د الشيخ فرح
تَرنّحَ القطارُ في المحطةِ الأخيرة
تَناثرت بيوتها ولَفّها الظلام
والمسافرُ الأخير
يَحملُ الحقائبَ الثقيلة
ويمسحُ الغبارَ عن ضلوعهِ النحيلة
واللافتاتُ مثل حَظِه مُعلَّقة
تعيشُ في الظلامِ دون حِيلة
(باعدوا ظهوركم عن الجدار فالطلاء لم يجف)
تعال لا تخف
فاللون حينما يَمسه الضياءُ يضمحل
سيارةُ السقوط آتية
تعال واسترح من الجروحِ والرضوض
تعال لا تخف لزوجة المياة أو شراهة البعوض
لا تخف
فالنملُ مثل أي نملٍ
والرِمالُ مثل أي رَمْل
(حذار فالطلاء لا يزال ليِّناً)
تعال لا تخف فالموت رغبةً يكون هيِّناً
(المكان ليس للمغامرين)
أراك قد قرأتها
تعال أنت آخر المُسافِرين
فالغريب أن تموت واقفاً كما القَنا
الراوئحَُ التى تفوحُ والحنوطُُ
من بقايا سائحٍ جرىٍء مَرّ من سنة
تطاير الرصاصُ قبل أن يمس قلبه
لكنه تراخى وانثنى
(إياك والسكوت)
تعال لا تَخف
فالحارسُ العجوزُ قد تَصفّح الوجوه ثُّم مرّ من هُنا
(إياك والسكوت)
إن شئت أطلق العنان للصراخِ والصياح
فالحارسُ الأصَّم نامَ واستراح
(إياك والسكوت)
تراختَ الحقائبُ الثقيلة
قُرب اللافتة الأخيرة
قبل أن يمزّق السكون
فجأةً
رصاصةٌ خطيرة
وعمَّت الروائحُ القَوِّية
المكانَ
ثُّم فاح بعدها الحنوط
(إياك والكلام .. إياك والقنوط)
الشيخ فرح محمد الحسن
من قصائد البدايات
من ديوان رماد الحلم

Leave a Reply