بقلم: أبوبكر ضياء الدين
(الجزء السابع)
تقديم: لقد حاولت في الأجزاء السابقة من الكتابة تناول الشأن الوطني وأصابع السوء التي تعبث بمقدراته وتاريخه وحاضره، وأفصحت عن محاولاتها لرسم مستقبله… وتحدثت عن (دور العملاء) وسميتهم، وأشرت لأدوارهم الماضية والحالية.. وتناولت الحرب ومن يتقاتل فيها ومستهدفاته منها… كل ذلك لكشف الحقائق ونشر المعرفة التي تنتج الوعي بالدور المناط أن يقوم به كل مواطن سوداني.. وكل القوى السياسية.
ذكرت سابقًا أن (الحرب) في السودان ومن يتقاتلون فيها هم (أدوات للمخابرات العالمية)… وحتمًا ليس كل من رفع السلاح فيها (عميلًا) وفي خدمتها، ولكنها النتيجة غير المدركة للبعض منهم…. فقد تأخذ البعض الحمية القبلية أو الجهوية.. والبعض قد رفع السلاح ردًا لانتهاكات حدثت خلالها.. والبعض خدعته الشعارات الدينية… وهناك من رفع السلاح التزامًا وانضباطًا بالمهنية العسكرية… والبعض استنفر واستجاب (تحت عناوين وطنية)…. المهم… قد تم (حفر خنادق) الدعوة المبررة لوجود المقاتلين فيها… بوعي (مخابراتي) متقدم… كل ذلك تعرضت له في (الجزء السابق).
لكنني الآن سأكتب عن (السودان كعمق عربي.. وجسر تفاعل أفريقي مع القارة).
(الصهيونية والإمبريالية العالميتان).. ومنذ أن نزلت للميدان بنفسها لا بأدواتها (إيران/ الطائفية/ الفارسية.. المسكونة بتلك المخابرات)، بعد حرب الـ8 سنوات ضد (العراق) الذي كان يمثل (قلعة العروبة المحررة)، والتي انتصر فيها العراق.. قررت تلك المخابرات لحظتها القضاء على قيادته وكسر إرادة الأمة فيه… لأن العراق بعد النصر سيتحول لحالة نهضوية في إنسانه وتوظيف ممكناته من أجل (تحرير فلسطين من البحر إلى النهر)… ودعم روح التحرر من قبضة (الإمبريالية والصهيونية).
المهم… لم (تهتز شوارب الحكام العرب)، وحدث العدوان بكل ما فيه وما يعنيه، ومن شارك ووضع الأرض العربية في خدمة احتلاله من كل الجيران (العرب والأتراك والفرس)، وتم احتلال العراق…
وهنا بدأت (المخابرات) مواصلة تنفيذ مخططها بحسب ترتيب أولوياته.. فكان السماح للتمدد الفارسي في (سوريا ولبنان وفلسطين واليمن ومخابراته في البحرين وعُمان والخليج) بشكل يبيض وجهها، ويعتقد البعض أنها تناصر قضية الإسلام وفلسطين… علمًا أن ذات شعار (أمريكا قد دنا عذابها) قد رفع هناك بطريقة أخرى، حيث كان (أمريكا هي الشيطان الأكبر)، وهي من سمحت لجنود البحرية الأمريكية والبريطانية أن تعبر من خلال أراضيها لفك حصار الجيش العراقي لـ(جيوش التحالف) المحاصرة في منطقة (أبو الخصيب)…
المهم… (سلطة الملالي في طهران) لم تستطع إنجاز المطلوب منها اتجاه العراق برغم (إيران غيت).. فتركت (المخابرات العالمية) السلطة الفارسية في الحكم للانتشار (حيث أشرت لذلك)… فحدث لسوريا ما حدث، وحدث في اليمن ما يعرفه القارئ، وكذا في لبنان.. وكاد أن يحدث نفس الشيء في البحرين…!!
ولما قررت (المخابرات) المعنية ضرورة أن تخدمهم هذه الجماعة من موقع آخر… كانت الحرب معها مباشرةً…. فتمت عملية اغتيال قياداتها، ومن تبقى منهم يمارس المطلوب منه والمتمثل في (إضعاف واستنزاف دويلات الخليج العربي والسعودية)… إذ يتم (قصف إيران فتقصف إيران الخليج والسعودية)، وهذه (الدول كمحميات أمريكية) عليها أن تدفع لممثل الإمبريالية العالمية (ترامب)… هذا بالضبط ما تم ويتم في السودان بشكل أو بآخر… فمصدر المخطط (كتاب واحد)…
السودان بكل ما يعنيه من تاريخ وشعب واستعداد وموقع استراتيجي يشكل للأمة عمقها، ولأفريقيا جسر تفاعلها واستقلال قرارها المستقبلي عبر التعاون المنشود والمصالح المتبادلة مع الأمة ووحدة القضايا المصيرية، كما كان يرى الزعيم الأفريقي الثائر (نلسون مانديلا)…
فإذا نجح تنفيذ هذا المخطط في السودان… حينها سيتم استهداف (مصر) بالعناوين ذاتها وبمبررات دولية أخرى… (على مصر أن تلتزم باتفاقية كامب ديفيد، فما يحدث فيها شأن داخلي…!!!!)… ويتم ذلك الآن عبر تمرير خطاب (الأمن القومي المصري مهدد من جنوبها، فتتجه أنظارها وتحرك ممكناتها نحو الخط المعتقد!!!)… مع إشاعة خطاب الكراهية بين الشعبين لدق إسفين يمنع نجدتها حين الضرورة… من يلعب على هذا الوتر سيدرك ذلك بعد فوات الأوان.. فالاتجاهات أربعة وليس الجنوب فقط….!!!!
وبذا، إن تم المخطط، ستصبح هناك صفحة عربية أخيرة منه… هي الدول المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، والمساحة الممتدة من شمال دارفور والعابرة للصحراء الكبرى، والخط الجنوبي المحاذي لها حتى الصحراء الغربية… وهذا ما سأتناوله في الجزء القادم….. والذي سيعقبه، بإذن الله، تناولنا للصراع الإقليمي والدولي الذي يحدث الآن في السودان وحوله في صمت.. ولكنه يتفاعل.. وسينفجر في أي لحظة..!!!
تابعني…

Leave a Reply