▪️حملت رياح الواقع زغاريد الفرح بالنّجاح في امتحانات الشّهادة السُّودانية بعيداً، ووضعت الطُّلاب وأسرهم وجهًا لوجه، مع المعاناة، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية غير المسبوق والانـ.ـهيار الدراماتيكي للعملة الوطنية، وقبل ذلك أوصلت الحـ.ـرب نسبة البطالة إلى (86%) وفق وزارة الموارد البشرية والتّنمية الاجتماعية، بينما غادر (11) ألف أستاذ جامعي الوطن قبل الحـ.ـرب، من جملة (22) ألف أستاذ، هم جملة “هيئة” التّدريس في كل الجامعات السُّودانية. واليوم وصل عدد الجامعات إلى (165) منها (36) جامعة حكومية، تعرّضت عشرة منها لأضرار متفاوتة، بين بليغة وبسيطة، وبلغ عدد الجامعات والكُليات الخاصة (129) منها (80) جامعة و(49) كُلّية جامعية، بدأت في نشر إعلانات درجات ونسب القبول والرّسوم فيها، التي تراوحت نسبة الزيادة فيها ما بين 50% إلى 80%، وهي مطالبة بقرار وزارة التّعليم العالي الرّجوع إلى مقرّاتها بالداخل. الذي يُطالع الإعلانات يجد تشابه شبه تام وتطابق في التّخصصات، في أغلب الجامعات والكليات الخاصة، وكأنّ حاجة المجتمع وتطورات الحياة توقّفت عند هذه التّخصصات وحدها في بلادنا، التي تُعاني من نقص في كل شيء، بينما نجد أن دول عديدة في العالم حولنا، استحدثت تخصّصات جديدة مواكبة لحاجة مجتمعاتها وبلدانها وتُلبي مطلوبات التنمية والعصرنة فيها. والجامعات رُغم الحـ.ـرب التي غيّرت كل شيء، وإفرازاتها الرّاهنة والمتوقّعة، مازالت تصِرُّ على تخصّصات محدّدة، فيها فائض من الخريجين في السُّوق الداخلي والخارجي، فيما تُجفّف كليات ذات تخصّصات تُمثّل العمود الفقري لاقتصاد السُّودان، كالزّراعة والتّربية والموارد وتكنولوجيا الجلود والمياه والمعادن والتّغليف وغيرها.
▪️وفي الذّاكرة بعض الكُليات والجامعات، التي لم تجد من يتقدّم للالتحاق بها في السنوات القليلة الماضية، أين الخلل في هذا المجال، هل أصبحت الجامعات تُلبي الرّغبات الشخصية والمظاهر الاجتماعية فقط؟ وأين دور التّخطيط العلمي الذي يربط الجامعة باحتياجات المجتمع وضرورات المرحلة وسوق العمل وآفاق المستقبل؟ وهل أصبحت الجامعات تعمل لزيادة نسبة البطالة والباحثين عن العمل، التي أشّرتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أم أن سُلطة فلول الإنقاذ وقوى الرّدة قرّرت مواصلة سياسة التّحرير الاقتصادي التي أعلنتها منذ بداية التسعينيات، التي قادت إلى الكـ.ـوارث الاقتصادية والاجتماعية ودمرّت مؤسسات الدولة، واستنزِفتْ ثرواتها المادية والبشرية بالحـ.ـروب والإفقار والتّهجير القسري الذي تُعاني بلادنا من تأثيراته حتى اليوم، وكذلك سمحت بفتح الأبواب لتُجارها وسماسرة السّوق وقياداتها وواجهاتها المالية والأمنية للاستثمار في التّعليم والتّعليم العالي، بعد أن حوّلته لسلعة تجارية مربحة وامتياز لأصحاب الأموال والمقرّبين منها مقابل إهمال وتقليص التّعليم الحكومي.
▪️إنّ الطّريق الأقصر لتخفيف هذه المعاناة والكـ.ـوارث المتوقّعة، يمر عبر وقف الحـ.ـرب، ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتردية، قبل أن يقف الطلاب أمام بوابات الجامعات وساحاتها.
كلمة الهدف
حزب البعث العربي الاشتراكي
2026/9/20

Leave a Reply