خالد ضياء الدين
في أمان الله كنا بنتونس في ضل بيت في نص الحلة، كالعادة،
الموضوع لفّ ودخل في المعيشة والإيجارات ومشاكل الأسر والطلاقات بسبب الأزمة الاقتصادية.
أنا كنت ساكت.
يا زول، على بالطلاق دي ما عيشة! يا إخوانا، فول بـ2000 ما يفطر 3 أنفار، والـ 4 عيشات بـ1000، حَرَم محل خشن ما تعرفهن، محقة عجيبة!
وأنا ساكت.
الكهرباء القاطعة والموية، والبرميل من الكارو بـ10 آلاف وأزيد، والدواء بالشيء الفلاني… يا ناس نمشي وين ونطير وين؟
وأنا ساكت.
قام واحد يتكلم بانفعال لمن زبّد وعرق، والجماعة بقو يحنسوا فيه:
ـ كدي يا حاج إبراهيم، صلّي على النبي… اهدأ يا زول، ما يطق ليك عِرق!
وحاج إبراهيم نعلاته طلعن من رجله. أصلًا من زمان مفروض ياخدن المعاش، لكن متشبثات بالحياة معاهو، وهو زول وَلُوف، والظروف كمان بتحكم.
الناس بقت في اليسكت الزول الانفتح دا.
فجأة، واحد زي حالاتي، كان ساكت، لكن ظاهر عليه بتجيبو الونسة ولقيط الكلام. وأنا من زمان، قبال الح.رب، مكجّنه وقلبي ما بيه.
قام وقف، ومسك حاج إبراهيم بي يدينو الاتنين من كتفه، وهزاهو خفيف كدا وقال ليه:
ـ استغفر يا حاج، استغفر الله.
نط واحد روحه محرقاه، شكله زي نملة السكر، أصفراني ومعصعص:
ـ يستغفر في شنو؟ الزول كفر ولا سب؟ ما كلامه كله صاح!
صاحبنا قال ليهم:
ـ إنتو ما عارفين الناس شغالين وتعبانين قدر شنو! المسؤول ما بنوم في بيته، والوزير شغال بي يدينو وكرعينو عشان يوفر ليكم ال4 عيشات الما عاجباكم دي. اصبروا يا ناس، خلّوا الح.رب دي تقيف، والسودان خلال 5 سنوات ما يسأل تاني في لندن!
أنا هنا غلبني السكات.
فجأة، من غير ما أحس، طلعت مني ضحكة.
ضحكة خفيفة، لكن صاحبنا شافها. طوالي قبل عليّ:
ـ إنت طبعًا كلامي دا ما عاجبك؟
ـ يا زول، هسي أنا فتحت خشمي دا؟
ـ طيب بتضحك مالك؟
ـ يا زول، بضحك! هو في الظروف دي لو لقيت ليك زول بيضحك، مفروض تحفّزه، مش تستنكر ضحكته. ولا الضحك ممنوع؟
هسي الناس دي كلها تتكلم وتنتقد، مازعلتك غير ضحكتي دي، إنت ذاتك أنا سمعتك أمس في الدكان بتقول: علبة التونة كل أسبوع بتزيد 500 ألف، والجبنة سعرها بترتفع يوميًا زي الدولار.
وطلعت بتضرب يد فوق يد وعامل وش.
ـ بالمناسبة، الوش دا بدينك!
ـ بديني كيف؟
ـ كيف بدينك كيف؟ الإدانة الواحدة دي! إنت يا زول طابور ولا شنو؟
بدأ يتمتم.
ثم انت التونا ليك شنو؟
اتكبكب..
وأنا براحة وقفت على حيلي، واتنفضت من التراب، ودخلت كرعيني في نعلاتي، عاينت ليه بعين ذات مغزى وعنيت البيت.
عين زي بتاعت لمن تشاكل واحد يقول ليك والله أوديك ورا الشمس، وهو تلقاه زول الله في بلد الله، ماعارف الشمس ذاتها بتشرق بي وين.
لكن بصراحة، والصراحة راحة…
دخلت البيت ومعنوياتي عالية، التقول في زول عزمني فول بالجبنة والطعمية.
قال شنو قال بعد 5 سنين …5 سنين معاك يازينة الأيام ؟!

Leave a Reply