كلمة العدد: الاقتصاد السوداني تحت وطأة الحرب.. انهيار الجنيه وتآكل القدرة على الحياة

صحيفة الهدف

يواجه السودان، بسبب الحرب، أزمة اقتصادية طاحنة عصفت بمؤشراته الاقتصادية الكلية، وجعلته في مواجهة مشكلات اقتصادية متداخلة ومتشابكة، انعكست على الأوضاع السياسية والاجتماعية. وتجّلت مظاهرها في التراجع الكبير والحاد في قيمة الجنيه السوداني، الأمر الذي تسبب في أزمة أو عجز في توافر السلع الأساسية، وتراجع في الخدمات العامة، وانعكس بصورة كبيرة على الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، مما أدى إلى تدني مستوى الإنتاج، وبالتالي مستويات المعيشة والدخول لنسبة كبيرة من السكان، خصوصًا مع ارتفاع معدلات التضخم بصورة سريعة.

وبالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية الكلية للاقتصاد السوداني، تظهر بشكل جلي الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوداني، سواء أكانت على المستوى الداخلي أم الخارجي. فقد شهد الجنيه السوداني تدهورًا كبيرًا في قيمته مقابل الدولار، حتى استقر على مبلغ تجاوز 8000 جنيه في السوق الموازي، مما تسبب في الركود الاقتصادي وإحجام كثير من الموردين عن الاستيراد، لأن السوق المحلي عاجز عن الاستهلاك في ظل العجز في توفير النقد الأجنبي في الجهاز المصرفي السوداني والقنوات الرسمية لتبادل العملة.

كما يعاني الاقتصاد من زيادة مضطردة في معدلات التضخم بسبب سياسة الحكومة المالية والنقدية، والمتمثلة في الإفراط في طباعة العملة الوطنية دون وجود أرصدة احتياطي نقدي لدى البنك المركزي، وذلك بهدف توفير السيولة المطلوبة للإنفاق المتزايد على الحرب، مع انخفاض الإيرادات العامة، خصوصًا الإيرادات الضريبية، وانتشار معدلات التهرب الضريبي وزيادتها، مع عدم توافر بدائل تمويل لدى الدولة، سواء أكان ذلك فيما يتعلق بالاقتراض الخارجي أم الاقتراض المحلي، لتراجع كفاءة الجهاز المصرفي ومدى موثوقيته لدى المودعين وانخفاض معدلات سيولته.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.