بقلم : علي الدوش
سلة غذاء العالم على غير طبيعتها في زمن الح.رب العبثية حيث يستشري فيها الجوع المضني بتراكماته
فعالميًا السودان موصوف بسلة غذاء العالم نظرًا لما حباه المولى للرقعة الجغرافية المعروفة باسم السودان الذي تجري داخل أراضيه أنهر متعددة خلاف أطول نيل في العالم حيث الأراضي الخصبة المنبسطة
وفي الإطار الداخلي لجغرافية السودان تدور حكمة الكبار
القائلة (مابين الكافين لاتجوع )
وهي الأرض المنبسطة مابين مديننتي كرمة وكريمة
حيث المياه الوافرة والأرض الخصبة المسطحة وأشجار النخيل والمانجو والموالح والمحاصيل الاستهلاكية من قمح وفول وذرة بأنواعها بالإضافة للحشائش العالفة للحيوانات بلحمها وضرعها
وتعنبر الشمالية من المناطق الآمنة نسبيًا حيث لم تطالها مضاعفات الح.رب كغيرها من الولايات التي تأثرت بالح.رب ونتائجها السالبة
فتحولت الشمالية إلى البديل الاستراتيجي لمشروع الحزيرة الذي كان يغذي الاقتصاد السوداني في أعظم مفرداته
وعندما طالت مضاعفات الح.رب محولات الإمداد الكهربائي في جسم السد ضُربت الشمالية في المق.تل الذي أخرجها من دائرة العطاء
ليتسول أهلها نوافذ المغتربين من أبنائها في سد الحوجة
ومع طول أمد الح.رب المعمول له بعناية من المجتمعات الدولية المتربصة وبعض المتنفذين المستفيدين من مضاعفات الح.رب كتجار نشطوا في براحات أزماتها
صار الشعب السوداني يعيش الكفاف وما هو دون الكفاف
وأكملت أزمة تطبيق بنكك المصنوعة دائرة العوز المادي ومعيشة الكفاف
فالمسغبة في اتساعها والإنتاج متوقف والسيولة انعدمت بفعل تطبيق بنكك
والمواطن أصبح لايشبع بل يسد رمقه بالدين
وفي الزمان السابق الأكل بالدين مسبة اجتماعية غير مقبولة لأن كل من يأكل بالدين هو ضعيف في كل مقدراته وواهن في بنيته
كان للمجتمع السوداني في السابق ثلاثة وجبات مكتملة القوام تتخللها قعدات منظمة للشاي والجبنة وشاي المغرب بالحليب
والآن وبفعل مضاعفات الح.رب انحصرت الوجبات الثلاث في وجبة واحدة غير دسمة و غير مكتملة القوام
وعندما ما بتراكم الجوع تتوالى لسعاته الما يضني النفوس والقلوب
ويساهم في انحلال قيم المجتمع الأصيلة المتعارف عليها
فعندما يحس رب البيت بلسعات جوع أبنائه أنينًا صامتًا وهو عاجز عن توفير مايسدون به رمقهم يذهب إلى بدائل قد تتنافي مع تقاليد المجتمع التى رسخت بأن كل الأبناء في كنف ولي أمرهم إلى أن يصلوا المراحل المتقدمة من التعليم أو أن يشتد عودهم لمجابهة الحياة
ولكننا في الآونة الأخيرة أصبحنا لانستهجن من يسمح لأبنائه دون العاشرة ليصبحوا نوادل في المطاعم وربما من يجد فرصة النادل في مطعم هو الأوفر حظًا بما يطعم به نفسه داخل المطعم وأسرته خارج المطعم من فتات ما بتبقى في المطعم في آخر يومه
فالمسغبة التي يمر بالسودان بسبب الح.رب قد ذهبت به إلى حيث القول القائل
كل من لايملك قوته لايملك قراره
ولابد للليل أن ينجلي ولابد للسودان أن يرتقي الشاهقات من القمم.

Leave a Reply