوب التي من خلالها يتسرب التآمر على إرادة الشعب…فمثلًا حينما ننادي بوحدة الوطن وحقوق المواطنة المتساوية..ضمن ضجيج إعلامي يتحدث عن الهامش ودولة 56… يمكن أن تأتي المعالجة وفق (شعار الوحدة والحقوق المتساوية)في شكل (تقاسم الثروة والسلطة..للمتحاربين.أو عبر التمثيل في السلطة لمن يحمل السلاح من المليشيات كتمثيل للهامش…..الخ )..إذن من غير تفكيك لعناوين الحل. يصبح دور القوى السياسية شاءت وعيًا بذلك أو لم تشاء هي رافعة تمهد للالتفاف على الإرادة الشعبية.
ولا يمكن السكوت وعدم التداول في برنامج النهوض التفصيلي لما بعد إيقاف الح.رب…فذلك يعني انكفاء الأفق بالنسبة للمواطن العادي والمساهمة في إغراقة في اليأس وعتمة المستقبل..إذ لا بد من الحديث المتفائل عبر برنامج تفصيلي وطني عن الدستور المنشود ومرفقاته الضرورية من تفسيرات..ولابد من طرح برنامج ومستهدفات استراتيجية ل(دولة ما بعد الحرب)…ولابد من طرح برنامج جبهوي تحالفي تفصيلي لكل مؤسسات الدولة..يتم الاتفاق عليه ونشره للجماهير، … ولابد من طرح برنامج (إعمار ما دمرته الحرب )…أول غاياته الإنسان السوداني ونسيجه المجتمعي بشكل متوازي مع إعادة الإعمار للدولة ومؤسساتها..ضمن تصور إعلامي تعبوي وملحمي يشرك الجميع ويطلق طاقاتهم ويوظف ممكناتهم….وفي هذا يجب أن ينسجم مع المخطط الاستراتيجي للنهوض الوطني…الأمر أكبر من اجتماعات سياسية لأحزاب وتكوين تحالفات..الأمر يحتاج إلى النزول للتفاصيل والاتفاق عليها..أو تركها وتحالفاتها..!! حتى لا يتحول التقاءها إلى(حصان طروادة)…!!!!.
ومثلما لكل مرحلة ظرفها وأدواتها..فيقينًا أن لكل مرحلة (رجالها)…إذن الشباب المؤهل المؤمن الوآعي صاحب الاستعداد لتحمل المسؤولية والتضحية، علينا أن نعمل على تكوينه وتهيئته وتقديمه للجماهير والدولة..بعقله العلمي المبدع الوثاب، وإيمانه الوطني المندفع الخلاق، ورصيده الفكري وثوابته المبدئية..
نواصل

Leave a Reply