محمد الأمين أبوزيد
ثقافة القبيلة نظام اجتماعي يمكن أن يؤدي وظيفة التماسك الداخلي، أو وظيفة الانقسام تجاه الجماعات الأخرى بحسب الظروف السياسية والاقتصادية وطريقة توظيفها.
الثقافة القبلية تقوم على روابط النسب والقرابة والولاء والتكافل والحماية المتبادلة، فتنتج قدراً من التضامن الداخلي خصوصاً في المجتمعات التي تكون فيها مؤسسات الدولة ضعيفة أو غير قادرة على توفير الحماية والخدمات. ويتحول التضامن من رابطة اجتماعية إلى معيار للانتماء السياسي والاجتماعي.
يمكن أن تصبح الثقافة القبلية انقسامية عندما تنتقل العلاقة من “نحن جماعة لها خصوصيتها” إلى “نحن في مواجهة الجماعة الأخرى”، وتصبح القبيلة أساساً لتوزيع السلطة والنفوذ والموارد والأراضي والمناصب والوظائف والأمن والحماية.
وجود قبائل متعددة لا يعني وجود انقسام اجتماعي، إنما وجود هويات مختلفة تستطيع التعايش في إطار الوحدة والتنوع داخل الإطار الوطني الجامع.
يحدث الانقسام عندما تصبح الهويات القبلية أداة للصراع السياسي، وهو ما يعرف بتسييس القبيلة.
في الحالة السودانية تكتسب المسألة أهمية خاصة حيث تداخل البنية القبلية مع عوامل أخرى مثل ضعف مؤسسات الدولة، والنزاع على الأرض والموارد، والتهميش التنموي، والحروب، وسياسات التعبئة والتحشيد السياسي.
إن الخطر يظهر عندما يفقد المواطن ثقته في الدولة فيصبح ولاؤه للقبيلة أكثر من ولاءه للمؤسسات الوطنية، وبذلك يقود ضعف الدولة إلى صعود الحماية القبلية وتسييس المطالب وتعميق الانقسام والبحث عن أعداء قبليين مفترضين.
في بلادنا نحن أحوج ما نكون إلى التأكيد على إدارة واعية للتنوع لصالح وحدة السودان أرضاً وشعباً، ودولة مدنية ديمقراطية تؤسس على قاعدة الحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية.
التمييز بين القبيلة والقبلية مهم، خصوصًا في التحليل الاجتماعي والسياسي لأنهما مفهومان مرتبطان لكنهما ليسا مترادفين.
القبيلة هي جماعة اجتماعية ذات وجود تاريخي وثقافي، تقوم عادةً على روابط النسب أو الاعتقاد المشترك في أصل واحد، إلى جانب روابط المصاهرة والمصلحة والتاريخ المشترك.
أما القبلية فهي ليست جماعة، وإنما منظومة من القيم والسلوكيات والمواقف التي تجعل الانتماء القبلي معيارًا أساسيًا في التعامل مع الآخرين وفي توزيع الولاء والمصالح.
وتظهر القبلية عندما يصبح الانتماء إلى القبيلة مقدّمًا على الانتماء إلى الدولة أو المواطنة أو المصلحة العامة.

Leave a Reply