عادل خلف الله: ألف جنيه قبل الحرب تشتري 20 رغيفة واليوم لا تشتري سوى رغيفتين

صحيفة الهدف

استمرار الحرب العامل الرئيس في استمرار تدهور سعر الصرف وتفاقم الاوضاع المعيشية

الخرطوم: الهدف

حذّر الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، الخبير الاقتصادي م. عادل خلف الله، من التدهور الحاد في سعر صرف الجنيه السوداني وانعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن ألف جنيه كانت تكفي قبل الحرب لشراء نحو 20 رغيفة من الخبز، بينما لا تكفي القيمة نفسها حالياً إلا لشراء رغيفين أو ثلاثة.

وقال خلف الله إن استمرار الحرب يرتبط بصورة مباشرة بالتدهور المتسارع في سعر صرف العملة الوطنية، موضحاً أن نحو 80% من السلع الأساسية في السودان تعتمد على الواردات، الأمر الذي يجعل أي تراجع في قيمة الجنيه ينعكس سريعاً على أسعار السلع والخدمات وعلى حياة المواطنين اليومية.

وأوضح خلف الله أن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار تراجع من نحو 590 جنيهاً في منتصف أبريل 2023 إلى 4,500 جنيه في أبريل 2025، ثم إلى 5,300 جنيه في أبريل 2026، قبل أن يصل إلى نحو 7,200 جنيه في سبتمبر الحالي.

وقال إن هذا الانهيار المتواصل في قيمة العملة أدى إلى ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، وفي مقدمتها الخبز والمحروقات والنقل والمواصلات والأدوية والإيجارات، بالتزامن مع تراجع القيمة الحقيقية للأجور والمرتبات، بما عمّق الضغوط المعيشية على المواطنين.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن أزمة سعر الصرف لا تعمل بمعزل عن مجموعة من العوامل الأخرى التي تدفع باتجاه مزيد من ارتفاع الأسعار، في مقدمتها الزيادات المتواصلة في الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتعديل الفئات الجمركية سبع مرات منذ أبريل 2026.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المحروقات وتنامي المضاربات والاحتكار أسهما بدورهما في تعميق الأزمة، لافتاً إلى أن ظاهرة المضاربة والاحتكار لم تعد مقتصرة على النقد الأجنبي، وإنما امتدت إلى السلع الأساسية والذهب والمحاصيل والسيارات وقطع الغيار.ولعبت تعويضات التمكين بعد الغاء قرارات لجنة ازالة التمكين، وهيمنة فلول ورأسمالييى النظام المباد، الي تنامي هذه الظاهرة المهدد للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فوق امتصاصها لعرق الكادحين والمنتجين الحقيقيين.

كما اشار خلف الله الي لجوء سلطات الامر الواقع، الي التوسع في السياسات التخمية، لتلبية نفقات الانفاق علي الحرب وعلي الاعلام والنشاط السياسي، المعبر عن توجهاتها الحربية والسياسية، بالتوسع في الاستدانة وطباعة النقود “علي المكشوف”

ولفت خلف الله إلى أن منشوراً لمحافظ بنك السودان المركزي أفضى، بحسب تقديره، إلى تعويم غير معلن للجنيه من خلال الانتقال إلى نظام «الحر شبه المطلق»، في وقت يتزايد فيه الطلب على النقد الأجنبي وتتراجع فيه قدرة البلاد على توفيره.

وأوضح أن الاحتياطيات النقدية لا تغطي سوى 1.1 شهر من الواردات، وفق تقديرات بنك التنمية الأفريقي، بينما يُقدّر معدل التضخم بنحو 150%، وهو ما يعكس، بحسب خلف الله، حجم الاختلال الذي أصاب الاقتصاد السوداني وقدرته على تلبية احتياجات السوق.

ويرى خلف الله أن استمرار هذه الاتجاهات الاقتصادية يعني مزيداً من الضغط على دخول الأسر  وزيادة معدلات الافقار، وتراجع الانتاج المحلي، في ظل فجوة متزايدة بين قيمة الأجور والأسعار الفعلية للسلع والخدمات، خصوصاً أن اعتماد الاقتصاد على الواردات يجعل انخفاض الجنيه ينتقل بصورة شبه مباشرة إلى تكلفة المعيشة.

وأكد أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن فصلها عن أصل الأزمة السياسية والعسكرية، مشدداً على أن وقف الحرب عبر التفاوض يمثل المدخل الأساسي لمعالجة الانهيار الاقتصادي.

وختم خلف الله بالتأكيد على أن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب تظل أمراً بعيد المنال ما لم يتوقف النزاع ويعم السلام، بقيادة سلطة مدنية ديمقراطية. محذراً من أن استمرار الحرب يعني استمرار استنزاف الموارد وزيادة التهريب وتآكل قيمة العملة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وعجز السلطات عن السيطرة علي سعر الصرف.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.