بقلم: علي الدوش
يكتئب الإنسان حين تأتي الرياح بما لا تشتهي سفنه، وتزداد كآبته حين تتقاصر امتداداته عن مرامي طموحاته، ويقترب منه سقف الواقع فيلامس مرارات يسعى لتجاوزها عبر سفن آمال تبحر في كثبان من الرمال حوله.
هذا هو واقع الحال المتزامن مع حصاد البلح خلال هذه الأيام، التي كان من المفترض أن تتشكل فيها فرحة العيد الثالث في مناطق منحنى النيل.
تحت مظلة الح.رب التي أحرقت الحرث والنسل، وأدخلت البلاد في أتون انهيار اقتصادي غير مسبوق انعكس سلبًا على التداعيات السياسية والاجتماعية، فبدلًا من أن يذهب المواطن إلى حصاد محصوله فرحًا تشدو في دواخله أعاصير الأمنيات بتحقيق المكاسب لسد الفراغات وبناء قصور الحياة الحرة الكريمة، أصبح يذهب وهو يكتنفه الهم من صرف زائد بفعل انهيار العملة المريع، وكساد المحصول بفعل انسداد آفاق تصريفه إلى مواقع استهلاكه بقرار لم تدرس عواقبه في حلبة تخبط إداري اتسم بعشوائية الاستناد والتعاطي.
مما زاد من كآبة المواطن وظلام أفقه المستقبلي، فمع كساد المحصول الذي يمثل محور دوران عجلة الحياة في منحنى النيل، كيف للمواطن أن يدفع بأبنائه إلى حقول التعليم التي باتت معظمها منابر استنزاف بتحولها إلى التعليم الخاص؟
وكيف له أن يكمل نصف دين من يتعثر من أبنائه لإكمال نصفه الآخر لتكتمل دوائر إنسانيته المعطاءة في مجتمعه؟ ومن أين له بما يستديم به أواصر حياته بشكلها الطبيعي كما ينبغي؟
ولكي تستمر الحياة في منحنى النيل كما ينبغي، لابد أن تتوفر مسارات المحصول إلى بؤر الاستهلاك الحيوي له، حيث لا تتوفر هذه السوانح إلا في الولايات الغربية وإن بدت هي خارج سيطرة سلطة الأمر الواقع، فدولة الإمارات الموصوفة بمحور الشر هي أكبر مستودع لاستيعاب ذهب السودان.
إن تصريف المحصول يفكك الضائقة المعيشية ويتيح فرص التفاؤل.

Leave a Reply